الرئيسية » أرشيف » التقارب المصري – الإيراني يعوض فشل قطر في احتواء "حزب الله"
أرشيف

التقارب المصري – الإيراني يعوض فشل قطر في احتواء "حزب الله"

بقلم: خالد أبوظهر
https://twitter.com/KhaledAbouZahr

علينا أن نتذكر أن وصول نجيب ميقاتي إلي رئاسة الوزراء في لبنان جاء نتيجة لمؤتمر الدوحة الذي عقد بعد اجتياح "حزب الله" بيروت الغربية في الثامن من مايو "آيار" العام 2008، وفي ذلك الوقت أكدت عمليات العنف عدم قدرة الطائفة السنية علي حماية نفسها، وأنتجت وضعاً جديداً ظل مستمراً حتى الآن.

وكان واضحاً أن تقسيم السلطة حينذاك جاء نتيجة تفاهم بحيث يكون القرار الرئيسي لـ"حزب الله"، أما الميقاتي فيلعب في المنطقة الرمادية، ويوظف علاقاته مع النظام السوري للحفاظ علي الحد الأدني من المصالح السنية والتوازنات المعتادة، وكان هذا الوضع مرتبطاً في تلك المرحلة بأحداث العنف في الشارع، وباستحالة أن يتولي الحريري أو تياره المستقبل السلطة، لأنه كان سيقف في مواجهة علنية مع "حزب الله"، وتحقق ذلك الوضع برعاية أميركية وموافقة عربية، بسبب وجود السلاح في يد "حزب الله" وسيطرته علي بعض الأجهزة الأمنية، ونتذكر أن الاجتياح بدأ علي خلفية تعيين مدير عام للأمن العام اللبناني، وكأنه لا شيء يهم "حزب الله" سوي السيطرة علي الأمن.

ومنذ ذلك التاريخ تغيرت الأمور، والتغيير الرئيسي جاء من سورية، فبعد أن تقلصت سيطرة بشار الأسد علي الأراضي السورية، أجبرت إيران "حزب الله" علي الإقدام علي وضع احتياطات أمنية وسياسية لحماية ظهره، وفي هذه الظروف بدت إرادته لتغيير الوضع، ومع وجود تهديدات تمنع الحريري من العودة إلي لبنان، بدأ "حزب الله" يكمل سيطرته علي الأجهزة الأمنية لحماية مصالحه ومصالح إيران في لبنان، وحدث ذلك مع تورطه الواسع في الساحة السورية، حيث ظهرت أعلام "حزب الله" مرفوعة في عدة مناطق، لأن إيران تحضر لمعادلة ما بعد سقوط الأسد.

ولذلك فإن استقالة الميقاتي مؤشر علي العودة إلي مفهوم المواجهة بعد أن أصبح واضحاً للعرب أن سياسة الاحتواء القطرية لـ"حزب الله" كانت وهماً فجره الصراع السوري، وصار واضحاً أن مستقبل لبنان علي كف عفريت مع ازدياد الضغط علي النظام السوري والمحاولات الإيرانية لتعويض خسارته، ولكن ربما سيفاجأ الجميع بأن مستقبل لبنان مرتبط بنجاح التقارب المصري – الإيراني، ووضع المفاوضات النووية الأميركية – الإيرانية فالعلاقات المصرية – الإيرانية الرسمية والمتميزة ستكون البديل للخسارة الإيرانية في سورية، وستضطر إيران تبعاً لذلك إلي أن تجبر "حزب الله" علي التعقل والعودة إلي العيش المشترك مع دعم مصري للموقف السني والعربي، وبذلك يتأكد مرة أخري أن لبنان هو مرآة تاريخية للأحداث في المنطقة، وأن من يسيطر علي لبنان يسيطر علي المنطقة، وهذا هو قدر لبنان.