أعلنت موسكو عن زيارة لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع من أجل إجراء "محادثات جدية" حول الأزمة السورية.
وجاء إعلان موسكو غداة حديثها المفاجئ عن مشروع قرار تقدمت به في الأمم المتحدة (مساء الخميس) يدين أعمال العنف التي ترتكبها "جميع الأطراف" في سورية.
ورغم أن المبعوثين الغربيين الدائمين لدى الأمم المتحدة قالوا إن مشروع القرار الروسي "ضعيف" للغاية، إلا أن الدول الغربية قالت – للمرة الأولى- إنها مستعدة للتفاوض بشأنه، لكنها قالت أيضا إن القرار بحاجة الى تعديلات ليصبح متوازنا.
فمشروع القرار الروسي يشدد على النقاط التي يرفضها الأوروبيون والأميركيون، حيث يدين العنف الذي ترتكبه "جميع الاطراف"، ومن ضمنه الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات نظام الرئيس بشار الأسد، وذلك رغم أنه يتضمن توسيعا وتشديدا لمشروع سابق، إذ أضاف إشارة جديدة الى "الاستخدام غير المتكافئ للقوة من جانب السلطات السورية"، ويطالب "حكومة الأسد بالكف عن قمع الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير، والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات".
ومن شأن التوافق حول هذا القرار إتاحة فرصة جادة لمجلس الأمن للتغلب على مأزقه، وإصدار أول إدانة للحملة التي تشنها الحكومة السورية على الاحتجاجات.
وسارعت الولايات المتحدة للإعلان، على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون، عن استعدادها للعمل مع روسيا حول مشروع القرار. واستدركت كلينتون قائلة إن "النص الحالي يتضمن عناصر لا نستطيع دعمها"، في إشارة منها خصوصا الى وضع قوات الأمن السورية والمعارضة "على قدم المساواة" من حيث المسؤولية عن أعمال العنف.
لكن كلينتون قالت أيضا إن الحكومة الأميركية "ستدرس المشروع بعناية"، وأصرت على أن تكون الجامعة العربية طرفا في إيجاد تسوية في الأزمة التي تشهدها سورية.
بدورها، رحبت فرنسا بالمشروع، باعتباره تطوراً إيجابياً، ولكنها أيضا رأت أنه يتضمن عناصر غير مقبولة، مثل المساواة بين القمع الذي يمارسه النظام، وما وصفتها "مقاومة" الشعب السوري. ورأت باريس أن على مجلس الأمن في اجتماعه المقرر اليوم أن يدعم جهود جامعة الدول العربية لحل الأزمة في سورية. وأعربت عن الأمل بتمرير قرار متكامل، داعية كل عضو من أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته.
واعتبرت أنه بعد القرارات الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان، والجمعية العامة للأمم المتحدة التي عبّرت عن التوافق المتزايد للمجتمع الدولي بشأن الأزمة السورية، على مجلس الأمن التصرف في نهاية المطاف.
ويتضمن المشروع الجديد الذي قامت روسيا على غير المتوقع بتوزيعه في مجلس الأمن، توسيعا وتشديدا لمشروع سابق لموسكو، إذ أضاف إشارة جديدة إلى "الاستخدام غير المتكافئ للقوة من جانب السلطات السورية". ويحث المشروع "الحكومة السورية على الكف عن قمع الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات".
وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين إن المشروع ينطوي على "تشديد ملموس لكل جوانب المشروع السابق"، مضيفا أن روسيا لا تعتقد أن الجانبين متساويان في المسؤولية عن العنف. لكنه أقر بأن المشروع يدعو كل الأطراف الى وقف العنف، ولم يتضمن تهديدا بفرض عقوبات
وشكك مسؤولون غربيون في قول تشوركين، وقالوا إن "هذا المشروع يسوي في الواقع بين الجانبين". وقال محللون إنه تغيير في الشكل فقط وليس في المضمون.
من جهة ثانية، نقلت وكالة الانباء الروسية (نوفوستي) عن مصدر في الكرملين أن الشرع سيجري مباحثات مع المسؤولين الروس، بهدف انهاء الازمة التي تشهدها سورية. وقال المصدر الذي لم يكشف عن هويته "سيتم استقباله في موسكو لاجراء مباحثات جدية"، مضيفا "هذه مساهمتنا للتوصل الى حل للازمة التي تثير بالطبع قلقنا".
وكانت التقارير تضاربت بشأن هذه الزيارة. ففي حين ذكرت تقارير أن الشرع وصل إلى موسكو، أكد مصدر سوري رسمي أن "دمشق قررت تأجيل الزيارة" إلى أجل قريب.









اضف تعليق