يوماً بعد يوم يزداد القمع الدموي في سوريا ضد المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد، دونما احترام للخطط الاممية لحل الازمة والحد من اراقة الدماء، لا سيما خطة المبعوث الدولي كوفي عنان التي باتت بحكم المتوفاة سريرياً في انتظار اعلان وفاتها.
ووسط هذه الاجواء نفى قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد إمهال نظام بشار الأسد 48 ساعة للالتزام بمبادرة عنان، وناشد الأسعد عنان بإصدار بيان يفيد بفشل المبادرة.
وكان بيان باسم الجيش السوري الحر في الداخل اعلن اعطاء النظام السوري مهلة تنتهي اليوم الجمعة بعد صلاة الظهر "لتنفيذ قرارات مجلس الأمن والشرعة الدولية فورا"، وقال البيان "ان لم يستجب النظام السوري كفرصة أخيرة"، فان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل "في حل من اي تعهد يتعلق بخطة عنان".
ميدانياً، استأنفت القوات النظامية السورية والشبيحة القصف على منطقة الحولة في حمص، فيما شهدت عدة مناطق سورية اعمال عنف متفرقة مع استمرار تجار دمشق في تنفيذ اضراب شامل.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان "اصوات اطلاق نار كثيف سمعت في بلدة تلدو في الحولة مع اصوات انفجارات ناتجة عن قذائف مصدرها القوات النظامية".
وقد قتل فتى في تلدو اثر اصابته برصاص قناص. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان هناك "حالة نزوح" من المناطق التي تشهد قصفا في اتجاه "البلدات الاخرى في منطقة الحولة تخوفا من مجزرة جديدة".
هذا وذكرت لجان التنسيق المحلية ان 10 اشخاص قتلوا في سوريا امس على يد كتائب الاسد والشبيحة في عدة مدن منها دير الزور وحمص وريف دمشق ودرعا.
واكدت اللجان في حصيلة لها سقوط ثلاثة قتلى في كل من دير الزور وحمص وريف دمشق، اضافة الى قتيل واحد سقط في درعا، فيما اصيب آخرون في اطلاق نار وقصف عنيف استهدف عددا من الاحياء والبلدات.
اما في حلب، فقد زار وفد من المراقبين الدوليين موقع انفجار قنبلة صوتية في حديقة "كلية الهندسة" بجامعة حلب التي تشهد "يوميا" تظاهرات تدعو لرحيل النظام، كما سقط عدد من الجرحى في قصف عنيف استهدف حي "الاتارب".
من جهته، قال رئيس فريق المراقبين الدوليين روبرت مود انه تم العثور على 13 جثة في دير الزور، وعبر مود عن استيائه الشديد من هذا العمل المروع وغير المبرر.
وأشار مود الى أن الجثث تم اكتشافها مكبلة خلف ظهورها ويبدو على بعضها آثار إصابتها بعيار ناري من مسافة قصيرة.
إضراب تجار دمشق
وأكدت اللجان ان الاضراب العام في معظم احياء دمشق "حدادا على ارواح القتلى في سوريا" لا يزال مستمرا لليوم الثالث على التوالي تزامنا مع تظاهرات طلابية خرجت في مناطق متفرقة من البلاد للمطالبة بالحرية واسقاط النظام.
واقتحم جيش النظام بلدة المعضمية في ريف دمشق وسط مخاوف من تنفيذ حملة عسكرية جديدة، كذلك اقتحم قريتي "تسيل" و"حيط" في درعا وسط اطلاق نار وانفجارات وحملة اعتقالات عشوائية.
إطلاق 500 معتقل
في إطار ذي صلة، افرجت السلطات السورية عن 500 شخص ممن تورطوا في الاحداث ولم تتلطخ ايديهم بالدماء.
التحرك الدولي
وتزامناً مع الوضع الامني، يستمر السعي لتأمين غطاء دولي للتدخل العسكري في سوريا، واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اجرى عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة محادثات بشأن الوضع في سوريا مع زعماء فرنسا والمانيا وايطاليا، في وقت لوحت واشنطن باللجوء إلى حل من خارج الامم المتحدة إذا استمرت العرقلة الروسية، حيث انتقدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون معارضة روسيا لتحرك في الامم المتحدة حول سوريا، محذرة من ان السياسة الروسية يمكن ان تساهم في اندلاع حرب اهلية، محذرة من ان اعمال العنف يمكن ان تؤدي الى حرب اهلية او ان تتحول الى حرب بالوكالة بسبب دعم ايران لنظام بشار الاسد. واضافت "يجب ان نقنع الروس لان المخاطر التي نواجهها فظيعة".
خارج مجلس الأمن
من جانبها، قالت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إنه في حال عدم تطبيق الحكومة السورية لخطة عنان وعدم ممارسة مجلس الأمن الضغط الكافي عليها للوفاء بالتزاماتها، فإن أعضاء المجلس قد يتحركون خارج الأمم المتحدة.
وأشارت رايس إلى ثلاثة سيناريوهات "الأول منها والأفضل هو أن تطبق الحكومة السورية خطة عنان، والثاني تطبيق عقوبات اضافية على سوريا إذا لم تمتثل للضغوط"، إلاّ أنها حذرت من أنه في حال غياب هذين السيناريوهين، "سيكون هناك بديل سيئ، وهو الأكثر احتمالاً، وهو أن يتصاعد العنف وينتشر الصراع ويزداد كثافة، ويشمل دولا أخرى في المنطقة، ويتخذ أشكالا طائفية بشكل أكبر وعندها لا يصبح أمام أعضاء مجلس الامن سوى خيار التفكير بالتحرك خارج سلطة الامم المتحدة".
هذا واعلن البيت الابيض ان الدول التي تواصل دعم نظام بشار الاسد ستجد نفسها في "الجانب الخطأ من التاريخ".
لن يتغير تحت الضغط
إلى ذلك، اعلن الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان الموقف الروسي حول سوريا "متوازن ومنطقي" ولن يتغير تحت الضغط. وقال ديمتري بيسكوف ان "موقف روسيا لا يستند الى انفعالات غير مناسبة في وضع بمثل هذا التعقيد".
من جانبه، دعا السفير الروسي لدى الاتحاد الاوروبي فلاديمير تشيجوف القادة الغربيين الى ابداء ضبط النفس وقدرة على تقييم الوضع بوضوح بهدف تجنب طريق التصعيد الخطر او التدخل العسكري.
واعتبرت موسكو ان اي تحرك في مجلس الامن ضد سوريا سيكون "سابقا لاوانه".
انشقاق القنصل السوري في كاليفورنيا
من جانبه، أعلن القنصل الفخري العام لسوريا في كاليفورنيا حازم الشهابي انشقاقه عن نظام بشار الأسد بسبب مذبحة الحولة في سوريا، التي راح ضحيتها أكثر من 100 مدني نهاية الأسبوع الماضي.
وقال الشهابي وهو صديق للرئيس السوري منذ الطفولة لمحطة «إن.بي.آر»: "وصلت إلى نقطة يكون فيها صمتك أو تقاعسك غير مقبولين أخلاقياً ومعنوياً".
وأضاف: المذبحة الهمجية الأخيرة التي وقعت في بلدة الحولة كانت نقطة فاصلة بالنسبة لي، ولا يمكن للمرء بعدها تبرير صمته أو البقاء في منصب يمكن أن ينظر إليك، بشكل صحيح أو غير صحيح، بأن لديك علاقات مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أنه لا يمثل الحكومة السورية، ولا يمكنه التحدث نيابة عنها. وأضاف: فقدنا النوم بسبب الفظائع التي ترتكب في سوريا، مضيفاً أن هناك مستقبلاً مظلماً ينتظر السوريين.
وحازم الشهابي هو ابن الجنرال حكمت الشهابي الذي أحيل إلى التقاعد في 1998، وسافر للإقامة في الولايات المتحدة.









اضف تعليق