واصلت قوات الأمن والجيش السوري أمس حملاتها الأمنية ضد مناطق الاحتجاجات، كما تجددت الاشتباكات بينها ومنشقين عنها، لا سيما في ريف دمشق وحمص، مما أسفر عن مقتل أكثر من 45 شخصا (مدنيون وعسكريون).
وكان قائد الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسد، أكد في حوار ليل الثلاثاء، أن "نصف سورية بات خارج سيطرة الأسد".
وفي التفاصيل، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى التابعة لريف دمشق، أسفرت عن مقتل 14 مدنيا، بينهم أطفال ونساء، وستة من الجنود المنشقين عن الجيش".
وأكد المرصد أن تلك "الاشتباكات أسفرت ايضا عن انشقاق نحو 30 عسكريا مع مدرعة"، مضيفا أن "الرشاشات الثقيلة تستخدم في قصف عين الفيجة ودير قانون".
وفي حمص، أفاد المرصد أن ثمانية مدنيين لقوا حتفهم جراء إطلاق قوات الأمن الرصاص بشكل عشوائي في أحياء سكنية عدة.
وأضاف المرصد: "سبق ذلك اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة عنه في حي بستان الديوان في حمص، قتل خلالها ما لا يقل عن 15 من القوات النظامية".
كذلك قتل مدنيان في إدلب برصاص الأمن، فيما أعلن 20 عسكريا في بلدة الرامي، التابعة لإدلب، انشقاقهم وانضمامهم الى الجيش السوري الحر.
وفي درعا، اقتحمت قوات عسكرية أمنية مشتركة تضم عشرات الآليات بلدة خربة غزالة، في عملية هي الأكبر من نوعها منذ انطلاق الاحتجاجات، وترافق الاقتحام مع إطلاق رصاص كثيف، وبدأت القوات حملة مداهمات واعتقالات وإحراق للدراجات النارية.
الى ذلك، أعلن قائد "الجيش السوري الحر"، العقيد رياض الاسعد، ان "%50 من الأراضي السورية لم تعد تحت سيطرة" نظام الرئيس بشار الأسد، من دون ان يعني ذلك وجود امكانية للجيش الحر بالسيطرة الكاملة على اي منطقة. ووصف العمليات التي يقوم بها المنشقون بأنها "حرب عصابات" تعتمد على توجيه ضربات الى قوات النظام والانسحاب.
وأوضح ان الجيش الحر "لا يمكنه السيطرة بشكل كامل على اي منطقة، خوفا من حصول تدمير كبير في حال رد النظام بأسلحته الثقيلة، وبالتالي إلحاق مزيد من الضرر بالمدنيين".
وتحدث عن "عمليات نوعية يومية" للجيش الحر تستهدف خصوصا "حواجز لقوات النظام يتم الاستيلاء عليها وتدمير عربات فيها قبل الانسحاب"، موضحا ان "جنودا منشقين من خارج الحواجز ينفذون هذه العمليات، واحيانا بالتنسيق مع عناصر الحاجز".
وكان قيادي في الجيش الحر، رفض الكشف عن هويته، صرح أن بعض عناصر الحواجز عندما يقررون الانشقاق عن الجيش النظامي يستغلون وجودهم داخل آليات عسكرية ويبتعدون بها عن نقطتهم العسكرية قبل الفرار منها، مما يؤدي غالبا الى اندلاع اشتباك بين الطرفين.
تطمينات غربية
رأت روسيا، أمس، أن نقاشاً دائراً في أروقة وداخل مجلس الأمن الدولي عن مشروع قرار عربي غربي إزاء الأزمة السورية، سيأخذ وقتاً، مستبعدة أن يتم التصويت قريباً على المشروع، ومجدّدة رفض أي قرار يتدخل بالشأن الداخلي السوري، أو يفسّر على أنه يشرع التدخل العسكري، في وقت جهدت الدبلوماسية الغربية لتطمين موسكو بأن الوضع في سورية ليس مثل ليبيا، ولن يكون، لرفع "لاءاتها"، وأعلن مصدر مسؤول في الجامعة العربية أنهم سيجتمعون في 11 فبراير/ شباط، وتوقع آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي أن يصوت مجلس الأمن على قرار لإنهاء سفك الدماء الأسبوع المقبل، وأسفرت عمليات أمنية واشتباكات في مناطق سورية عدة عن سقوط عشرات القتلى بين مدنيين وعسكريين .
وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إنه من المحتمل أن تستمر المناقشة المقرر أن يجريها مجلس الأمن الدولي بشأن سورية أياماً عدة، حيث يسعى أعضاء المجلس المنقسمون بشدة على هذه القضية إلى التوصل إلى قرار يمثل حلاً وسطاً . وأضاف "لن يكون هناك أي تصويت على الإطلاق في الأيام المقبلة . تجري مناقشة مشروعي قرارين، الروسي والمشروع الذي قدمته المغرب، وهو غير مقبول نظراً لأنه يحتوي على لهجة تدعو إلى فرض عقوبات، وهو ما يمكن أن يفسر على أنه تصريح باستخدام القوة".
وحذر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من أن روسيا ستستخدم "الفيتو" ضد أي مشروع قرار "غير مقبول"، ورفض مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب الرئيس السوري بالتنحي معتبراً أنه ليس على الأمم المتحدة التدخل في نزاع "داخلي".
وأكد تشوركين أن روسيا لن تسمح بصدور قرار يؤجج الوضع في سورية، ولمح إلى التنسيق مع الصين، وقال: "إن بلاده تتمسك بإعادة صياغة قرار توافقي يخلو من المطالبة بتنحي الأسد ويعترف بوجود جماعات معارضة مسلحة وخال من حظر تصدير السلاح إلى سورية حتى لا يتكرر السيناريو الليبي".
وطالب وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، هيلاري كلينتون وآلان جوبيه وويليام هيغ أعضاء مجلس الأمن ال15 بتبني قرار يدين القمع في سورية، وحرص الوزراء الثلاثة على الرد على اعتراضات روسيا والصين اللتين تخشيان تكرار السيناريو الليبي في سورية . وأكد جوبيه أن "سورية ليست ليبيا".
وأضاف: "لا شيء، أبداً لا شيء، في مشروع القرار، يمكن أن يفسر على أنه موافقة على اللجوء إلى القوة".
وقال في كلمة له في باريس "إن مجلس الامن الدولي قد يصوّت، الأسبوع المقبل، على قرار لإنهاء سفك الدماء في سورية".
ورأى هيغ أن "العمل العسكري لن يكون رداً مناسباً للوضع المعقد في سورية". وقالت كلينتون "بعض أعضاء المجلس يبدون مخاوف من تكرار ما حصل في ليبيا، إنها مقارنة خاطئة".
وشدد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية قبل مغادرته نيويورك على أنه "لا حديث عن تغيير في الصياغة"، في إشارة إلى مشروع القرار العربي، وأكد على مرتكز المحاولات العربية وهو "وقف العنف فوراً".
وأكد الوزير المغربي المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون يوسف العمراني، أن المغرب "ملتزم بالعمل مع جميع شركائه من أجل التوصل الى توافق" حول مشروع القرار الذي قدمه الثلاثاء إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سورية .
وقال العمراني في تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء "الأهم اليوم هو وقف العنف ودعم الخطة العربية التي ستسمح بتوفير الاستقرار في البلاد"، وجدد دعوته مجلس الأمن الى "مساندة هذه الخطة لوقف اعمال العنف فوراً، والسماح للشعب السوري بتحقيق تطلعاته المشروعة لبناء دولة ديموقراطية".
وأضاف أن المغرب "يعي مسؤولياته لكونه البلد العربي الوحيد العضو في مجلس الامن ويدرك أهمية القرار الذي تبنته الجامعة العربية، خصوصاً خطة العمل وخريطة الطريق لحل الأزمة السورية".
جاء ذلك في الوقت الذي استمرت فيه المشاورات على مستوى السفراء بالأمم المتحدة، مساء أمس، لحسم بعض من القضايا الخلافية، في إشارة إلى التعاطي مع المعارضة الروسية.









اضف تعليق