الرئيسية » أرشيف » ملامح صفقة لإعادة رفسنجاني إلى دائرة القرار بمباركة خامنئي
أرشيف

ملامح صفقة لإعادة رفسنجاني إلى دائرة القرار بمباركة خامنئي

يرجح محللون أن يكون اعتقال ابن وابنة الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني, في إطار صفقة بينه وبين المرشد الأعلى علي خامنئي تمهيداً لعودته إلى السلطة.

ويعتبر رفسنجاني, الذي شغل منصب الرئيس من العام 1989 وحتى العام 1997, لاعبا مهما وراء الكواليس منذ انتصار الثورة الاسلامية العام 1979, إلا أن نفوذه تراجع وتعرض لانتقادات حادة من المحافظين المتشديين, منذ مساندته الحركة الإصلاحية التي نددت بتزوير الانتخابات الرئاسية في يونيو العام 2009 التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.

وبعد مرور ثلاث سنوات وفي ظل انقسام القيادة ووقوعها تحت ضغط شديد بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية, فإن هناك حديثاً متواصلاً عن الحاجة مرة أخرى الى قدر من البراغماتية التي يتميز بها رفسنجاني.

وقال مصدر ايراني مطلع مقيم في اوروبا "تم اقصاء الاصلاحيين فيما لايتمتع المحافظون بجاذبية تذكر بسبب وضع إيران الحالي وهناك فرصة محتملة لرفسنجاني".

وكانت السلطات الايرانية اعتقلت مهدي هاشمي رفسنجاني الأحد الماضي عقب عودته من الخارج, وذلك بعد يومين من اعتقال شقيقته فائزة رفسنجاني, علماً أن الاثنين متهمان بمساندة الحركة الاحتجاجية ضد تزوير الانتخابات الرئاسية العام 2009.

وبحسب محللين, فإن اعتقال مهدي وفائزة ليس تضييقاً على رفسنجاني الذي منع من إمامة صلاة الجمعة منذ ثلاث سنوات وفقد منصبه في رئاسة مجلس خبراء القيادة, بل ربما تكون علامة على تحسن حظوظه, علماً أنه لايزال يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام.

ومن الممكن أن تفصح الأحداث عن صفقة بين رفسنجاني وخامنئي الذي قد يتطلع الى تخفيف العزلة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها ايران, على خلفية برنامجها النووي.

وقال مئير جاويدانفار, خبير الشؤون الايرانية في مركز التخصصات المتعددة بهرتزليا في اسرائيل, "متى تم الافراج عن ولدي رفسنجاني, فإن خامنئي سيتمكن من استغلال هذا كأداة لإرضاء من هم داخل النظام الذين كانوا يطالبون بإلقاء القبض عليهما".

وأضاف "حين يتم الافراج عن ولدي رفسنجاني فسيتمكن خامنئي من أن يعيده الى الحظيرة بمقاومة داخلية أقل".

ويشير كثيرون إلى دور رفسنجاني في استضافة قمة حركة عدم الانحياز في طهران الشهر الماضي باعتباره دليلاً على السماح له بالعودة الى سابق عهده, علماً أنه كان إلى جانب خامنئي وجلس إلى جوار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

وعلى الرغم من أن قلة هي التي تعتقد أنه سيترشح للرئاسة في يونيو المقبل, فإن رفسنجاني المعروف في ايران باسم "القرش" لوجهه الناعم الحليق ودهائه السياسي, فإنه قد يمارس نفوذاً لا بأس به مرة أخرى ويلعب دوراً في اختيار الرئيس المقبل.

وفي هذا الاطار, تتردد معلومات في طهران عن سعي خامنئي لترشيح مستشاره للشؤون الخارجية علي أكبر ولاتي الذي كان وزيراً سابقاً للخارجية, مقابل سعي نجاد لترشيح مدير مكتبه اسفنديار رحيم مشائي الذي يتهمه المحافظون بقيادة "تيار منحرف" هدفه القضاء على أسس الجمهورية الإسلامية.

وقال ديبلوماسي غربي في ايران "لايزال رفسنجاني ملتزماً الثورة لكنه يوفر قناعة بأن عليك أن تتكيف وتمضي قدما. لن يكون هذا (عودته إلى دوائر صنع القرار) أمراً سيئاً".

حين كان رفسنجاني رئيساً كان ينتهج سياسات معتدلة وتبنى تحرير الاقتصاد وإقامة علاقات أكثر استقراراً مع الغرب.

وبالنسبة للإيرانيين, كان رفسنجاني الذي ولد لعائلة ثرية تزرع الفستق محل شك واحترام على مضض بسبب ثروته الهائلة, ويذكر له إقناعه مؤسس الجمهورية الاسلامية اية الله روح الله الخميني بقبول اتفاق للسلام بعد حرب وحشية استمرت ثمانية أعوام مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وبعد وفاة الخميني, تم اختيار خامنئي, الذي كان رئيساً للجمهورية آنذاك, لمنصب المرشد الأعلى, في خطوة رتب لها رفسنجاني.

وعلى الرغم من الارتباط الوثيق بين مشواريهما السياسيين, فإن رؤية الرجلين تتناقضان بشدة: يؤمن رفسنجاني بأن الاصلاح أساسي من أجل استمرار الدولة الاسلامية فيما يخشى خامنئي من أن يسرع بسقوطها.

وقال كريم سادجاد بور من معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن "لولا رفسنجاني لما أصبح خامنئي زعيماً أعلى قط. المقربون من رفسنجاني يقولون انه يندم على اليوم الذي ساعد فيه على اختيار خامنئي", مضيفاً "إنهم مثال للاصدقاء الاعداء".

ومن الممكن أن تشير العودة المفاجئة لمهدي رفسنجاني (41 عاماً) الذي كان مقيماً في لندن, إلى تحد مباشر للفصائل المحافظة التي تمقت والده مما سيحفزها على التحرك.

وقال المصدر الايراني المطلع "يعتقد مهدي أن الوضع لن يتحسن بعد الانتخابات القادمة لهذا أراد العودة الآن, وعقد العزم على مواجهة الاتهامات ويريد الدفاع عن نفسه".

من جهتها, اعتبرت فريدة فارحي من جامعة هاواي وهي ايرانية المولد ان محاكمته ستكون محاكمة بالوكالة لكل شخصيات المعارضة الايرانية, بما في ذلك مرشحا الرئاسة الإصلاحيين العام 2009 مير حسين موسوي ومهدي كروبي, وهما قيد الاقامة الجبرية منذ فبراير 2011.

وقالت فارحي "ان عودته مناورة تستهدف تحدي من اتهموه", مشيرة إلى أن "البقاء في المنفى ربما أبعده عن السجن لكنه لم يكن مفيداً له او لوالده على الصعيد السياسي".