الرئيسية » تقارير ودراسات » تصعيد متزايد ..دوافع توسيع ” شباب المجاهدين” نطاق عملياتها في مقديشيو
تقارير ودراسات رئيسى

تصعيد متزايد ..دوافع توسيع ” شباب المجاهدين” نطاق عملياتها في مقديشيو

اتجاه حركة شباب المجاهدين الصومالية إلى توسيع نطاق عملياتها داخل العاصمة مقديشيو  خلال الآونة الأخيرة يؤشر إلى مساعيها الرامية إلى تحجيم الدعم الخارجي الموجه للحكومة  بشكل يؤهلها إلى استعادة نفوذها  على الأرض مرة أخرى إذ تبعث  تلك الهجمات رسائل قوية للأطراف الإقليمية والدولية المعنية باستقرار الصومال مفادها إخفاق  الحكومة الحالية في تعزيز الأمن فضلاً عن كون تصعيد نشاطها عبر القيام ببعض العمليات الإرهابية النوعية  يستهدف الرد على الضربات الأميركية من خلال  التحرك لإثبات  قدرتها على تنفيذ المزيد من الهجمات .

تصعيد الهجمات يعكس تغيراً في مسار “شباب المجاهدين ” وتحولها من مجرّد مجموعة متمرّدة كانت تبسط سيطرتها على مناطق عدة في الصومال وتمارس نفوذها على سكانها، إلى تنظيم إرهابي يسيطر على نطاق محدود من الأراضي ويعتمد بشكل متزايد على تكتيكات إرهابية لتحقيق أغراضه. وقد عمدت حركة “شباب المجاهدين ” خلال الآونة الأخيرة إلى تصعيد نشاطها العملياتي عبر القيام ببعض العمليات الإرهابية داخل أحياء العاصمة الصومالية , وسيطرت حركة «الشباب المجاهدين» الصومالية خلال الأحد الماضي  على مدينة «بلدحاوه» في إقليم «غدو» بولاية «جوبالاند» جنوب الصومال، ردًّا على قرار اتخذته إدارة «بلدحاوه» القريبة من الحدود الكينية بطرد زوجات وأطفال العناصر التابعة للحركة من المدينة؛ بهدف حماية الحدود «الصومالية- الكينية»، والقضاء على الإرهاب في تلك المنطقة.

سلسلة الهجمات المتزايدة داخل العاصمة والتي أشعلت المخاوف حول إمكانية نجاح الحركة في سيطرة جزئية على مناطق بالعاصمة الصومالية, تضمنت شن الحركة هجومًا على حاجز للجيش الصومالي في العاصمة مقديشو في 5 نوفمبر الجاري . وقالت الحركة الإرهابية، في بيان لها، اليوم هجومًا على إحدى الحواجز التابعة للجيش الصومالي في حي “هلوى”، الواقع في العاصمة الصومالية مقديشو، وفى مايو الماضي أطلقت عناصر من حركة الشباب الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، النار، ، على ضابط شرطة صومالي، أثناء وجوده بحي «ودجر» جنوب غرب العاصمة «مقديشو»، ما تسبب في وفاته على الفور.وكانت هذه العملية ، هي الثالثة التي تنفذها حركة الشباب الصومالية في أسبوع واحد؛ إذ نفذت في 28 من أبريل الماضي، عملية انتحارية في بلدة «غالكيو» بوسط البلاد، راح ضحيتها 3 من أكبر قيادات الجيش الصومالي، بحسب المسؤول في الشرطة الصومالية،.كما نفذت الحركة في الأول من مايو، عملية إرهابية راح ضحيتها 3 من أفراد الأمن الصومالي، من بينهم ضابط.تتبع النشاط العملياتي للحركة خلال العام الماضي يكشف كذلك  عن تنفيذها بين تشرين الأول (أكتوبر) 2017 ونيسان (إبريل) 2018، ما يناهز  418 هجوماً، تشمل عمليات استهدفت مؤسسات عسكرية ، وتفجير العبوات الناسفة، والكمائن على القوافل، والهجمات الانتحارية، والاغتيالات، وأكثر من نصف هذه العمليات استهدفت الحركة فيها أفراد الجيش الوطني الصومالي (SNA).

من دون شك , لا ينفصل رفع الحركة من وتيرة علمياتها الإرهابية عن الصراعات السياسية على النفوذ داخل العاصمة الصومالية والأزمة المتصاعدة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، لاسيما بعد صدور بيان يكشف عن اعتزامها بناء قوات مشتركة تابعة لها، مستقلة عن الجيش الوطني الصومالي، فيما يعد  استنساخاً لتجربة أمراء الحرب في التسعينيات.فضلاً عن اتهام  سياسيين الحكومة بمحاولة قلب الأنظمة الفدرالية القائمة في الولايات، وقد عملت الحركة على الاستفادة من تلك النزاعات في تعزيز تواجدها والتهديد بانتكاسة في الاستقرار الأمني والذي ترى أنه قد يقلص من على التوسع وتجنيد المزيد من العناصر ضمن صفوفها , لذلك عمدت إلى تهديد العملية الأمنية وتقويض مساعي الحكومة وتشتيت جهودها عبر تصعيد الهجمات .وقد برز  حضورها القوي فى العاصمة التي تزعم الحكومة أنها طردت منها الجهاديين قبل ستة أعوام  ,في سبتمبر الماضي , حيث ظهر المتحدث الرسمي باسم الحركة، وأحد قادتها من الصف الأول، علي طيري، في مناسبة لجمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء وسط مقديشو، تحديداً في السوق المشهور “بكارها”، ما يشير إلى قوة الحركة في العاصمة نفسها.

مخاوف الحركة من أن يفضي الدعم الخارجى للحكومة إلى تقويض انتشارها وتوسعها دفعها إلى زيادة العمليات بشكل ملحوظ  حتى تستشعر الأطراف الداعمة , عجز الحكومة عن تحقيق الاستقرار على مختلف الأصعدة ، لا سيما الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.وبالتالي دفع القوي الإقليمية والدولية إلى قطع المساعدات عن الحكومة الصومالية  خاصة و أن تكرار مثل تلك العمليات قد يؤشر إلى عدم توجيه الدعم بالشكل الأمثل واستثماره بما يحقق أهداف المانحين .

 

تحجيم النفوذ “الداعشي” في الصومال أحد دوافع  جنوح شباب المجاهدين إلى التصعيد, إذ  تبدي الحركة  قلقًا متزايداً جراء تنامي نفوذ داعش فى الصومال لا سيما بعد إعلان بعض  العناصر مبايعة تنظيم الدولة . لهذا سعت إلي زيادة وتيرة الهجمات للتأكيد على مكانتها بالساحة الصومالية وأنها  التنظيم الأكثر قوة وانتشاراَ . وحسب تقرير الأمم المتحدة ، فإن أتباع فرع تنظيم داعش بالصومال زاد عددهم من بضع عشرات، عام 2016 إلى 200 مسلح هذا العام، في شمال شرقي الصومال. وتسود الحركة تصفية حسابات داخلية دموية، طالت أجانب، منهم “أبو منصور الأمريكي”، رئيس التدريبات العسكرية في الحركة، من أجل حفظ صف “الشباب”.وبعدها تصدعت الحركة بالكامل، ليبدأ بعدها الشيخ عبد القادر مؤمن، الإعلان عن الانشقاق عن “الشباب” لإعلان مبايعته هو وعشرات من المقاتلين المنشقين لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي.ومهدت هذه الخطوة الطريق أمام استقطاب داعش مزيداً من قيادات “الشباب” كانوا بحاجة إلى التمويل، بعد خسارتهم المدن الرئيسة أمام القوات الحكومية.

وربما تسعى الحركة من خلال التركيز على العاصمة مقديشيو إلى الرد على استهداف الضربات الأميركية لمعاقلها والتى منيت بسببها بخسائر فادحة , وفى 12 أكتوبر الماضى شنت الولايات المتحدة غارة جوية على منطقة هاراردير التي تبعد مئات الكيلومترات من العاصمة وأسفرت مقتل 60 من عناصرها , كما نفَّذت القوات الأميركية نحو  22 غارة جوية على معاقل حركة الشباب عام 2017،مقابل 7 غارات فى 2016  مما يعكس تغيراً باستراتيجية واشنطن لمواجهة الحركة الإرهابية دفع الأخيرة إلى تبنى سياسة مضادة تجسدت في تصعيد الهجمات

استراتيجية الحكومة الصومالية لاستقطاب بعض عناصر الحركة من خلال  منحهم مناصب حكومية وأمنية ، أسهمت فى توغلها والإخفاق فى محاربتها , إذ أفضى انضمام بعض القيادات السابقة  في حركة الشباب إلى الجيش الصومالي وجهاز المخابرات ، إلى اختراقها للمؤسسة الأمنية الأمر الذى أتاح لها معرفة تحركات المسؤولين عن قرب،و بالتالي أصبحوا صيداً سهلاً مكن الحركة من استهدافهم .

ومع ذلك , لا يبدو أن العمليات المتصاعدة سوف تساعد التنظيم فى استعادة نفوذه وانتشاره لاسيما مع الضربات المتلاحقة من القوات الأميركية  والقوى المعنية بتحقيق الاستقرار فى الصومال فضلاً عن اتساع الخلافات بين أعضائها وتزايد حدة الانشقاقات النجمة عن انضمام بعضهم إلى داعش  والتى كان آخرها,  أمس , حيث أدى مقتل القيادى “أبويونس المصرى”، إلى اتساع الاضطرابات الأمنية وتجدد المواجهات بين عناصر الحركة الإرهابية. صحيح أن واقع الحركة ومراقبة نشاطاتها يؤكدان أنّها ما تزال تحتفظ بقدرات قتالية كبيرة غير أن على الأرجح فى ضوء المعطيات السابقة ستواجه عقبات متعددة واختبارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.

حركة “شباب المجاهدين الصومالية” فى سطور :

  • جاء أول ظهور علني لاسم حركة شباب المجاهدين عام 2006، عقب سيطرة ما يُسمى «اتحاد المحاكم الإسلامية» على العاصمة مقديشو، ومعظم مناطق وسط وجنوب الصومال، وكان للشباب المجاهدين نفوذ قوي في المحاكم الإسلامية، حيث كانت معظم الميليشيات المسلحة التابعة لتلك المحاكم، تحت قيادات عسكرية من شباب المجاهدين.

 

 

  • وقد ضمت الشبكة مع بداية تأسيسها أعضاء حاليين وسابقين من تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، وحظي المحاربون القدامى من أفغانستان بامتيازات داخل الحركة بناءً على علاقاتهم الواضحة بينهم وبين تنظيم القاعدة؛ لتكون هذه هي بداية العلاقة بين الحركة والتنظيم.

 

 

  • وبحلول عام 2008، كانت شبكة حركة الشباب المجاهدين قد قويت كتنظيم، وشاركت في حملات للسيطرة على مقديشو في ذلك الوقت، والذي عرف بـ«شبح الحرب في مقديشو»، وقامت الحركة بدعم المحاكم الشرعية ضد القادة العسكريين، وقد بايعت الحركة أيمن الظواهري زعيم القاعدة في شريط مصوّر سنة 2012، وكانت سببًا في دخول تنظيمات متطرفة أثيوبية إلى الصومال منذ سنة 2006، ولا ينحسر تهديدها كتنظيم متطرف في زعزعة الداخل الذي «لا يطبق الشريعة» فحسب، بل تؤجج الصّراع بين «الأوروميون» من القومية الأثيوبيين والصوماليين.

 

 

  • تمكن بعض عناصر الشباب من اتخاذ ملاذ لهم في كينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا والدول شبه المستقلة في شمال الصومال، وتعد الصومال ملاذًا آمنًا للإرهابيين، وعلى رأسهم حركة الشباب الصومالية، والتي تُمثل الصومال مركزًا لنشاطها، فقد استغل عناصر التنظيم حريتهم النسبية في الحركة؛ للحصول على الموارد والأموال، وتجنيد المقاتلين، والتخطيط والقيام بعمليات داخل الصومال وفي البلدان المجاورة لها، خاصة كينيا.

 

  • ورغم أن حركة الشباب شهدت معدلات متزايدة للاندحار وضعف القيادة في عام 2016، فإنها احتفظت بالقدرة على تنفيذ هجمات متفرقة في جميع أنحاء الصومال؛ حيث نفذت الجماعة هجمات ضد أهداف أصعب في مقديشو، بما في ذلك مطار مقديشو الدولي (MIA)، والقصر الرئاسي، وفنادق، وغيرها، وفي الفترة التي سبقت العملية الانتخابية، زادت حركة الشباب من وتيرة عمليات الاغتيال لموظفي الحكومة، الذين ارتبط الكثير منهم ببعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، وأجهزة الأمن الصومالية، والحكومة الفيدرالية.

 

 

  • وفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي (2017)، فقد أعلنت حركة الشباب في عام 2016 مسؤوليتها عن أكثر من 92% من الوفيات الناجمة عن الإرهاب، ومع ذلك فمن المرجح أنها مسؤولة أيضًا عن الوفيات الباقية (61 حالة وفاة)؛ حيث لم تعلن أي جماعة أخرى مسؤوليتها، وكانت حركة الشباب مسؤولة عن 100 حالة وفاة على الأقل جراء الإرهاب كل عام في الصومال منذ عام 2008، كما شنت 70% على الأقل من مجمل الهجمات الإرهابية في الصومال منذ عام 2000، كما أسهم استمرار هجمات جماعة الشباب في أن يصبح عام 2016 ثاني أكثر الأعوام دموية في الصومال منذ عام 2000

 

  • وقد رصدت قاعدة بيانات ESRI التطور في عدد القتلى وعدد الهجمات لجماعة الشباب، والتي بلغ عددها في الفترة من 1 يناير 2018 وحتى 7 نوفمبر 2018 حوالي 86 هجومًا وبلغ عدد الضحايا 423 فردًا، وقد تراجع عدد الهجمات في عام 2017 مقارنة بعام 2016، ورغم تراجع عدد الهجمات في عام 2017 مقارنة بعام 2016 فإن عدد الضحايا قد تصاعد