تعقد مؤسسة إستانبول للثقافة والعلوم في رحاب الأزهر الشريف صباح غدٍ الثلاثاء مؤتمراً عالمياً حول: "فكر الإمام بديع الزمان سعيد النورسي وأثره في وحدة الأمة الإسلامية"، بمشاركة وفود ومفكرين وعلماء من نحو 40 دولة من دول العالم الإسلامي ويستمر لمدة يومين.
وصرح الدكتور أشرف عبدالرافع الدرفيلي منسق عام المؤتمر بأن المؤتمر يستهدف السعي لتحقيق الوحدة الإسلامية القائمة علي الإيمان الحقيقي الذي يرتبط فيه الفكر بالواقع والنظرية بالتطبيق والإيمان بالعمل، من خلال فكر الإمام النورسي أحد كبار علماء الأمة الإسلامية ومجدديها للوقوف علي أهم المعوقات التي تحول أمام تحقيق الوحدة.
وأضاف الدرفيلي: "إن المؤتمر يناقش محاذير التبعية السلبية للأجانب ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، علي الرغم من كثرة إمكانيات وأعداد الدول الإسلامية وشعوبها، وتنوع ثرواتها والوقوف علي أسباب وحدتها في تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة، والتي تمر بمنعطف تاريخي وتواجه تحديات جساماً علي كل الأصعدة وتحتاج إلي تضافر الجهود لمواجهة تلك التحديات والسعي لتحقيق الوحدة الحقيقية".
وقال الدرفيلي: "وناقش الإمام النورسي في رسائله معوقات تحقيق الوحدة الإسلامية، ووجد لها العلاج النافع من منهج القرآن الكريم، وتصحيح التصور المغلوط للقضاء والقدر والتوكل وأثره في تمزيق صف الأمة وتراجعها الحاضري، وبحث سبل جمع الأمة الإسلامية وتوحيد صفوفها وجهودها وكلمتها بإعادة بناء الفرد المسلم وإشعاره بمسؤوليته في المحافظة علي وحدة الأمة الإسلامية".
من جهته، أكد أحمد مصطفي أتش أمين عام المؤتمر أنه ستتم مناقشة نحو خمسين دراسة لباحثين ومفكرين من عدة دول إسلامية منها مصر والمغرب والجزائر واليمن والسودان وإثيوبيا وكوسوفا وإندونيسيا وماليزيا والعراق والسعودية ولبنان والأردن وسورية وليبيا وتركيا وغيرها.. حول معوقات الوحدة الإسلامية وأسباب غيابها، وكيفية التغلب عليها وإيجاد الحلول لها، والعنصرية والقومية السلبية وأثرهما في ضعف الدول الإسلامية.
وسيتم مناقشة مخاطر التخلي عن الأصول الإيمانية والتمسك بالثقافات الأجنبية، وإعادة الإيمان الحقيقي إلي الواقع العملي من أجل إيجاد المؤمن الكامل، والمحافظة علي مقاصد الشريعة علماً وعملاً والتهوين من الفوارق والحدود وتوسيع نطاق القاسم المشترك، والأخذ بتعدد الحق في المذاهب الفقهية والفكرية، وإزالة إسباب الاختلاف، وإعادة بناء الفرد المسلم وإشعاره بمسؤوليته في المحافظة علي وحدة الأمة الإسلامية.
يذكر أن الإمام بديع الزمان سعيد النورسي ولد في قرية (نورس) الواقعة شرقي الأناضول في تركيا العام (1294هـ – 1877م) ويعد واحداً من كبار الأمة الإسلامية وأحد مجدديها الذين بذلوا جهوداً كبيرة في سبيل إحياء الروح الإسلامية، ونشر مبادئ الدين ومواجهة موجات التغريب والعلمنة التي تعرض لها العالم الإسلامي خلال النصف الأول من القرن العشرين.
وكتب النورسي رسائل النور التي تهتم بحقائق القرآن وتحقيق دساتيره في الحياة، وربط الناس بالقرآن الكريم، والاهتمام بالبناء والتعمير دون التخريب بالمحافظة علي أمن البلاد ونظامها والوقوف من المسؤولين والحكام موقف المرشد والدال علي الخير والصلاح، وعدم استغلال الدين لأي نفع دنيوي منهما كان ونبذ الاستعجال وأعمال العنف بكل أشكالها.
ويعقد المؤتمر بحضور وزير الأوقاف الدكتور طلعت عفيفي، ورئيس مجلس الشوري الدكتور أحمد فهمي، ومفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة، والأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية الدكتور جعفر عبدالسلام، ومفتي الجمهورية الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، والدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر وعدد من المفكرين الإسلاميين بمصر والعالم.









اضف تعليق