أكدت روسيا, أمس, أنها لم ولن تغير موقفها بشأن سورية, في محاولة للتخفيف من وطأة تصريحات نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي أقر بإمكانية هزيمة نظام بشار الاسد أمام المعارضة.
وجاء التراجع الروسي على الطريقة الإيرانية حيث يدلي أحد المسؤولين بتصريح ما ثم ما يلبث أن يتراجع عنه أو ينفيه مسؤول آخر بحجة تحريفه أو عدم صحة مضمونه أو بحجة أنه غير رسمي ويعبر عن رأي شخصي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش خلال لقائه الصحافي الاسبوعي, أمس, ان بلاده لم تغير موقفها من الوضع السوري ولن تغيره.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قال اول من امس لوكالة الانباء الروسية ايتار-تاس "علينا ان نواجه الامر. النظام والحكومة يفقدان السيطرة على البلاد اكثر فاكثر. وبالتالي لا يمكننا استبعاد انتصار المعارضة" على نظام الأسد.
وسارعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الى التعليق على الموقف الروسي, قائلة "نريد ان نشيد بالحكومة الروسية لانها تنبهت اخيرا للحقيقة واعترفت بأن ايام النظام (السوري) باتت معدودة".
وأضافت "يمكنهم (الروس) أن يسحبوا أي دعم باق لنظام الاسد سواء أكان دعما ماديا أم ماليا, يمكنهم ايضا ان يساعدونا في التعرف على الاشخاص الذين قد يكونون مستعدين داخل سورية للعمل بشأن عملية انتقالية" للسلطة.
لكن لوكاشيفيتش قال امس "رأيت كيف ان الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية قالت بحماس ان موسكو استيقظت أخيراً وتغير موقفها", مضيفاً "لم نكن نائمين ولن نغير يوماً موقفنا".
وقبل تصريحه الصحافي, أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية تصريحاً نفى فيه صحة مانقل عن بوغدانوف الذي ادلى بتصريحاته خلال اجتماع للجنة برلمانية لم يتضح ما إذا كان على علم بأنها ستسجل وستنقلها وكالات الأنباء .
وأكد المتحدث ان بوغدانوف "لم يدل بأي بيانات او مقابلات خاصة مع صحافيين في الايام الاخيرة", وأكد حصول الاجتماع مع اللجنة البرلمانية, الا انه قال ان بوغدانوف "اكد مجددا على الموقف المبدئي لروسيا بشأن عدم وجود بديل لحل سياسي في سورية".
وغداة موقف مماثل للأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن, أكد مسؤول كبير في الحلف, أمس, حتمية سقوط نظام الأسد.
وقال نود بارتلز وهو جنرال هولندي يرأس اللجنة العسكرية في الحلف عقب اجتماع في موسكو "يمكنكم القول اني افترض ان الاسد سيختفي. أميل للاعتقاد ان هذا هو الوضع", رافضاً التكهن بإطار زمني لرحيل الاسد.
وردا على سؤال عن الستراتيجيات الخاصة بالأزمة, أوضح أن تركيز الحلف الأكبر هو على أمن تركيا جارة سورية.
من جهته, أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند, أمس في بروكسل, ان الاسرة الدولية يجب ان تحدد هدفا لها هو "دفع الاسد الى الرحيل في اسرع وقت ممكن".
وقال في مؤتمر صحافي قبل اليوم الثاني من القمة الاوروبية ان "الحرب تدور الآن في غير مصلحة الاسد, وعلينا ان نحدد لانفسنا هذا الهدف: دفع الاسد الى الرحيل في اسرع وقت ممكن".
وفي ختام القمة, وجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تحذيرا جديدا الى نظام الأسد, مؤكداً ان "الجمود واللامبالاة ليسا خيارا".
وشدد على ضرورة بحث كل الخيارات لمساعدة المعارضة السورية, مؤكداً أهمية أن يعمل الاتحاد الاوروبي وبريطانيا كل ما يمكن لتسريع عملية الانتقال السياسي.
وتبنى قادة دول الاتحاد في ختام اجتماعهم بيانا يؤكد ان الاوروبيين "مستاؤون من الوضع الذي يتدهور أكثر فأكثر في سورية", مؤكدين ان "كل الخيارات" مفتوحة "لدعم ومساعدة" المعارضة السورية وحماية المدنيين.
واكد رؤساء الدول والحكومات الاوروبية انهم يرغبون في رحيل الاسد "ونظامه غير الشرعي", مؤكدين "ضرورة" اجراء عملية انتقالية في سورية.
وشددوا على ان المستقبل السياسي لسورية يجب ان يكون "ديمقراطيا ولا اقصاء فيه", مؤكدين ان الحكومة السورية المقبلة يجب ان تحترم حقوق الانسان وحقوق الاقليات.









اضف تعليق