قالت وزارة الخارجية السودانية أمس الخميس إن السودان استدعى سفيره في مصر للتشاور دون أن يذكر السبب أو مدة بقائه.
وقال البيان الذي نشرته وكالة السودان للأنباء “وزارة الخارجية قررت أمس الخميس استدعاء سفير السودان لدى القاهرة السفير عبدالمحمود عبدالحليم إلي الخرطوم بغرض التشاور”.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان “تم إخطار السفارة المصرية في الخرطوم رسميا بقرار استدعاء سفير السودان في القاهرة إلى الخرطوم للتشاور وإن مصر الآن تقوم بتقييم الموقف بشكل متكامل لاتخاذ الإجراء المناسب”.
ومن الواضح أن الاجراء السوداني يأتي ردا على تعليق وسائل اعلام مصرية على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة للسودان وتمدد أنقرة في المنطقة باتفاقيات عسكرية واقتصادية في تحرك اثار قلقا عربيا خاصة على الأمن القومي المصري.
وكانت الخرطوم منحت جزيرة سواكن الاستراتيجية الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان لتركيا لإدارتها واعادة تأهيلها فيما يشكل البحر الأحمر مجالا حيويا لأمن كل من مصر والسعودية.
وإلى جانب خلافات بين القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة الذي تبنيه اثيوبيا ويهدد الأمن المائي لمصر والنزاع حول حلايب وشلاتين، فاقمت زيارة أردوغان المناوئ للنظام المصري والداعم الرئيسي لجماعات الاسلام السياسي وبينها جماعة الاخوان المسلمين المصنفة ارهابية، التوتر القائم بين الجارتين.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت استعدادها لدفع أي فاتورة للحفاظ على التقارب مع تركيا الذي تعزز خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها أردوغان إلى السودان ووقع فيها عقودا عسكرية واقتصادية وكان المثير فيها موافقة الخرطوم على منح أنقرة جزيرة سواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان لإدارتها بالكامل ضمن مشروع لإعادة ترميم الاثار العثمانية فيها وبناء حوض للسفن واعادة تهيئة مينائها.
ونددت الخرطوم بانتقادات وسائل إعلام مصرية لهذا التقارب معتبرة أنها تهدف إلى “اغتنام الفرص للنيل من السودان وشعبه ورئيسه عمر البشير”.
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان في مؤتمر صحفي “البعض يلعب بالنار ونحن دولة مستقلة سياسيا واقتصاديا ومستعدون لدفع أي فاتورة للتقارب مع تركيا مهما كانت الظروف ولن نقبل بتحقير الشعب السوداني”.
ودافعت الحكومة السودانية بشدة عن التقارب مع تركيا الذي فسر على أنه تعزيز للمحور التركي القطري السوداني، نافية الانخراط في سياسة المحاور، إلا أن محللين ووسائل اعلام عربية اعتبرت أن زيارة أردوغان للسودان وتشاد وتونس تستهدف توسيع التمدد التركي في افريقيا وتهديدا لأمن دول المنطقة.
وذهب بعض المحللين إلى أن التركيز التركي على ايجاد موطئ قدم على الساحل الغربي للبحر الأحمر وتوقيع اتفاقيات عسكرية مع الخرطوم يستهدف بالأساس الأمن القومي العربي.
وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قد حذّر بالتزامن مع زيارة أردوغان للخرطوم من الطوق الأمني التركي والإيراني انطلاقا من السودان، منبها إلى ضرورة التكاتف والتعاون العربي في مواجهة هذا التمدد.
وهاجم نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني وسائل اعلام مصرية، منتقدا ما وصفها بـ”انفلاتات غير أخلاقية” تكررت كثيرا وفيها “الكثير من السوء”.
وحذر من أن “نقل التوتر على المستوى الشعبي خطير للغاية خاصة وأن الخلافات بين الخرطوم والقاهرة أمر طبيعي، لكن علاقاتنا مع الشعوب قائمة على الاحترام”.









اضف تعليق