على امتداد خريطة سلطنة عُمان يقوم السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان بجولات تفقدية مهمة تشمل المحافظات. يتمثل المشهد الرئيسى أثناء الجولات وفى مختلف الولايات فى عقد لقاءات مع أبناء الشعب العُماني الشقيق يجرى خلالها السلطان قابوس حوارات ديمقراطية معهم حيث يتحدث إليهم و يستمع منهم ، و يطرح فى أحاديثه القضايا ذات الأولوية اجتماعيا واقتصاديا ،و فى مقدمتها تشغيل الشباب وتنويع مصادر الدخل القومي ، وتشجيع استخدام الموارد الوطنية ودعم دور القطاع الخاص وتطوير البنية الأساسية ، مع التركيز على سبل مواصلة تحقيق الرخاء وتطوير المجتمع العصري .
على ضوء ذلك تتحول أيام الجولات الى ما يمكن تسميته بفترة الانعقاد السنوى للبرلمان الجماهيرى المفتوح .
إستراتيجية التنمية
خلال جولة العام الحالى عقد السلطان قابوس لقاء موسعا مع مواطنى ولايات محافظتي الداخلية والوسطى وذلك فى المخيم السلطاني بسيح الشامخات بولاية بهلا بمحافظة الداخلية .
كعادته فى أحاديثه اعلن عن آليات تنفيذية وعملية لمواصلة تنفيذ إستراتيجية التنمية المستدامة وفقا لسياسات الرؤية المستقبلية كما تعكس كلماته أيضا الاهتمام العميق بالشباب.
فى هذا السياق تحدث فى هذا اللقاء عن إنشاء كلية جديدة فى ولاية بهلا تسمى : كلية الأجيال و تضم كافة تخصصات الحرف التقليدية والصناعات الحرفية من أجل تطويرها.وسيلتحق بها فى المرحلة الأولى مائتى شخص ، ثم تتوسع لتضم 800 من الدارسين خلال السنوات الأربع القادمة.
على صعيد آخر قام بتسليط الأضواء على قرار جديد اتخذه من اجل تفعيل الجهود التى تستهدف تقديم المؤازرة لكافة فئات الشعب ،فأشار الى انه تم على مدار السنوات الماضية توفير العديد من المصادر لدعم الشباب – كان فى مقدمتها مشروع سند – لينهضوا بمشاريعهم الخاصة ، و لذلك تقرر دمجها وضمها معا فى صندوق جديد موحد يسمى : صندوق «الرفد» ليقوم بمهمة محددة هى دعم الشباب والشابات لكي يستطيعوا أن يطوروا مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة، ويبلغ رأسماله 70 مليون ريال عماني – اى حوالى 182 مليون دولار- على أن يتم زيادة حجم رأس المال سنويا بإعتمادات إضافية قدرها سبعة ملايين ريال كل عام.
منتدى اقتصادي
فى رحاب الجولة تم عقد ندوة مهمة حول خطط وبرامج تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، و على مدار ثلاثة ايام تحولت الى منتدى اقتصادى واجتماعى تنوعت فيه الآراء والمقترحات .وشهدت جلسات العمل تفاعلا كبيرا بين المشاركين الذين تسابقوا في طرح القضايا حيث ساهم الجميع في وضع ركائز رئيسية لما يمكن فعله للارتقاء بهذا القطاع الى ما يرضي الطموح.
فتنفيذا لتوجيهات السلطان قابوس تم عقد الندوة التى استهدفت تسليط الضوء على أهمية مساهمة تلك المؤسسات في تحقيق النمو الاقتصادي وقدرتها على توفير فرص عمل متعددة ومتجددة للباحثين عن عمل .وتم خلال جلساتها بحث سبل دعم مشروعات الشباب والتركيز على مناقشة كيفية تفعيل مثل هذه المؤسسات لزيادة إسهامات القطاع الخاص في عملية التنمية ، وتعزيز روح المبادرة في اكتشاف الفرص الاستثمارية المجدية ، وترسيخ المشاركة الايجابية الفردية والجماعية من خلال الولوج إلى سوق العمل مع تفعيل الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة.و تقضي توجيهات السلطان قابوس بأن يتم إدراج نتائج الندوة ضمن برامج عمل الحكومة في تنفيذ الخطة الخمسية الحالية والخطط المستقبلية القادمة. وشملت تلك النتائج كافة المحاور التي تم طرحها للحوار والبحث على ضوء دراسة عميقة لها .
تأسيس مؤسسة مستقلة
تضمنت النتائج تأسيس مؤسسة حكومية مستقلة إداريا وماليا تعنى بتنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومراجعة قوانين وإجراءات التمويل وزيادة التسهيلات الائتمانية الى نحو 5% من إجمالي القروض وإعادة هيكلة النظام الداخلي لبنك التنمية وتسهيل الاقراض والسماح للموظفين الراغبين في إنشاء وإدارة مؤسساتهم بالتفرغ مع صرف رواتبهم لمدة سنة وقيام المؤسسات بكافة درجاتها بتحويل رواتب موظفيها إلى حساباتهم في البنوك التجارية، وتخصيص قطع أراضٍ بعقود انتفاع للأغراض الزراعية والصناعية والتجارية ، وكذلك لبناء مراكز أعمال ، مع بث حزمة برامج إعلامية اقتصادية تفاعلية ومتنوعة من خلال القنوات التلفزيونية القائمة أو من خلال إطلاق قناة تلفزيونية اقتصادية.
ثقافة العمل الحر
أعلن المهندس احمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة رئيس اللجنة الإشرافية للندوة أن عقدها يؤكد على الاهتمام بالدور الذي تقوم به هذه المؤسسات في التنمية الاقتصادية فى ظل إسهامها في توفير مجالات عمل متنوعة للشباب العماني، موضحا أنها استهدفت التعريف بالفرص المتاحة للبدء في إقامة مشاريع غير تقليدية ، حيث سلطت الأضواء على الفوائد التي يجنيها أصحاب الأعمال من المجالات الاستثمارية المختلفة فى المجتمع العماني ، انطلاقا من الإهتمام بنشر ثقافة العمل الحر ، مع مواصلة تفعيل الجهود الرامية الى التوسع في ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل.
استهدفت الندوة أيضا تعزيز سياسات تمكين المرأة من خلال تشجيعها على تأسيس أعمال تجارية، وتطوير مهارات رجال الأعمال وإعدادهم ليصبحوا قادرين على إنشاء شركات حديثة ، واستعراض قصص النجاح في مختلف القطاعات الاقتصادية ، واقتراح النظم والآليات التي توفر الأمن الوظيفي لأصحاب المؤسسات الصغيرة .
أشار رئيس اللجنة إلي أن من الأهداف المرجوة أيضا مراجعة فرص التمويل وبرامج الدعم الفني والقوانين والإجراءات الحالية ومدى إسهامها في توفير بيئة مشجعة على تنمية ونجاح هذه المؤسسات ، واكتشاف الفرص الاستثمارية المجدية ، مع تفعيل الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة، كما ناقشت قضايا التمويل لتحديد آليات دعم ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
مرحلة جديدة
على ضوء كل هذه المعطيات تعد الندوة بمثابة بداية مرحلة جديدة تشهد مواصلة الارتقاء بتلك المؤسسات، حيث خلصت إلى مجموعة من النتائج و بناء عليها سيتم وضع إستراتيجية متكاملة لتنميتها. أشار رئيس اللجنة إلى أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بالنشاط النسائي فى مجال الأعمال المنزلية، و تسعى أيضا إلى إعداد إحصائية دقيقة لحصر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحجم العمالة فيها، مؤكدا على ارتفاع عددها في السلطنة ، ولذلك من الضروري الاهتمام بهذا القطاع وتفعيله فى إطار الجهود الرامية لتوفير المزيد من فرص العمل .









اضف تعليق