دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس الثلاثاء رئيس الحكومة الجديد المكلف إلى إجراء “مراجعة شاملة” لمشروع قانون الضريبة الذي يثير احتجاجات شعبية عارمة منذ أيام أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي.
وقال الملك عبدالله في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز، الخبير في شؤون الاقتصاد، بتشكيل حكومة جديدة، “على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل”.
وأضاف “على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الإستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني”.
وكان العاهل الأردني قد حذر الاثنين من أن “الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا أو الدخول لا سمح الله، بالمجهول”.
ومنذ حوالى أسبوع، تخرج تظاهرات ليلية في شوارع عمان ومدن أخرى يشارك فيها آلاف الأردنيين احتجاجا على ارتفاع الأسعار في المملكة وعلى مشروع قانون الضريبة الذي سيحال قريبا على مجلس النواب وينص على زيادة الاقتطاعات الضريبية من مداخيل المواطنين بشكل يشمل الرواتب الصغيرة والمرتفعة في آن.
وطالب المتظاهرون الذين يرفعون أعلاما أردنية وشعار “معناش”، بإسقاط الحكومة. وبعد استقالة الملقي، بدأوا يطالبون برفض توجيهات صندوق النقد الدولي.
ويأتي مشروع قانون الضريبة في إطار سلسلة إصلاحات تقوم بها المملكة منذ ثلاث سنوات شملت رفع الدعم عن مواد أساسية بينها المحروقات وذلك بإيعاز من صندوق النقد الدولي الذي يشترط القيام بهذه الاصلاحات لمنع الأردن قروضا جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
واعتبرت النقابات المهنية دعوة الملك عبدالله إيجابية. ودعت أعضاءها إلى اجتماع عصر اليوم.
وقال رئيس مجلس النقابات المهنية علي العبوس إن “المجلس سيتدارس آخر التطورات والمبادرات بعد استقالة الملقي وتصريحات الملك في ما يخص مشروع قانون ضريبة الدخل وضرورة فتح حوار مع النقابات والمجتمع المدني حوله”، معتبرا أن “هذه الأمور كلها إيجابية بالنسبة لنا”.
وكان نحو ألفي شخص تجمعوا الليلة الماضية بعد الإفطار قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان حتى الساعة الثانية والنصف فجرا وسط اجراءات أمنية مشددة. ورددوا هتافات غاضبة ضد صندوق النقد الدولي مثل “فليسقط صندوق النقد الدولي”.
وشهدت مدن اربد وجرش والمفرق (شمال) والزرقاء (شرق) والكرك والطفيلة والشوبك (جنوب) احتجاجات مماثلة.
ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام في الأردن إلى 20 بالمئة ونسبة البطالة إلى 18.5 بالمئة في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة “ذي ايكونومست”.









اضف تعليق