بدأت معركة حلب فعلياً, أمس, مع اقتحام قوات النظام بالدبابات حي صلاح الدين الذي اعلنت وسائل الاعلام في دمشق بعد بضع ساعات السيطرة عليه في حين نفى "الجيش السوري الحر" وناشطون ذلك, مع تسجيل مواجهات هي الأعنف منذ ثلاثة أسابيع في ثاني أكبر المدن السورية.
وذكرت الوكالة الرسمية "سانا" أن قوات النظام "أحكمت سيطرتها الكاملة على حي صلاح الدين في حلب, وكبدت المجموعات الارهابية المسلحة خسائر فادحة واوقعت في صفوفها عددا كبيرا من القتلى والجرحى".
في المقابل, أكد رئيس المجلس العسكري في منطقة حلب التابع للجيش السوري الحر عبد الجبار العكيدي ان "الهجوم الذي يقوم به جيش النظام في حي صلاح الدين همجي وعنيف, لكن النظام لم يسيطر على الحي", مضيفاً "هناك معارك في عدد من احياء حلب, الا ان المعركة الكبرى هي في صلاح الدين".
من جهته, قال قائد كتيبة "نور الحق" في الجيش السوري الحر النقيب واصل ايوب "اقتحمت القوات النظامية حي صلاح الدين من جهة شارع الملعب في غرب المدينة بالدبابات والمدرعات".
واكد ان الجيش الحر "لم ينسحب من الحي", مشيرا الى ان "محاولات التقدم مستمرة في ظل صعوبة شن هجوم مضاد من الجيش الحر بسبب وجود القناصة المنتشرين في كل مكان".
وأفاد مصدر أمني في دمشق ان الهجوم على صلاح الدين بدأ الساعة الرابعة فجر أمس, لافتا الى ان "الجيش سيطر على شارعي الملعب والشرعية (في صلاح الدين) بعد معارك عنيفة".
ولفت الى ان القوات النظامية "تفاجأت بعد هذه الاشتباكات العنيفة بالانهيار الشامل" الذي اصاب مواقع المقاتلين المعارضين, مضيفا ان "هناك الكثير من الخسائر" في صفوف المقاتلين المعارضين.
وكشف المصدر ان "خطة الجيش النظامي تقضي بالسيطرة على حيي صلاح الدين وسيف الدولة غرب مدينة حلب تمهيدا للهجوم على الاحياء الشرقية من المدينة" التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون.
وأكد أن الجيش "يتقدم في حي صلاح الدين ويسيطر على المحاور الاساسية", متوقعا ان "يستمر تنظيف جيوب المقاومة حتى صباح الخميس (اليوم)".
من جهته, لفت مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إلى ان "اشتباكات عنيفة تدور في شارعي العشرة والشرعية في صلاح الدين", مضيفا ان "الجيش النظامي دمر ثانوية الشرعية بالكامل كما دمر مدرسة القنيطرة التي كانت مقرا لاحدى كتائب الثوار".
وقال ان جيش النظام "يهاجم صلاح الدين من محاور عدة", موضحا ان "الشارع الوحيد الذي يسيطر عليه جيش النظام من دون مقاومة في حلب هو شارع 15".
وأشار المرصد في بيان الى ان "القوات النظامية تتكبد خسائر فادحة نتيجة المقاومة الشرسة من قبل مقاتلي الكتائب الثائرة المقاتلة لاستعادة السيطرة على الحي".
وفي هذا السياق اعلن قائد العمليات الميدانية في لواء التوحيد في الجيش الحر عبد القادر الصالح ان مقاتلي اللواء استطاعوا, امس, "تدمير خمس دبابات وطيارة ميغ بالقرب من مطار حلب الدولي".
وبدأ الهجوم على حلب غداة اعلان الرئيس بشار الاسد تصميمه على المضي قدما في الحل الامني حتى "تطهير البلاد من الارهابيين", في حين حصل على دعم كامل من ايران التي أكد موفدها سعيد جليلي ان بلاده لن تسمح "بكسر محور المقاومة" الذي تشكل سورية "ضلعاً أساسياً فيه".
وحشد الجيش النظامي والجيش الحر قواتهما على اطراف وداخل احياء مدينة حلب التي تشهد معارك عنيفة منذ 20 يوليو الماضي.
وذكرت مصادر أمنية ان الجيش النظامي حشد نحو 20 الف جندي, مقابل ما بين ستة الى ثمانية آلاف من عناصر الجيش الحر, حيث يعتبر الطرفان معركة السيطرة على حلب بانها "حاسمة", خصوصا مع وقوع مناطق ريف حلب شمال المدينة في قبضة الجيش الحر وصولا الى الحدود التركية.
وحذرت المعارضة ودول عربية وغربية من ارتكاب قوات النظام مجازر جديدة في حلب, سيما في ظل التفوق العسكري الهائل للجيش مقابل اعتماد الثوار على الأسلحة الخفيفة.
وحصدت اعمال العنف في سورية, امس, ما لايقل عن 69 قتيلاً من المدنيين, إضافة الى ما لا يقل عن 16 من القوات النظامية اثر تدمير آليات واشتباكات في محافظات ادلب وحماة وحمص وحلب.









اضف تعليق