الرئيسية » أرشيف » المعارضة تؤكد قدرتها على إدارة سوريا بعد الأسد
أرشيف

المعارضة تؤكد قدرتها على إدارة سوريا بعد الأسد

نفى المجلس الوطني السوري المعارض أمس (الثلاثاء) أن يكون مستعدا للموافقة على تولي شخصية من النظام السوري الحالي رئاسة حكومة انتقالية، يجري البحث فيها حاليا.

وجاء ذلك بعد وقت قصير على إعلان المتحدث باسم المجلس جورج صبرا أن كل الخيارات لقيادة المرحلة الانتقالية في سوريا "قيد الدرس"، ومن ضمنها تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة "شخصية وطنية" يمكن ان تكون من داخل النظام.

وقال رئيس المجلس عبد الباسط سيدا "المعارضة قادرة على تشكيل حكومة انتقالية تتولى إدارة شؤون سوريا في مرحلة ما بعد نظام الأسد"، موضحا أن المجلس يناقش الفكرة مع مختلف فصائل المعارضة والقوى الموجودة على الأرض "ولا حاجة لأي شخصية من النظام الحالي"، مشيرا الى أن حديث صبرا "اقتطع من سياقه ولم يتم التعبير عنه بشكل دقيق في الإعلام".

وكان صبرا قال لوكالة فرانس برس "نحن موافقون على خروج الأسد وتسليم صلاحياته لإحدى شخصيات النظام لقيادة مرحلة انتقالية على غرار اليمن"، معتبرا ان "سوريا مليئة بالشخصيات الوطنية، حتى بين الموجودين في النظام وبعض الضباط في الجيش السوري، التي يمكن أن تلعب دورا" في هذا المجال.

وقال صبرا: "نوافق على هذه المبادرة، لأن الاولوية حاليا هي لوقف المجازر وحماية المدنيين السوريين، وليس لمحاكمة الأسد التي تبقى حقا قانونيا، لا يمكن لأحد أن يحرم أي مواطن سوري منه".

وشدد على أن المجلس يوافق "على أي خطوة توقف أعمال القتل، وتفسح المجال أمام بداية مرحلة انتقالية لانتقال سلمي وآمن للسلطة من دون هذا القدر من الضحايا"، مشيرا الى أن بلورة الصيغة الأمثل لقيادة المرحلة الانتقالية "ما تزال قيد الدرس" بين جميع مكونات المعارضة.

"الحر" يرفض
لكن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد رفض العرض العربي، وقال: "لم يبق أي طريق للحل السياسي"، مشيرا الى أن 80 ألف عسكري، بينهم مئات من الضباط الكبار، انشقوا عن الجيش النظامي.

.. ويسيطر في حلب
يأتي ذلك، في وقت تستمر فيه المعارك على أشدها بين مقاتلين معارضين والجيش النظامي، الذي يستخدم المروحيات الحربية لقصف حلب، ويواصل عمليات الاقتحام في عدد من أحياء العاصمة دمشق، التي لا تزال خارجة عن سيطرته، فيما تسببت اعمال العنف في مناطق مختلفة بمقتل 35 شخصا، بينهم 6 أطفال قتلوا في قصف على مدينة الحراك في محافظة درعا، انضموا الى حصيلة الـ116 قتيلا سقطوا في أعمال عنف الاثنين.

وأظهر شريط فيديو جثث الأطفال الستة، وبدا أحد الجرحى يصرخ "فلينظر العالم العربي والاسلامي الى هذه المجزرة في رمضان. اين النخوة؟ اين الاسلام في هذا الشهر المبارك؟". ويضيف: "اتقوا الله يا عرب.. اطفال في عمر الورود. حسبنا الله عليك يا بشار الاسد".

وتتركز المعارك في حلب في حي السكري وأطراف حي صلاح الدين، فيما تتعرض أحياء قاضي عسكر وباب الحديد والقاطرجي وكرم الجبل وقارلق الى "اطلاق نار من رشاشات المروحيات التي تحوم في سماء الاحياء التي انتشر فيها الثوار".

وأعلن قائد المجلس العسكري للجيش السوري الحر في حلب، العقيد عبد الجبار العكيدي، انه تم "تحرير" عدد من أحياء المدينة، وان الجيش النظامي يواصل قصف هذه الاحياء من خارج المدينة.

والاحياء التي اعلنت المعارضة السورية المسلحة السيطرة عليها هي صلاح الدين والشعار ومساكن هنانو وطريق الباب والشيخ نجار.

وفي دمشق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اقتحام حي برزة البلد من القوات النظامية، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات وإطلاق رصاص كثيف، لافتا الى سقوط قذائف على منطقة الحجر الأسود مصدرها "القوات النظامية التي اشتبكت مع مقاتلين معارضين وتحاول السيطرة على الحي منذ أيام".

وذكر ناشطون سوريون معارضون في دمشق ومصدر قريب من السلطات أن قوات الأسد استعادت على ما يبدو السيطرة على القسم الأكبر من العاصمة، بعد الاشتباكات العنيفة التي دارت على مدى أسبوع بين القوات النظامية ومجموعات مقاتلة معارضة.

ولا يزال حيا القدم والحجر الأسود (جنوب) يشهدان اشتباكات، لا سيما في "الحارات التي لجأ اليها المقاتلون"، بحسب المرصد، الذي أوضح أن "الجيش النظامي يسيطر على المزة وبرزة والميدان وكفرسوسة بشكل كامل"، مشيرا الى أن هذه الاحياء "لا تشهد اشتباكات بل تظاهرات وحملات دهم يومية".

وأضاف أن "النظام دخل العسالي ونهر عيشة (جنوب)، لكنهما تشهدان اشتباكات متقطعة". وأن "المقاتلين المعارضين ما زالوا في حالة دفاع، ولم يشنوا اي هجوم مضاد منذ ان بدأ الجيش النظامي هجومه لاستعادة السيطرة على دمشق قبل ثلاثة ايام".

 عصيان
من جهة ثانية، أفادت مصادر المعارضة بوقوع عصيان داخل سجون في مدينتي حلب وحمص.

وقتل ثمانية أشخاص على الأقل في سجن حلب، بعدما اطلقت قوات الامن الرصاص والغازات على السجن، الذي يشهد حركة تمرد وانشقاق عدد من حراسه منذ ثلاثة ايام، بحسب المجلس الوطني السوري، الذي حذر من وقوع مزيد من الخسائر البشرية، بينما تستعد القوات النظامية لشن هجوم ضد سجون أخرى، لا سيما في سجن حمص الذي شهد منذ ثلاثة ايام انشقاقا واطلاق نار بين الحراس الموالين والمنشقين.

واوضح المجلس أن السجناء في سجن حلب المركزي اعلنوا العصيان كتعبير سلمي عن رفض الظلم الفادح الذي يلحق بهم (…)، ولفت الى ان "المساجين منعوا من الطعام والشراب، وهم من دون أي غذاء"، مشيرا الى ان "السجن القديم فقط يضم بين ثلاثة وخمسة آلاف سجين".

إعدامات ميدانية في داريا
مجزرة جديدة ترتكبها القوات الحكومية السورية والميليشيات المسلحة المناصرة لها في ريف دمشق، بعد أقل من 24 ساعة من ارتكابها مجزرة المعضمية.

فقد أفاد ناشطون ميدانيون للرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أن أهالي داريا عثروا الإثنين على 24 جثة في البساتين الشرقية للبلدة لمدنيين تم إعدامهم ميدانيا، بعد تعرضهم لتعذيب وعمليات تنكيل بالسلاح الأبيض والحراب. وأن علامات ظهرت على الجثث تؤكد تعرض أصحابها لعمليات تعذيب فاضحة.

وحملت الرابطة السلطات السورية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمه المروعة، وتعتبرها جريمة ضد الإنسانية جرى ارتكابها ضمن سياق ممنهج ومستمر بحق السكان المدنيين الآمنين.