وضع عشرات الآلاف من المتظاهرين، الذين تدفقوا على ميدان التحرير أمس الثلاثاء، للمشاركة في مليونية "للثورة شعب يحميها"، الرئيس المصري محمد مرسي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما "إسقاط" الإعلان الدستوري، الذي أصدره أواخر الأسبوع الماضي، وإما "إسقاط" نظامه الحاكم، في الوقت الذي أكد فيه الجيش أن "ولاءه الوحيد" للشعب المصري.
إلى ذلك، لم يفلح بيان الرئاسة، الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء الاثنين حول وجود توافق بين الرئاسة والمجلس الاعلى للقضاء حول الإعلان الدستوري ولا إعلان القوى الإسلامية تأجيل مليونيتها التي كانت مقررة أمس، في تخفيف حدة الاحتقان، اذ رأت القوى المدنية في هاتين الخطوتين التفافا على مطالبها بضرورة إلغاء الإعلان الدستوري بشكل كامل.
وحشدت القوى المدنية قواها أمس في مليونية "للثورة شعب يحميها" بميدان التحرير وبعض المدن، حيث تجمع عشرات الآلاف مؤكدين استمرارهم في التظاهرات والاعتصام وسط اشتباكات متقطعة بين المتظاهرين وقوى الأمن بالقرب من مقر السفارة الأميركية.
وتوافد عشرات الآلاف على ميدان التحرير وهم يرددون هتافات ضد الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان من بينها "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل ارحل" و"بيع بيع بيع.. الثورة يا بديع (المرشد العام للاخوان محمد بديع)" و"يسقط يسقط حكم المرشد".
وتزايدت اعداد المتظاهرين في الميدان، حيث كان الآلاف يهتفون "الشعب يريد اسقاط النظام".
ودعت الى هذه التظاهرات الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية التي شكلت منذ الجمعة الماضي "جبهة الانقاذ الوطني".
حالة وفاة بأزمة قلبية
وقالت المتحدثة باسم التحالف الشعبى الاشتراكي منى عزت ان احد أعضاء التيار ويدعى فتحى غريب توفي أمس نتيجة تأثره باستنشاق كمية كبيرة من الغاز التي يتم إطلاقها على المتظاهرين.
لكن مصدرا طبيا بمستشفى الهلال قال ان غريب (64 عاما) توفي إثر إصابته بأزمة قلبية حادة، مشيرا إلى أن المتوفى كان يهتف بين المتظاهرين ونتيجة لانفعالاته الشديدة حدثت له الأزمة القلبية التي أودت بحياته.وفي الميدان علقت لافتات بيضاء ضخمة كتب عليها باللون الاحمر "يسقط يسقط حكم المرشد" و"الاخوان سرقوا الثورة" و"يسقط الاعلان الدستوري" و"الرئيس يدفع الشعب الى عصيان مدني".
وقال الناشط احمد فهمي (34 سنة) إن "الرئيس مرسي فقد كل شرعيته، حسني مبارك كانت لديه شرعية اكبر منه"، مضيفا "سنظل في الميدان حتى يتراجع عن الاعلان الدستوري".
وخرجت تظاهرات في عدة محافظات بالتزامن مع تظاهرة التحرير.
ففي الاسكندرية خرجت تظاهرة كبيرة متجهة الى ميدان القائد ابراهيم في وسط المدينة، وردد المتظاهرون هتافات منددة بحكم المرشد وجماعة الإخوان ومشروع النهضة هاتفين "حلق حلق حوش مشروع النهضة طلع فنكوش". كما خرجت تظاهرات في مدن المنيا والفيوم (جنوب) والسويس.
وتسببت حالة القلق في الشارع المصري من احتمال حدوث مصادمات في عدم ذهاب الكثير من الموظفين إلى أعمالهم.
"القضاء الأعلى"
وفشل اجتماع عقد مساء الاثنين بين المجلس الاعلى للقضاء والرئيس المصري في نزع فتيل الازمة، ولم ينته الى اتفاق على تسويتها، اذ اعلن المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي في ختامه انه "لا تغيير في الاعلان الدستوري"، مؤكدا في الوقت نفسه ان مرسي اوضح لاعضاء المجلس ان "تحصين قرارات الرئيس تقتصر على اعمال السيادة".
وعقد المجلس الاعلى للقضاء اجتماعا طارئا أمس، لتوضيح موقفه من البيان الرئاسي، بعد هجوم من القضاة على أعضاء المجلس واعتبروه تراجعا عن الحفاظ على سلطة القضاء.
وذكرت مصادر مطلعة أن الاجتماع الطارئ، الذي عقده المجلس الاعلى للقضاء أمس، جاء بسبب إبلاغ عدد كبير من القضاة أعضاء المجلس رفضهم للبيان وتمسكهم بإلغاء الإعلان الدستوري والبدء في تجميع توقيعات لعقد جمعية عمومية لمحكمة النقض قد تؤدي الى سحب الثقة من المجلس الاعلى.
وأكد نادي القُضاة ثبات موقفه من ضرورة إلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي أخيراً، متعهِّداً باستكمال جميع الإجراءات التصعيدية للحفاظ على دعائم دولة القانون، وحماية استقلال الشعب وحقوقه وحرياته.
واعتبر أن البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية بنهاية لقاء الرئيس مرسي ومجلس القضاء الأعلى حول أزمة الإعلان الدستوري، منعدماً ولا تأثير له.
استمرار المبادرات
ورغم إعلان التيارات الإسلامية إلغاءها التظاهرة التي كانت مقررة أمس أمام جامعة القاهرة، فإن المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان قال إن الجماعة ألغت التظاهرات في محافظة القاهرة، وان أعضاء الجماعة سيخرجون في مسيرات في محافظات مختلفة لتأييد قرارات الرئيس.
وسط هذه الأحداث استمرت المبادرات لتهدئة الموقف المشتعل، حيث عقد شيخ الأزهر أحمد الطيب اجتماعاً أمس مع المنسحبين من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور للوصول إلى صيغ توافقية للخروج من المأزق الكبير الذي تتعرض له البلاد، والذي شارك فيه رئيس حزب الوفد السيد البدوي وزعيم حزب غد الثورة أيمن نور ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات وممثل الكنيسة الأرثوذكسية الأنبا بولا ورئيس الطائفة الإنجيلية القس صفوت البياضي ونائب رئيس الكنيسة الكاثوليكية الأنبا يوحنا قلته وممثلون عن أحزاب النور والوسط والحرية والعدالة وحزب الحضارة، حيث طالبوا المصريين بنبذ الفرقة لإنقاذ مصر من كل شر.
الجيش يؤكد ولاءه للشعب
ورداً على اتهامات، روجت لها بعض القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، بأن عناصر من الشرطة العسكرية، تنتشر على مداخل القاهرة الكبرى، قامت باستيقاف عدد من الأتوبيسات، يُعتقد أنها تقل متظاهرين، ومنعها من دخول العاصمة، أكد المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، أنه "لا صحة مطلقاً لتلك للأنباء."
وقال المتحدث العسكري، في بيان على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك" إن "عناصر الشرطة العسكرية الموجودة بمداخل القاهرة الكبرى، غير مخولة بالتعامل مع المدنيين، أو منعهم من التحرك"، مؤكداً أن "تواجدها في تلك المواقع، يأتي في إطار خطط القوات المسلحة لتكثيف أعمال التأمين بالمحاور والطرق الرئيسية المؤدية إلى داخل العاصمة خلال الظروف الراهنة."
وجدد المتحدث العسكري "تأكيد القوات المسلحة على أنها تؤدى دورها في حماية الوطن، وأن ولاءها الوحيد لشعب مصر وأرضها"، كما أكد على جميع المواطنين، ووسائل الإعلام، بضرورة "عدم الانسياق خلف الشائعات، التي يروجها البعض، للنيل من وحدة البلاد، وإثارة الفتنة بين الشعب العظيم وجيشه الوطني".









اضف تعليق