كشفت مصادر أميركية, أمس, أن الولايات المتحدة وحلفاءها يستعدون لشن عمل عسكري في سورية في غضون أيام, في حال قام نظامها باستخدام الأسلحة الكيماوية لصد قوات المعارضة المسلحة الساعية للسيطرة على دمشق.
ونقلت صحيفة "التايمز" البريطانية عن المصادر الأميركية تأكيدها أن التدخل العسكري الذي ستقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه بريطانيا ودول اخرى "ليس وشيكاً", لكن "وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركيتين اللتين تملكان صلاحية اصدار القرارات بشأن عمليات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط, مستعدتان للتدخل إذا لزم الأمر".
وقال مسؤول أميركي إن "العمل لن يتطلب تحركاً كبيراً, لكن من السابق لأوانه توقع ما يمكن أن يحدث إذا تم اتخاذ قرار التدخل, غير أننا لم نصل إلى هذا النوع من القرارات".
وأضاف "هناك الكثير من الخيارات, ويمكن أن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري بسرعة وفي غضون أيام إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية, كما أن اتخاذ أي اجراء من هذا القبيل لن يتطلب الكثير بسبب وجود قوات اميركية في المنطقة".
وذكرت الصحيفة أن مسؤولين اميركيين آخرين أكدوا أن بلادهم تدرس خيارات أخرى للتعامل مع الأسلحة الكيماوية السورية تتراوح بين غارات جوية وهجمات محددة تشنها قوى اقليمية لتأمين مواقع هذه الأسلحة.
ولليوم الثالث على التوالي, حذرت واشنطن نظام الأسد من مغبة استخدام السلاح الكيماوي.
وعقب اجتماع مع وزراء خارجية حلف شمال الاطلسي وافق خلاله الحلف على ارسال بطاريات "باتريوت" مضادة للصواريخ الى تركيا, قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون, أمس, ان واشنطن أوضحت لدمشق أن استخدام الاسلحة الكيماوية سيكون "خطاً أحمر".
وأضافت ان "مبعث قلقنا هو أن نظام الاسد الذي يزداد يأسا قد يلجأ للاسلحة الكيماوية أو يفقد السيطرة عليها لصالح واحدة من الجماعات الكثيرة التي تعمل الان في سورية, وبالتالي فانه في اطار الوحدة المطلقة التي نتبناها من هذه القضية فاننا بعثنا رسالة لا لبس فيها مفادها أن هذا سيكون تجاوزا لخط احمر وسيحاسب المسؤولون عن ذلك".
بدوره, قال نظيرها البريطاني وليام هيغ أن بلاده أبلغت الحكومة السورية أن اي استخدام للاسلحة الكيماوية ستكون له "عواقب وخيمة", فيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان بلاده تؤيد تبني "موقف حازم جدا" حيال خطر الاسلحة الكيماوية, لكنه اشار إلى ان المعلومات التي سرت في الايام الاخيرة بشأن هذا الموضوع لا تزال تتطلب "تأكيدا".
وتعقيباً على تحذيرات أوباما النظام السوري, قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو, في بيان ليل أول من أمس, ان تل أبيب "تتابع مع المجتمع الدولي عن كثب التطورات في سورية المرتبطة بمخزوناتها من الاسلحة الكيماوية".
واضاف "سمعت التعليقات المهمة للرئيس اوباما بشأن الموضوع ونحن نرى الامور بالطريقة نفسها, ونعتقد ان هذه الاسلحة يجب ألا تستخدم ولا يجب ان تقع بأيدي عناصر ارهابية".
ووسط استمرار التحذيرات الغربية, أكد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام أنه لا يستبعد استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه.
وقال في تصريح صحافي إن "نظام بشار الأسد سقط نهائيا, لكن حسابته ربما تتغير في
مرحلته الأخيرة لجهة استخدام الكيماوي", مشيراً إلى أن "النظام يتخبط وسيسعى لإنقاذ نفسه طالما الثورة منتصرة عليه".
واضاف خدام "في كل قواعد الثورات, فإن بقاء نظام كهذا يعد مستحيلا, لكن الأسد يحاول أن يغير قواعد وأدبيات الثورات من خلال لجوئه إلى مزيد من سفك الدماء".
وإذ توقع أن "تكون نهاية الأسد أسوأ من القذافي", أبدى خدام على دول الجوار التي "تركز اهتمامها على احتمال استخدام نظام الأسد تلك الأسلحة, وتنسى أن الشعب السوري قتل منه حتى اليوم أكثر من 80 ألفاً".









اضف تعليق