الرئيسية » أرشيف » الأمن يواجه "إضراب الكرامة" بالكسر والخلع والاعتقالات
أرشيف

الأمن يواجه "إضراب الكرامة" بالكسر والخلع والاعتقالات

سورية: معارك ضارية في درعا بين الجيش ومنشقين

في أول رد فعل على الإضراب العام والمفتوح، الذي بدأ أمس في سورية بدعوة من المعارضة، اشتبك الجيش السوري مع مئات من المنشقين عنه في درعا (جنوب سورية)، في إحدى أكبر المواجهات وأكثرها شراسة في الانتفاضة الشعبية المندلعة منذ مارس الماضي ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

تزامن ذلك مع اشتداد الحصار العسكري على حمص (وسط)، المهددة بـ"مذبحة"، بحسب ما حذّر المجلس الوطني السوري، وبحسب معلومات وتقارير أثارت قلق الداخل والخارج، لا سيما الأمم المتحدة ودول الغرب، وكان آخرها منظمة التعاون الإسلامي، وفرنسا التي عبّرت عن مخاوف حقيقية في هذا الشأن.

* * * مهد الانتفاضة * * *

ودرعا هي مهد الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد، وأولى المحافظات التي نفذت اضرابات متتالية احتجاجا على ممارسات العنف من قبل السلطات الحكومية.

وقال نشطاء وشهود عيان إن المعارك، التي دارت في قرية بصرى الحرير بين مئات من المنشقين وقوات حكومية مدعومة بدبابات، "هي الأقوى والأكثر شراسة منذ بدء الاحتجاجات في مارس الماضي".

وأضافوا: أن قوات الجيش اقتحمت البلدة الواقعة قرب الحدود مع الأردن، وأن دوي انفجارات كبيرة واطلاق نيران كثيف من مدافع رشاشة سمعت في أرجاء المنطقة ومحيطها، خصوصا في منطقة التلال (شمالي البلدة)، حيث يختبئ فيها منشقون ومعارضون، وأكدوا أن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الطرفين.

يشار إلى أن هذه المنطقة تعدّ من أهم المواقع التي يلجأ إليها المنشقون عن الجيش السوري، لطبيعتها الجبلية التي تصعب على الدبابات وقوات المشاة اقتحامها. إلا أن القوات السورية دفعت بتعزيزات كبيرة إليها. ويوجد في المنطقة كهوف تساعد المعارضين على الاختباء، وممرات سرية يمكن استخدامها للوصول إلى ريف دمشق، بحسب ما يقول الناشطون.

* * * 72 ساعة لحمص * * *

على صعيد متصل، انضمت منظمة التعاون الإسلامي وفرنسا الى الولايات المتحدة وبريطانيا في دق ناقوس الخطر، وعبّرتا عن قلق ومخاوف حقيقية من أن قوات الأسد على وشك اقتحام حمص، التي تعد معقلا للمحتجين والمعارضين. وحذرت فرنسا النظام السوري من القيام بأي عمل عسكري ضد المدينة وسكانها، وفق ما أكدته وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، بعد أنباء عن نية قوات الأمن اقتحام المدينة، وتحذير المعارضة من وقوع "مذبحة" بحق السكان على غرار مجزرة حماة في ثمانينات القرن الماضي.

وقد أبلغ العقيد في الجيش السوري الحر، محمد حمدو، شبكة CNN، بأن سكان حمص منحوا مهلة 72 ساعة من قبل القوات الحكومية لإنهاء الاحتجاجات "أو مواجهة القصف".

وكان المجلس الوطني السوري المعارض قد أصدر بياناً الجمعة، حذر فيه مما قال إنها "نية النظام ارتكاب مجزرة في حمص".

وأضاف بيان المجلس: ان الدلائل الواردة عبر التقارير الإخبارية المتوالية والفيديوهات المصورة والمعلومات المستقاة من الناشطين على الأرض في حمص، تشير إلى أن النظام "يمهد لارتكاب مجزرة جماعية بهدف إخماد الثورة وتأديب باقي المدن المنتفضة" من خلالها.

* * * إضراب الكرامة * * *

في الأثناء، بدأ في عدد من المدن السورية إضراب عام ومفتوح، يمهد لإعلان العصيان المدني، وذلك احتجاجا على العنف الذي تتعامل به السلطات، وتأكيدا على "سلمية" الاحتجاجات حتى إسقاط النظام.

وأظهرت مقاطع الفيديو، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية، الشوارع في حماة وحلب وحمص وريف دمشق وإدلب، وقد بدت شبه خالية من المارة، وأبواب المحال مغلقة.

وقال ناشطون إن المحلات التجارية بقيت مغلقة، والطلاب بقوا في بيوتهم في مناطق عديدة، تلبية للدعوة للاضراب العام. ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ناشطين على الأرض قولهم إن الاضراب نفّذ "بشكل كبير جدا، ونجح بنسبة90% " في حمص ودرعا وادلب وريف دمشق، رغم محاولة الأمن فتح المحلات بالقوة. فقد أكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن قوات الأمن لجأت إلى تكسير أقفال المحلات في دير الزور وجسر الشغور، وذلك بغية ثني أهالي المنطقتين عن الإضراب. كما تحدث الناشطون عن "اعتقالات عشوائية" في مناطق الاضراب.

* * * لا تعمل.. إننا نُقتل * * *

وكتبت صفحة الثورة السورية: "11 ديسمبر، أول أيام إضراب الكرامة.. أرجوك لا تعمل فنحن نقتل.. الإضراب يشبه التظاهرات.. يشارك فيه عشرة أشخاص في البداية ثم يصير مائة فألفا فمئات الألوف".

وكان ناشطون استخدموا مكبرات الصوت الليلة الماضية لحث الناس على المشاركة في الإضراب في عدة مناطق.

* * * 22 قتيلا * * *

هذا ولم تتوقف أعمال القمع والقتل التي تستهدف المحتجين. وقالت لجان التنسيق المحلية إن 22 شخصا سقطوا في أنحاء البلاد، بينهم طفل، برصاص قوات الأمن، منهم أربعة في حماة؛ واثنان في حمص، وآخر في درعا. كما قتل مدنيان بقصف رشاشات ثقيلة في كفر تخاريم في ادلب، حيث جرت مواجهات عنيفة بين الجيش ومنشقين، أسفرت عن "احراق ناقلتي جند مدرعتين".