تواصلت المعارك في حلب بين قوات نظام الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة، وسط حرب تصريحات بخصوص سير المعركة التي ينظر إليها على أنها بمنزلة اختبار حاسم لقدرة كل من الطرفين.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 200 ألف شخص فروا من القتال في حلب، وإن عددا آخر غير معروف حوصر وسط المعارك، مطالبة بضروة إيصال المساعدات الإنسانية الى هناك.
ورغم اشتعال القتال على جبهة حلب، التي استحوذت على المشهد الميداني منذ يوم السبت الماضي في التطورات السورية، فإن محافظات دمشق وريفها وحمص وحماة ودرعا ودير الزور واللاذقية لم تسلم من عمليات عسكرية وأمنية مباشرة، ومن قصف مدفعي نفذته القوات النظامية أسفر عن سقوط عشرات القتلى، أضيفوا الى حصيلة الـ125 قتيلا سقطوا في أعمال عنف الأحد، معظمهم في حلب وضواحي دمشق ودرعا.
ويصعب التأكد من حصيلة القتلى من مصدر مستقل، كما يتعذر التحقق من الوقائع الميدانية بسبب الوضع الأمني والقيود الحكومية المفروضة على تحركات الإعلاميين.
جلسة عاجلة لمجلس الأمن
وفي مواجهة هذا التصعيد، صرح وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس أن فرنسا التي ستتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي في أغسطس المقبل، ستطلب قبل نهاية الأسبوع الجاري اجتماعا عاجلا لهذه الهيئة على مستوى وزراء الخارجية "لمحاولة وقف المجازر والتحضير للانتقال السياسي".
وفي اشارة الى روسيا والصين اللتين رفضتا حتى الآن الموافقة على أي قرار ملزم في الأمم المتحدة، قال فابيوس في مقابلة مع إذاعة "آر تي إل" "يجب ان نحاول كل شيء".
وحذر من انتقال النزاع السوري الى الدول المجاورة، مؤكدا "لم يعد بوسعنا القول انه شأن داخلي".
"مسمار في نعش الأسد"
بدوره، اعتبر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن الرئيس الأسد "يدق مسمارا في نعشه" عبر شنه هجوما على حلب، وممارسة "عنف أعمى" بحق شعبه.
وقال بانيتا للصحافيين على متن طائرة عسكرية في بداية جولة في الشرق الأوسط، "في نهاية المطاف، الأسد يحفر قبره بيده. لقد فقد كل شرعية. وكلما أوغل في العنف أكد أن نظامه شارف على نهايته".
ورأى أن السؤال لم يعد ما إذا كان النظام السوري سيسقط "بل متى" سيكون هذا السقوط.
تحرير حاجز عندان
ميدانيا، استمرت المعارك العنيفة في حلب، ولليوم الثالث على التوالي. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أحياء صلاح الدين والسكري والصاخور والزهراء تعرضت لقصف من المروحيات والمدفعية الثقيلة، في ظل اشتباكات مستمرة في أحياء صلاح الدين والإذاعة والأعظمية.
وكان مصدر أمني رسمي في دمشق ذكر أن "الجيش النظامي سيطر على جزء من حي صلاح الدين الذي كان بين أيدي المقاتلين المعارضين، ويواصل هجومه".
وقال المرصد من جهته إن جيش الأسد دخل بعض أطراف الحي، مشيرا في الوقت نفسه الى أن "الجنود طوقوا عدة مواقع يسيطر عليها الثوار" لعزلهم ومنعهم من الحصول على تعزيزات.
طائرات الميغ
لكن رئيس المجلس العسكري في حلب التابع للجيش الحر عبد الجبار العكيدي نفى أن تكون القوات النظامية تقدمت "مترا واحدا". وقال "إن ما يحكى عن تقدم غير صحيح".
واضاف: "صدينا محاولة ثالثة للتقدم في اتجاه صلاح الدين الليلة الماضية، ودمرنا لهم اربع دبابات"، مشيرا ايضا الى وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجنود.
وقال: انهم "يقصفون الحي بالحوامات وطائرات الميغ"، مؤكدا أن حلب "ستكون بالنسبة إليهم أم الهزائم، لا أم المعارك"، مؤكدا أن "الحر" يسيطر على "حوالي 35 الى 40%" من المدينة.
في الوقت نفسه، أكد الجيش الحر أن مقاتليه استولوا على حاجز عندان (5 كلم شمال غرب حلب)، بعد عشر ساعات متواصلة من المعارك. ويعتبر الحاجز نقطة استراتيجية "مهمة جدا"، وفق المعارضين، تسمح لهم بربط المدينة بالحدود التركية.
200 ألف نزحوا
وأمام اشتداد المعارك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق بشأن مئات الآلاف من المدنيين الذين فروا من حلب. وقالت مسؤولة العمليات الانسانية فاليري آموس ان عمليات القصف على حلب التي تضم 2,5 مليون نسمة أجبرت أكثر من 200 ألف شخص على النزوح، بينما الباقون يرزحون تحت ظروف أمنية ومعيشية قاسية وخطيرة جدا. ودعت الى السماح لمنظمات الاغاثة بدخول المدينة "بأمان"، لأن المدينة "تحتاج إمدادات فورية، ومن بينها الأغذية والمياه".
حرب إبادة في ريف دمشق
في الأثناء، كانت كتائب الأسد تنفذ حملات دهم واعتقالات في عدد من مناطق العاصمة دمشق التي استعادت السيطرة عليها بمجملها تقريبا، لا سيما في حيي ركن الدين وكفرسوسة.
وامتدت هذه الحملات الى ريف دمشق، حيث أعلن المجلس الوطني معضمية الشام "منطقة منكوبة"، واتهم النظام بشن "حرب إبادة" على البلدة عبر قصفها وحصارها بوحشية "بهدف تدميرها كليا".
وأكد المجلس أن "ما تعيشه المعضمية يحصل الآن في بلدة الحراك المنكوبة وبلدات أخرى في محافظات درعا ودير الزور وحمص وإدلب وحماة، حيث تتعرض البلدات والأحياء السكنية لقصف متواصل بالمدفعية الثقيلة".









اضف تعليق