لم تكن هزيمة تنظيم الدولة في معركة “الموصل ” مجرد انتصار وقتي يضاف إلى سجل الانتصارات التي حققتها قوات التحالف ضد “داعش”، بل اعلان تاريخي بسقوط الأحلام الداعشية في تكوين امبراطورية جهادية في الشرق الأوسط،ولكن ذلك لم يتحق بين يوم وليلة بل استغرق وقتا طويلا ،وخطوات يمكن أن نستعرضها من البداية من خلال أرقام وحقائق وتفاصيل لم تكن معلنة من قبل .
ققبل أن نخوض في تفاصيل معركة الموصل يمكن أن نقول أن الفتح الأكبر لتنظيم الدولة الإسلامية”داعش” كان همن خلال استيلائها على مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق في حزيران / يونيو 2014، وهي موطن لحوالي مليوني نسمة من سكان السنة.
وعلى مدى ثلاث سنوات تقريبا، قامت “داعش” بالدفاع عن هذا المعقل الاستراتيجي وموقع إعلان الخلافة من قبل أبو بكر البغدادي.
وكان من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاؤها لن يسمحوا لداعش بالاستمرار في السيطرة على هذه الجائزة الاستراتيجية والرمزية، لأن الموصل ستكون أكبر مدينة تتحدى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ، والذي حاول أن ينتصر على الخليفة البغدادي، ولكن استغرق الأمر ما يقرب من ثلاث سنوات للتحضيرمن أجل تحقيق هذ الهدف.
وأدرك المدافعون المتعصبون أن الأميركيين سوف يلعبون دورا رئيسيا في الهجوم الوشيك للتغلب على هذه العقبات،وتحقيق هذه الأهداف، ومنها القضاء على تنظيم الدولة ، ومن هنا، ولدت حملة “تحطيم وتدمير” داعش،والتي أطلق عليها في نهاية المطاف عملية “الحل المتأصل”.
وكان نهج الرئيس أوباما هو البحث عن بديل للحرب يهدف تدمير خلافة الدولة الإسلامية دون أن يكلف الجنود الأميركيين مزيدا من الأرواح،حيث كان أوباما يدرك جيدا ضرورة البحث عن طريقة أخرى غير التي أعتمدها الرئيس جورج بوش في عملية “حرية العراق” ، والتي كلفت أميركا حياة ما يقرب من 4500 شخص ، وأكثر من تريليون دولار، حيث أعتزم اوباما استخدام القوات المحلية للقيام بالقتال في الأزقة الخلفية للمدن التي يحتلها الجهاديون مثل الفلوجة والرمادي والموصل في نهاية المطاف.
وعلى الرغم من أن اهتمام الولايات المتحدة تحول إلى فوز دونالد ترامب الرئاسي وتنصيبه في 20 يناير 2017، فإن الحرب بالوكالة التي بدأها سلفه قبل ثلاث سنوات ونصف العام استمرت في بناء الزخم حول معركة الموصل ، والتي بلغت ذروتها لتكون إما دليلا على استراتيجية أوباما، أو أكبر نكسة لها.
وعلى الرغم من أن شرق الموصل لم يعلن رسميا تحريره حتى 24 يناير 2017، أي بعد أربعة أيام من رحيل أوباما من منصبه، فقد كان الانتصار هدية فصلية لإدارة أوباما، مما أدى إلى تخفيف قواعد الاشتباك في الأشهر الأخيرة.
وعلى الرغم من الفظائع والأضرار التي لحقت بالمدينة، فقد تم تحرير شرق الموصل من الحكم الإرهابي الداعشي، وكان من الواضح أن تنظيم الدولة الإسلامية يتراجع في أواخر يناير / كانون الثاني 2016،مما زاد من هزيمته في العراق.
وبحلول خريف عام 2016، فقدت الجماعة أيضا ولايتها المتراجعة ) في ليبيا، ومقرها مدينة سرت – “الرقة على البحر” – إلى تحالف من الميليشيات الليبية المناهضة للداعش الليبية التي تدعمها القوات الأميركية الخاصة والدعم الجوي.
وفي حين أن المعركة في غرب الموصل كانت ستستمر لمدة ستة أشهر أخرى، تحت إدارة ترامب، وفي الوقت الذي سلم فيه الرئيس أوباما حرب الثلاث سنوات ونصف العام،كان يمكن للرئيس المغادر أن يعترف بأن 180 من كبار قادة داعش قد قتلوا في 17 ألف غارة جوية.
و فقدت الدولة االاسلامية 30 في المائة من أراضيها في سوريا و 62 في المائة في العراق، وشهدت عمليات إنتاج النفط وتصديره بمعرفة داعش تدميرا شاملا،وذلك في حملة تفجير تعرف باسم عملية “موجة المد والجزر الثانية”.
كما انخفض عدد المقاتلين في صفوف داعش من 31ألف مقاتل إلى حوالي 12ألفا.
واستمرارا لخطة المعركة التي وضعتها القيادة المركزية الأميركية بعناية، للقضاء على “داعش” أعدت قوات التحالف للمعركة النهائية للموصل عبر نهر دجلة.
كانت مدينة الموصل الغربية تتكون من متاهة البنية التحتية التي تعود إلى العصور الوسطى، والشوارع الضيقة، والأحياء المكتظة، و بدأ التحالف طريقه عبر نهر دجلة على جسور العائم وبدأ في الاتجاه إلى الغرب ليحقق تقدما كبيرا.
ووصل رئيس الوزراء العبادي إلى الموصل في 9 يوليو / تموز 2017 لإعلان تحرير الموصل لشعبه.
وكانت المعركة من أجل الحصول على أكبر جائزة في تنظيم الدولة الإسلامية رسميا، ولكن في الموصل، سعت القوات العراقية المنتصرة (الشيعية إلى حد كبير) للانتقام من مقتل ما يقرب من 1500 جندي من الجيش العراقي الشيعي قتلوا خلال مذبحة الجهاديين في معسكر سبايكر في تكريت 12 يونيو / حزيران 2014.
حيث ألقي القبض على مقاتلي داعش قبالة المباني أو أطلقوا النار عليهم في عمليات إعدام خارج القضاء.
إن المعركة الأخيرة لطمس النصف السوري لما يسمى بخلافة “داعش” تكمن الآن في تعزيز القوات الكردية والعربية لقوات الدفاع الذاتى التي تدعمها بقوة 500 من القوات الخاصة الأميركية ووحدة مدفعية من قوة المشاة البحرية الحادية عشرة
وبحسب البنتاغون، فإنه اعتبارا من 7 أغسطس 2017، فقد حوالي 70 في المئة من أراضي الدولة الإسلامية في العراق و 50 في المئة من أراضيها في سوريا منذ آب / أغسطس 2014، وتحطم حلم المجموعة بإمبراطورية جهادية في الشرق الأوسط ،وتم سحق كل الأحلام الداعشية في هذه العملية.
ومن المؤكد أن تنظيم الدولة الإسلامية سيواصل شن حملات حرب العصابات في العراق وسوريا من النوع الذي حدث بالفعل في الموصل .
ومؤخرا في الجنوب الشيعي حيث قتل انتحاريون ومسلحون 74 شخصا بالقرب من مدينة الناصرية عند نقطة تفتيش مطعم في 14 سبتمبر .









اضف تعليق