أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الثلاثاء جولة محادثات جديدة مع الرئيس الأفغاني حميد كرزاي في كابول غداة لقاء حرصا فيه على إبداء الانسجام في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين.
وتأتي زيارة كيري لأفغانستان بعد موافقة الولايات المتحدة على مطلب ملح لكرزاي بتسليم القوات الأفغانية مسؤولية سجن باغرام شمال كابول.
وسدد المتشددون ضربة جدية للسلطات الأفغانية أمس الثلاثاء عندما هاجم 7 انتحاريين قاعدة للشرطة في جلال أباد شرق أفغانستان.
وقتل الانتحاريون وخمسة من عناصر الشرطة في الهجوم الذي تبنته حركة طالبان.
وبعد سلسلة انتقادات وجهها كرزاي للولايات المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية، أبدى الرئيس الأفغاني وكيري حرصا على الظهور بمظهر الصداقة وأكدا على أن العلاقات عادت إلى مسارها.
وقال كرزاي في مؤتمر صحافي مشترك مساء أمس الأول الاثنين "اليوم كان يوما جيدا لأفغانستان. تم تسليم سجن باغرام للحكومة الأفغانية … أخيرا بعد سنوات من الجهود توصلنا لاتفاق".
وقال كيري "إن الولايات المتحدة ملتزمة بشراكة دائمة … الولايات المتحدة تدعم أفغانستان قوية وموحدة".
وأضاف "نحن ملتزمون بسيادة أفغانستان ولن ندع القاعدة ولا طالبان يزعزعون هذا الالتزام".
وفي وقت سابق هذا الشهر اتهم الرئيس الأفغاني واشنطن بالعمل باتفاق مع طالبان ووصف المتحدث باسمه الجهود العسكرية للتحالف بأنها "بدون هدف وغير حكيمة" مما آثار غضب الجهات الأجنبية الداعمة لأفغانستان.
وردا على موجة من الاحتجاجات على الاتهامات بالتواطؤ قال كيري انه على ثقة بان كرزاي "لا يعتقد بان للولايات المتحدة مصلحة سوى رؤية طالبان يجلسون إلى الطاولة لصنع السلام".
ومن جانبه قال كرزاي "تم تفسير تصريحاتي بأنني قلت أن الولايات المتحدة وطالبان تتواطان. أنا لم استخدم هذه الكلمة".
ويقوم الجيش والشرطة الأفغانيان تدريجيا بتولي مسؤولية الحرب ضد طالبان فيما يستعد غالبية الجنود الأجانب وعددهم 100 آلف للانسحاب بنهاية 2014.
وقالت استراليا أمس الثلاثاء إنها ستقوم بسحب القسم الأكبر من قواتها البالغ قوامها 1550 جنديا هذا العام، بإغلاق قاعدتهم الرئيسية في ولاية اروزغان. وأثنى وزير الدفاع الأسترالي ستيفن سميث على تحسن الوضع الأمني وقال إن الوقت مناسب.
وقال الوزير "نحن هناك منذ اكثر من عقد من الزمن وهذه فترة طويلة جدا" مضيفا ان الحرب "اسهل شيء نخوضه واصعب شيء نخرج منه".
ويغادر كرزاي منصبه في انتخابات العام القادم بعد 13 عاما من توليه السلطة بدعم أميركي عندما تمت الإطاحة بنظام طالبان في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
والأجندتان العسكرية والسياسية تزيدان من ضرورة البحث عن تسوية يتم التفاوض عليها لانهاء الصراع الافغاني المستمر منذ عقود.
ويعتزم كرزاي زيارة قطر "في الأسابيع القادمة" لمناقشة مسألة فتح مكتب تمثيلي لطالبان في الدولة الخليجية تمهيدا لمحادثات سلام محتملة، بحسب ما أكدته وزارة الخارجية الأفغانية الأحد.
لكن حركة طالبان رفضت التفاوض مباشرة مع كرزاي الذي يعتبرونه دمية بيد الولايات المتحدة.
وتزداد الأصوات المعارضة للحرب في أفغانستان في الولايات المتحدة، والانتقادات الأخيرة التي وجهها كرزاي للولايات المتحدة دفعت بالعديد من المعلقين الأميركيين إلى مطالبة واشنطن باتخاذ موقف اكثر شدة من كابول.
وكان الرئيس الأفغاني طالب في الأسابيع القليلة الماضية بانسحاب القوات الخاصة الأميركية من ولاية ورداك المضطربة ومنع القوات الدولية من دخول حرم الجامعات لاتهامات بمضايقات لم يتم إثباتها في المكانين.
وكانت واشنطن قلقة من أن يؤدي تسليم سجن باغرام للقوات الأفغانية إلى خروج عناصر مشتبه بهم من طالبان والقاعدة وعودتهم الى ارض المعركة.
غير انه تم التوصل لاتفاق نهائي السبت وجرت مراسم التسليم في السجن الاثنين قبيل وصول كيري الى كابول.









اضف تعليق