الرئيسية » أرشيف » الثورة تطرق معاقل النظام في دمشق وحلب وعقوبات أوروبية تطال والدة الأسد وزوجته وشقيقته
أرشيف

الثورة تطرق معاقل النظام في دمشق وحلب
وعقوبات أوروبية تطال والدة الأسد وزوجته وشقيقته

ابتداء من اليوم لن يكون بمقدور زوجة الرئيس السوري بشار الاسد، أسماء الأخرس، السفر الى أي دولة أوروبية، بعدما فرض الاتحاد الأوروبي، أمس، سلسلة جديدة من العقوبات بحق نظام الأسد، شملت 12 شخصية، من بينهم السيدة الأولى، ووالدة الرئيس أنيسة الأسد وشقيقته بشرى وشقيقة زوجته.

وكان وزراء خارجية الاتحاد وافقوا بالاجماع على فرض هذه العقوبات، في إطار زيادة الضغط على نظام الأسد لوقف حملته العنيفة ضد الانتفاضة المشتعلة منذ أكثر من عام. وقال دبلوماسيون إن النساء الثلاث كن بين 12 سوريا أضيفوا إلى قائمة أشخاص فرض عليهم الاتحاد الأوروبي حظر سفر وتجميد أصولهم، بالإضافة إلى مؤسستين نفطيتين.

لكن مسؤولا في دائرة الهجرة البريطانية قال إنه لا يمكن منع أسماء الأسد من دخول بريطانيا رغم حظر السفر الذي سيفرضه الاتحاد الأوروبي، بوصفها مواطنة بريطانية.

وتشمل العقوبات ثمانية وزراء، من بينهم وزير الطاقة السوري ووزير الإدارة المحلية وخمسة وزراء آخرين ورجل أعمال. ومنع وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل أيضا الشركات الأوروبية من التعامل مع شركتي نفط سوريتين.

وقال وزير الخارجية الهولندي اوري روسنتال “بهذه القائمة الجديدة نضرب قلب عشيرة الأسد، ونبعث برسالة عالية وواضحة للسيد الاسد: يجب أن يتنحى”.

وتأتي القرارات بعد 12 جولة عقوبات سابقة تهدف إلى عزل الأسد، وشملت حظرا للأسلحة ومنع استيراد الاتحاد الاوروبي للنفط السوري.
ومن المقرر إعلان التفاصيل الكاملة اليوم، حين تدخل العقوبات حيز التنفيذ. وأسماء الأسد كانت تعمل في بنك استثماري، وبدت في يوم من الايام كامرأة تتبنى القيم الغربية.

لكن منذ بدء الانتفاضة على حكم زوجها أصبحت أسماء شخصية مرفوضة من جانب كثيرين من السوريين، بعد ان وقفت إلى جانبه خلال الانتفاضة. وأظهرتها بعض الرسائل الإلكترونية المسربة وكأنها موافقة على ما يجري من أعمال قمع وعنف، حيث اعترفت في واحدة من تلك الرسائل أن ميليشيا الشبيحة يستخدمون السلاح الأبيض ضد المعارضة. كما أظهرتها غير مبالية للأحداث التي شهدتها مدينة حمص، موطن أسلافها.

ميدانيا، واصلت قوات الأمن والجيش السوري، أمس، قصفها لعدة مدن وقرى، كما تواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية والجيش السوري الحر في أكثر من موقع لا سيما دمشق وحلب. ورغم الانتشار الأمني والاستخباراتي الكثيف، والقصف العشوائي، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في عدد من المناطق السورية في جمعة “يا دمشق نحن قادمون” لمناصرة العاصمة التي شهدت أخيرا اشتباكات دامية.

وكعادتها، تصدت القوات الحكومية لهذه التظاهرات بالنيران الحية، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى انضموا لأكثر من 94 قتيلا سقطوا الخميس بينهم 12 طفلا.

ويأتي ذلك عشية زيارة الموفد الأممي- العربي الخاص كوفي عنان الى موسكو (اليوم)، وبعدها الى بكين، للبحث في الأزمة السورية، على أن يصل إلى العاصمة الروسية في الأيام المقبلة وفد للمعارضة السورية، يضم ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في وقت سابق أن زيارة عنان ترمي إلى “دعم وتعزيز الجهود الدولية في معالجة الأزمة السورية”. وتكمن أهمية هذه الزيارة كونها تأتي عقب استخدام روسيا نبرة جديدة متشددة تجاه حكومة الأسد، وعقب تاييد موسكو وبكين للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي.

وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب، محمد الحلبي، إن “الاشتباكات متواصلة منذ ظهر الخميس بين القوات النظامية ومنشقين عنها في مدينة إعزاز (65 كلم شمال حلب) التي تعرضت لقصف عنيف بالدبابات والمدفعية الثقيلة في الوقت نفسه الذي كان فيه الطيران الحربي يحلق في سمائها”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة من عناصر القوات النظامية وعنصرا منشقا سقطوا في هذه الاشتباكات، موضحا أن القوات النظامية “تستخدم الرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون”.

وتكتسب إعزاز، كبرى مدن ريف حلب، ويبلغ عدد سكانها حوالى 75 ألف نسمة، أهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التركية، وعبور الجرحى المدنيين والمنشقين منها الى هذا البلد المجاور. ووفق الحلبي، فإن تعرض المدينة لعمليات عسكرية شبه متواصلة في الأسابيع الاخيرة “ادى الى تهجير الجزء الاكبر من سكانها”.

كذلك دارت اشتباكات على أطراف دمشق، بعدما هاجم الجيش السوري الحر نقطة تفتيش تابعة للجيش النظامي في القابون، وامتدت الاشتباكات الى عربين وحرستا. وأفاد شهود وناشطون بأن دوي الانفجارات كان يمكن سماعه في كل مناطق دمشق.

وقد أكد القيادي في المجلس الوطني الكردي شلال كدو أن الثورة السورية اقتربت من معاقل نظام بشار الأسد. وقال “الثورة الآن أقرب إلى العاصمة أكثر من أي وقت آخر”، مضيفا “الثورة تطرق أبواب العاصمتين الاقتصادية والسياسية: حلب ودمشق”.

وفي حمص تعرضت أحياء باب الدريب والصفصافة والورشة وباب السباع للقصف واطلاق النار، ما اسفر عن مقتل شخصين.

وفي ريف حماة، أكد المرصد مقتل جندي إثر استهداف مجموعة مسلحة منشقة لآلية عسكرية ثقيلة في بلدة قلعة المضيق.

وفي ريف إدلب انفجرت عبوة ناسفة قرب مسجد يتجمع حوله قوات الأمن، بينما تعرضت مدينة بنّ.ش الحدودية لقصف مدفعي ثقيل. كما عثر على جثمان مواطن كان قد اجبر الخميس على احضار الطعام لحاجز الجيش.

وبالتزامن مع ذلك أفاد المرصد عن خروج عشرات الآلاف في تظاهرات جمعة “قادمون يا دمشق”، تطالب باسقاط النظام ومحاكمة الرئيس الأسد، تصدت لها قوات الأمن بالنيران الحية وقنابل الغاز والصوتية، ما أوقع 8 إصابات في العاصمة، حيث خرجت تظاهرات من خمسة مساجد في حي كفرسوسة ضمت أكثر من ألف متظاهر، كما خرجت تظاهرة في حيي الميدان والتضامن رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وفي ريف دمشق، خرجت تظاهرات في دوما والمليحة وعربين والهامة. وفي محافظة حماة خرجت تظاهرات حاشدة في بلدتي مورك وكفرزيتا وحي الأربعين المحاصر. وفي محافظة إدلب خرجت تظاهرة حاشدة من عدة مساجد في مدينة معرة النعمان تطالب بمحاكمة رموز النظام السوري، ووقف شلالات دماء الشعب السوري، كما خرجت تظاهرات في عدة بلدات وقرى في ريف ادلب.

كما خرجت تظاهرات ليلية في مدن عدة، لاسيما دمشق، ومنها أحياء الميدان وركن الدين وبرزة وجوبر نصرة للمدن المحاصرة وتحية للجيش السوري الحر، كما خرجت تظاهرات في عدد من مناطق الريف. ورفع المتظاهرون في حي جوبر “اعلام الثورة” ورقصوا على ايقاع الطبول والاغاني المعارضة للنظام. ورددوا هتافات تدعو “الواقفين على الرصيف” الى الانضمام للتظاهرات، وفق ما اظهرت مقاطع بثت على الانترنت.

وفي حي ركن الدين خرجت تظاهرة رفعت فيها لافتة “اقصفونا بدلا من حمص وحماة ودرعا”، وردد المتظاهرون هتافات للمدن المحاصرة، و”الجيش الحر الله يحميك”، و”سكابا يا دموع العين سكابا على شهداء سوريا وشبابا”.