الرئيسية » أحداث اليوم » هل ستتوسع التوترات بين تركيا وإسرائيل إلى ما هو أبعد من شرق المتوسط بينما تراقب الولايات المتحدة الوضع؟
أحداث اليوم تقارير ودراسات رئيسى

هل ستتوسع التوترات بين تركيا وإسرائيل إلى ما هو أبعد من شرق المتوسط بينما تراقب الولايات المتحدة الوضع؟

لقد جذب التصعيد الأخير بين تركيا وإسرائيل الانتباه بعيدًا عن الدوائر الدبلوماسية المعتادة. فقد كان يُنظر إلى البلدين في السابق كشركاء عمليين يربطهما مصالح أمنية مشتركة، إلا أنهما أصبحا الآن على خلاف متزايد نتيجة مزيج من الطموحات الإقليمية والأيديولوجية والاعتبارات السياسية الداخلية. والسؤال الذي يطرحه صانعو السياسات والمحللون الآن هو: هل ستظل هذه التوترات ثنائية الجانب، أم أنها قد تمتد لتؤثر على المنطقة الأوسع؟

‎وتتمحور جذور النزاع حول الطموحات الإقليمية المتنافسة والروايات المتضاربة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد أصبحت تركيا تنتقد سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية بشكل متزايد، في حين ترى إسرائيل خطاب أنقرة كجزء من استراتيجية أوسع لتأكيد نفوذها على الجمهور العربي. وهذا الصراع الأيديولوجي يتراكب مع خلافات عملية حول التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتحالفات الإقليمية.

‎أحد المجالات المباشرة التي قد تتأثر بهذه التوترات هو سوريا. فعمليات تركيا المستمرة في شمال سوريا ودعمها لفصائل المعارضة تضعها في موقف حساس بالنسبة لإسرائيل، التي تحافظ على بروتوكولات لتجنب الصدام لحماية مصالحها الأمنية قرب الحدود السورية. في هذا السياق، تلعب روسيا دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب، محاولة ضبط التوترات والحفاظ على مصالحها في سوريا، بينما تراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب لكنها لم تتدخل بعد بشكل مباشر. قد يؤدي تصاعد العداء إلى تقويض التفاهمات الضمنية بين إسرائيل وسوريا وزيادة مخاطر الاحتكاك أو سوء التقدير.

‎وبعيدًا عن سوريا، قد تؤثر التوترات التركية الإسرائيلية على المفاوضات حول مشاريع الطاقة الإقليمية، والأمن البحري، والتوازن العام للقوة في بلاد الشام. ويمتد التأثير إلى العالم العربي الأوسع أيضًا، حيث تكسب تركيا نقاطًا في حال نجحت في تصوير إسرائيل كدولة معزولة أو معادية، خصوصًا من خلال خطابها المؤيد للفلسطينيين والجمهور العربي. وفي المقابل، قد تواجه دول الخليج—التي أقامت علاقات طبيعية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام—ضغطًا متجددًا لإعادة النظر في مواقفها. والسؤال حول ما إذا كانت الحكومات العربية ستنحاز أكثر إلى تركيا أو إسرائيل قد يعيد رسم خطوط التوتر الإقليمية، خاصة وأن الرأي العام في العالم العربي لا يزال حساسًا جدًا تجاه القضية الفلسطينية.

‎إيران أيضًا تراقب عن كثب. فقد توفر التوترات بين تركيا وإسرائيل فرصة لطهران لتعميق نفوذها في سوريا ولبنان والعراق، لتقدم نفسها كقوة مضادة لكل من أنقرة وتل أبيب. وفي المقابل، قد يدفع أي تدهور في العلاقات التركية الإسرائيلية أنقرة إلى الاقتراب استراتيجيًا أو خطابيًا من الروايات الإقليمية لإيران، مما يخلق طبقات جديدة من التعقيد أمام صانعي السياسة الأمريكيين والأوروبيين.

‎في النهاية، ستعتمد مسار العلاقات التركية الإسرائيلية على ما إذا كان الطرفان قادرين على فصل الخلافات عن الملفات الأخرى، أم أن الخطاب الأيديولوجي والسياسة الداخلية سيدفعان النزاع إلى ما هو أبعد من الحدود الثنائية. وإذا امتدت التوترات، فقد تعيد تشكيل التحالفات في سوريا والخليج وحتى في المواجهة الأوسع مع إيران. وفي منطقة تعرف بالفعل بالتقلبات والطموحات المتنافسة، فإن المخاطر لا يمكن أن تكون أكبر.