الرئيسية » أرشيف » مصر لوحت بـ"إجراءات استثنائية".. وواشنطن: حماس السبب إسرائيل تستدعي الاحتياط للانقضاض على غزة
أرشيف

مصر لوحت بـ"إجراءات استثنائية".. وواشنطن: حماس السبب
إسرائيل تستدعي الاحتياط للانقضاض على غزة

فيما تتجه الأنظار صوب القاهرة آملة في دور يكبح جماح العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ألمح الرئيس المصري محمد مرسي إلى إمكانية اتخاذ ما سماه "إجراءات استثنائية" حال شعرت بلاده بالخطر جراء ما يجري في القطاع، دون أن يفصح عن ماهية تلك الاجراءات، فيما وصف وزير خارجيته محمد كامل عمرو التصعيد الاسرائيلي بـ"العمليات الإجرامية"، توازيا مع تجديد واشنطن موقفها الداعم لإسرائيل خلال مكالمتين هاتفيتين للرئيس باراك أوباما مع مرسي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبالتزامن مع ما يجري في غزة وما تشهده الحدود المصرية الإسرائيلية من توتر صاحبه استنفار أمني في سيناء، قال الرئيس المصري في تدوينة قصيرة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "لا أريد اللجوء للإجراءات الاستثنائية ولكن إن رأيت الوطن في خطر فلن أتردد".

وأردف القول: "التاريخ يشهد أن مصر لم تكن أبدا معتدية وأنها دائماً دحرت العدوان وهي قادرة على اقتلاع العدوان كما اقتلعت الظلم"، الأمر الذي اعتبره مراقبون جرس إنذار لإسرائيل أن القاهرة ماضية في مساندتها لقطاع غزة.

ووجه مُرسي كلمته إلى أهالي غزة قائلا: "يا أهل غزة.. أنتم منا ونحن منكم ولن نتخلى عنكم"، مجددا تأكيده على كون بلاده "تقف دائمًا درعًا واقيا للأمة العربية والإسلامية".

وأوضح مُرسي في أعقاب العدوان على القطاع إنه "لمن المشين أن يقبل العالم الحر استمرار طرف فى المجتمع الدولى فى إنكار حقوق أمة تتوق إلى الاستقلال على مدى عقود مهما كانت المبررات".

ضغوط وجهود
وفي السياق، طالبت القاهرة كل من له علاقات قوية بإسرائيل ان يمارس ضغوطا عليها لوقف عدوانها على القطاع والتصعيد ووقف العمليات الإجرامية والاغتيالات التي تقوم بها.

وقال وزير الخارجية محمد كامل عمرو عقب مباحثاته مع نظيره التركي أحمد داوود أغلو في القاهرة إن "العمليات الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل غير مقبولة بالمرة"، موضحا: "لقد أثرنا هذا بوضوح مع كل الأطراف".

وردا على سؤال حول الخطوات التي سيتم اتخاذها حال إذا ما قررت تل أبيب البدء في حملة عسكرية برية على غزة، أشار عمرو إلى انه على اتصال مستمر مع عدد من نظرائه في عدد من الدول، موضحا انه أجرى اتصالات بحوالي 11 وزير خارجية ومنهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والبرازيل والأرجنتين الى جانب عدد كبير أخر من وزراء الخارجية الاخرين.

وبخصوص المباحثات المصرية التركية، أوضح عمرو انه ناقش مع نظيره التركي الوضع في غزة، مشيرا إلى وجود اتفاق في وجهات النظر حول الوضع واستنكار العدوان الإسرائيلي وضرورة الوقف السريع لهذا العدوان.

مكالمات اوباما
وفي هذه الأجواء، تباحث الرئيس الأميركي باراك أوباما في ثلاثة اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري محمد مرسي، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بشأن المستجدات في غزة، فجدد تأكيد الدعم الأميركي لما أسماه "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وأن صواريخ حماس على إسرائيل هي السبب في هجوم غزة".

وقال مسؤول بالبيت الأبيض أمس السبت إن أوباما اتصل بأردوغان لبحث كيفية تحرك البلدين للمساعدة في إنهاء تصعيد العنف بين اسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة.

وأبلغ نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض بن رودس الصحفيين ان الولايات المتحدة "تريد نفس الشيء الذي تريده اسرائيل" وهو وقف هجمات الصواريخ التي يشنها النشطاء الفلسطينيون من غزة على اسرائيل.

وقال رودس إن الولايات المتحدة تؤكد على الدبلوماسية "وإنهاء التصعيد" كأمور أساسية لحل الصراع.

وأوضح البيت الأبيض في بيان أن نتنياهو اتصل بأوباما وأبلغه بالمستجدات في إسرائيل وغزة.

وأشار إلى ان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعرب عما وصفه "تقديره العميق" لأوباما على "استثمار الولايات المتحدة في نظام الدفاع الجوي الذي يعرف بالقبة الحديدية الذي صد مئات الصواريخ التي يتم إطلاقها من غزة ما أنقذ حياة عدد لا يحصى من الإسرائيليين".

وفي بيان آخر، ذكر البيت الأبيض ان أوباما اتصل بمرسي لمناقشة الوضع في غزة، مشيداً بالجهود المصرية لوقف تصعيد الوضع.

وأعرب أوباما عن أمله في أن تكون هذه الجهود "مثمرة"، معرباً عن "الأسف لخسارة ارواح مدنيين فلسطينيين وإسرائيليين"، على حد وصفه.

وأكد أهمية "حل الوضع في أسرع وقت ممكن لاستعادة الاستقرار وتفادي مزيد من الخسائر في الأرواح".

كما اتفق الجانبان على "البقاء على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة".

إسرائيل تستعد للحرب
إلى ذلك، وافقت الحكومة الاسرائيلية على استدعاء 75 الفا من جنود الاحتياط في إطار الهجوم العسكري الذي تشنه على قطاع غزة, فيما بحث الرئيس المصري محمد مرسي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في القاهرة, سبل وقف الحرب.

واتخذ القرار الإسرائيلي, اثر اجتماع في تل أبيب للحكومة الامنية المصغرة المنبثقة من حكومة بنيامين نتانياهو والتي تضم تسعة وزراء.

وكان سكرتير الحكومة الاسرائيلية تسفي هاوسر اعلن في وقت سابق انه اجرى مشاورات هاتفية مع الوزراء الرئيسيين لضمان هذه الموافقة.

والخميس الماضي, وافق وزير الدفاع ايهود باراك على استدعاء ثلاثين الف جندي احتياطي, فيما يلوح القادة الاسرائيليون بشن هجوم بري على غزة.

وتزامنا مع ذلك, أغلقت إسرائيل مساء أول من أمس, كل الطرق الرئيسية المحيطة بقطاع غزة واعلنتها مناطق عسكرية مغلقة.

وافاد مراسلو وسائل الإعلام, ان الجيش يحشد قوات كبيرة واسلحة ثقيلة على طول الحدود مع غزة.

إلى ذلك, نشرت اسرائيل بطارية خامسة من منظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ في منطقة تل ابيب الكبرى.

ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية, فقد كان من المقرر نشر هذه البطارية في غضون شهرين الا انه تم التعجيل بنشرها على ضوء التصعيد الامني الحالي والصواريخ التي تسقط من قطاع غزة على اسرائيل.

وذكرت وزارة الدفاع الاسرائيلية أنه تم أخيرا اختبار البطارية الخامسة لتطوير وتحسين امكانياتها وقدراتها.

وأدت سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي, أمس, على غزة في اطار عمليته المستمرة "عمود السحاب" الى مقتل ثمانية فلسطينيين وتدمير مقر حكومة "حماس" المقالة في القطاع الذي زاره وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام الذي قال إنه "لم يعد هذا العدوان مقبولا ولا مشروعا بأي مقياس من المقاييس" مضيفا ان "رسالتنا الى المجتمع الدولي هي انه يجب وقف العدوان الاسرائيلي السافر على اهلنا وشعبنا في قطاع غزة".

كما دعا الجامعة العربية الى التحرك ايضا "لوقف العدوان" الاسرائيلي.
وعلى صعيد التحركات السياسية لوقف الحرب, قال مصدر بالرئاسة المصرية ان الرئيس محمد مرسي أجرى محادثات رباعية في القاهرة مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان وخالد مشعل لبحث الازمة في غزة.

على صعيد متصل, أكد نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" موسى ابو مرزوق ان الحركة ابلغت وسطاء تدخلوا لابرام اتفاق تهدئة ان على اسرائيل وقف المعركة التي بدأتها, في اشارة ضمنية لاستعداد "حماس" للتهدئة حال توقف اسرائيل عن هجومها.

وقال ابو مرزوق في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه من القاهرة فضائية "الاقصى" التابعة لـ"حماس", "منذ ساعات طويلة وهو (الجانب الاسرائيلي) يطالب عدد كبير من الوسطاء التدخل لتهدئة الاوضاع في قطاع غزة وكان جوابنا انتم الذين بدأتم المعركة وعليكم ان تتوقفوا حتى تعود الامور الى ما كانت عليه".

وأضاف "لذلك لا يتوقع احد ان تقف المقاومة مكتوفة الايدي امام حجم هذا الهجوم", كما "ان المقاومة ردت واعتقد ان رد الكتائب رد ملائم بحجم العدوان الذي جرى والشهيد الذي ارتقى" القيادي العسكري البارز في "حماس" أحمد الجعبري.

واعتبر ابو مرزوق ان اغتيال الجعبري "قرار سياسي قبل ان يكون قرارا ميدانيا مقصوداً فيه اي من القيادات العسكرية الموجودة في القطاع".