الرئيسية » أرشيف » تظاهرات الغضب تعم صيدا وبيروت وطرابلس السنيورة: صيدا ليست غوانتنامو.. بهية الحريري: عشنا 14 شباط ثان
أرشيف

تظاهرات الغضب تعم صيدا وبيروت وطرابلس
السنيورة: صيدا ليست غوانتنامو.. بهية الحريري: عشنا 14 شباط ثان

جمعة الغضب الشعبية في صيدا ترددت أصداؤها في بيروت باعتصام واحتجاجات وفي طرابلس بتظاهرات وإطلاق نار وظهور مسلح. والتحرك الشعبي قابله تحرك لنائبي صيدا وفعالياتها حيث زار وفد رئيسي الجمهورية والحكومة المستقيلة وقدم مذكرة تطالب باحالة احداث عبرا الى المجلس العدلي.

ففي صيدا اقيمت صلاة موحدة في جامع الزعتري القى خلالها المفتي سوسان كلمة استنكر فيها الاعتداء على الجيش وقال: اننا نطالب بفتح تحقيق عادل وموضوعي وقانوني وشفاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت في تصرفها وانفعالها الى صورة المؤسسة العسكرية بالضرب والاساءة والاذى والمعاملة، والامثلة والنماذج والاسماء كثيرة، وكذلك التحقيق بكل ما حصل.

واضاف: اننا نرفض تماما قيام بعض المجموعات المسلحة وغير الشرعية وغير النظامية بالمداهمات والاعتقالات والاستفزازات والتحقيقات مع الناس ونحمّل الدولة مسؤولية هذا الامر.

رفض الاذلال
واعتبر سوسان ان التطاول والاذلال والقهر لصيدا، أمر مرفوض من أي جهة كان وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها والا فان الشارع سيفلت وسيخرج الناس عن طورهم وهدوئهم الذي نعمل مع كل المخلصين من أجله.

وعقب الصلاة توجه عدد من الشبان الغاضبين الى محيط مسجد بلال بن رباح محاولين اقتحام الطوق الامني والاقتراب الى الداخل تعبيرا عن عدم رضاهم على ما حصل مع الشيخ أحمد الاسير، فأطلق الجيش النار في الهواء، الا أن أي مواجهة بين الطرفين لم تحصل. وسُمح لمجموعة من المتظاهرين بالدخول الى المسجد فيما أقام الباقون صلاة الغائب.

في هذا الوقت كانت اعتصامات تتم في الطريق الجديدة في بيروت بعد صلاة الجمعة في جامع الامام علي، في حين سادت حالة من التوتر في طرابلس، اذ ظهر شبان في ساحة النور بسلاحهم الكامل تعبيراً عن غضبهم واستنكارهم لما جرى في صيدا وتضامناً مع الشيخ احمد الاسير.

وتحدث الشيخان سالم الرافعي ومحمد امام في جامع طينان، ثم خرج المصلون من الجامع وسط اطلاق رصاص كثيف، وتوجه عدد منهم الى ساحة النور حيث هتفوا دعما للاسير، وحملوا الاعلام الاسلامية واقفلوا ابواب المحال التجارية، كما تمّ قطع مداخل ساحة النور وطريق طرابلس بيروت امام منتجع بالما السياحي.

وفي الجامع المنصوري في طرابلس، نفذ المصلون اعتصاما داخل باحة المسجد، بدعوة من حزب التحرير احتجاجا على ما جرى في صيدا. ونفذ المشاركون بعد الاعتصام تظاهرة انطلقت من امام المسجد وجابت شوارع المدينة وصولا الى ساحة التل ورددوا هتافات مؤيدة لاهالي صيدا وعرسال. ورافق ذلك اقفال الطريق البحرية القديمة في القلمون، والقاء قنبلة صوتية قرب سراي طرابلس.

السنيورة والحريري
وزار الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري ومفتي صيدا الشيخ سليم سوسان ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي وناشطون من المجتمع المدني رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي الحكومي حيث جرى بحث في الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة صيدا.

وبعد الزيارة قال الرئيس السنيورة: "جئنا من مدينة صيدا بنائبيها ورئيس بلديتها ومفتيها وايضا من المجتمع المدني ورئيس بلدية عبرا . وقد كان لنا مناسبة في ان نلتقي مع فخامة الرئيس ميشال سليمان على مدى اكثر من ساعة وبعد ذلك في لقاء مع دولة الرئيس نجيب ميقاتي وبحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وكانت مناسبة للكلام بمنتهى الصراحة ومن منطلق الحرص على الدولة واحترامها والتأكيد على اهمية الدور الذي يلعبه الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية وحرصنا على تعزيز هذه المؤسسات ودورها الهام في الحفاظ على السلم الاهلي وفي الحفاظ على لبنان بلد العيش المشترك وبلد العلاقات السوية بين جميع مكوناته".

واكد "أننا نرفض رفضا باتا اي تعد على الجيش اللبناني من اي مصدر كان وبالتالي ان اي شهيد من الجيش اللبناني هو شهيد كل لبنان وشهيد مدينة صيدا. وقد اكدنا على تعزيتنا بجميع الشهداء الذين سقطوا بهذه الاحداث من مدنيين وعسكريين وايضا الابرياء الذين سقطوا بسبب هذه الاحداث".

وذكّر بـ"الدور الذي لعبته صيدا على مدى كل سنوات حياتها حيث أثبتت انها حريصة على كرامتها وسلمها الاهلي ودورها في لبنان والعيش المشترك وانها كانت وجميع ممثليها في الدولة ايضا في المراحل الدقيقة والحاسمة التي مررنا بها ، كان ذلك في العام 2000 عندما وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري او كان ذلك في العام 2007 عندما وقفنا ضد العملية الارهابية التي قام بها منظمة فتح الاسلام ام كان ذلك في العملية التي جرت في الكويخات وكذلك في العملية الاخيرة التي وافقنا فيها".

وأشار إلى أن "الإجتماع الذي قام به رؤساء الحكومات يوم الاثنين الماضي بالتصدي لهذه العملية الاجرامية التي جرت والتي عبرت عن هواجس لدى قطاع كبير من اللبنانيين وهواجس لدى مدينة صيدا واهلها عن الاجراءات التي اتخذت في هذه العملية العسكرية والتي كانت لدينا ملاحظات كبيرة ابديناها بكل صراحة ووضوح لقائد الجيش حتى لا يكون هناك اي امور غير واضحة للجميع لاسيما عندما تبين نتيجة ما جرى ان هناك تداخلا في العملية من قبل ليس فقط عناصر الجيش بل ايضا عناصر من غير الجيش التي كانت موجودة في مسرح العمليات والتي ساهمت بعملية القصف التي تمت على المدينة".

وأكد ان هذا "الامر نحن نرفضه ونعلم جميعا ان ذلك يؤدي الى حالة كبيرة من القهر لدى اللبنانيين ولدى الصيداويين وهذا الامر الذي يجب ان نتجنبه من زاوية حرصنا الشديد على السلم الاهلي وعلى العيش المشترك وعلى المؤسسة العسكرية التي يجب ان تحظى دائما بثقة جميع اللبنانيين وهي القارب الاساسي الذي نحن نود ان نمتطيه جميعا كلبنانيين ويأخذنا الى المستقبل من زاوية حرصه على الامن والامان لدى اللبنانيين".

واسترسل: "انطلاقا من ذلك لقد بينا لقائد الجيش وانا اود في المناسبة ان اقول اننا لمسنا منه ومن رئيس المخابرات ناهيك عن الكلام الذي سمعناه من فخامة الرئيس وايضا من دولة الرئيس ، لمسنا لدى قائد الجيش حرصا شديدا على ان يبحث كل الامور التي حصل فيها تجاوزات ويحقق فيها ويقطع دابرها بشكل نهائي".

وأوضح ايضاً انه "سيصار الى اجراء تحقيق شامل في هذا الشأن ام كان في الاجراءات التي ستتخذ من اجل معالجة ذيول هذه العملية العسكرية ومتابعة الذين شاركوا في ارتكاب هذه الجريمة في مدينة صيدا وايضا لكيفية التعامل مع الذين يتعرضون للاخباريات فمن الطبيعي ان يكون هناك التزام كامل بحقوق الانسان لأن الذي جرى وهناك شواهد عديدة على ان هناك ارتكابات وبالتالي هذا الامر الذي سرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاهدها كل اللبنانيين والعالم كيف ان هناك عمليات تحصل فيها انتهاك لحقوق الانسان وعمليات ضرب وتنكيل بالناس ادى الى وفاة بعضهم وعلينا ان نحذر من ان تحصل اي عملية مشابهة في المستقبل حتى نعرف ما هو الاسلوب المتبع الذي يحترم فيه حقوق الانسان بشكل كامل".

وتابع: "تحدثنا على انه ليس فقط ان الجيش يقوم باعتقال بعض الاشخاص بل لا تزال هناك وجود لمراكز عسكرية وعمليات ومداهمات تقوم بها فرق حزبية كحزب الله وسرايا المقاومة التي ترتكب ارتكابات كبيرة في حق الصيداويين . صيدا لن تقبل بأن تكون مسرحا لاستباحتها وهذا امر غير مقبول ونحن نعلم ان هذا الامر خطير للغاية ويجب ان نتنبه لتداعياته".

وأشار إلى أن "الامر الذي تحدثنا حوله وتوصلنا الى نتائج ايجابية حول التوصل الى تقديم لائحة بالمعتقلين والاشخاص الذين افرج عنهم او الجرحى والذين توفوا حتى يكون هناك تهدئة لخواطر الناس . هناك كمية كبيرة جدا من الغضب الشديد في مدينة صيدا وشعور هائل بالقهر وهذا الامر لا يقتصر فقط على مدينة صيدا وهو امر خطير ويجب وقف هذا العمل من خلال اجراءات جدية حتى تنتهي هذه العمليات بالطريقة الصحيحة".

ورأى أن "المطلوب هو الصدق مع الناس من خلال تقديم اللائحة، بالاضافة الى الاحترام الكامل لحقوق الانسان وليس القبض على اي كان وينتهي الامر بعمليات تنكيل وتعذيب كما شاهدنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونحن رأينا امورا يندى لها الجبين . نحن لسنا في غوانتنامو . لقد سمعت اليوم كلاما من قبل بعض الصيداويين عندما جاؤوني في المسجد ليقولوا انهم يشاهدون عمليات تنكيل في صيدا لم يشاهدونها ايام الاحتلال الاسرائيلي .
هذا امر غير مقبول ويجب ان يتوقف وقد وعدنا قائد الجيش ان هذا الامر سيتوقف وبالتالي معاملة الناس بطريقة اخلاقية تحترم حقوقهم".

وزاد: "لقد حصلنا على هذه اللوائح وبالتالي سيصار الى اجراء التواصل المستمر. هناك مشكلة متعلقة بكل المراكز العسكرية المنتشرة من شقق وغيرها. صيدا موقفها واضح وصريح ، نحن ضد السلاح لأي فئة انتمى وبأي يد كان الا الجيش اللبناني والاجهزة الامنية الشرعية . هذا الامر اصبح يهدد فعليا السلم الاهلي في لبنان . الأمر خطير جدا وللغاية ويجب ان نتنبه الى هذا الامر".

واستطرد: "عندما يعتقل احد يجب الاتصال مباشرة بالاجهزة القضائية وبالتالي يتم ابلاغ اهله وهناك طريقة من اجل ان يتولى المحامون الدفاع عنه حتى لا تكون العملية سائبة"، مشدداً على "ضرورة اقفال كل المراكز المسلحة غير الشرعية ومعاملة الناس معاملة سلمية صحيحة ومنع المظاهر المسلحة . نحن ضد اي علم وضد اي صورة موجودة في مدينة صيدا غير العلم اللبناني لأننا حريصون على لبنان وعلى سلمه الاهلي ونحن شديدو الحرص على الجيش وعلى ثقة اللبنانيين بالمؤسسة العسكرية وكل قطرة دم تسقط من عسكري هي قطرة دم تسقط من كل لبناني".

كما اعرب عن حرصه "على الجيش اللبناني وعلى الاجهزة الامنية وعلى كرامتها وعلى هيبتها ولكننا ايضا حريصون على كل لبناني وعلى كرامته . نحن نمد يدنا الى الدولة التي نحن اشد المتمسكين بها وبقيامتها ودورها ومن اشد المتمسكين بأجهزتها الامنية والعسكرية وأن نمد يدنا الى اخواننا في الوطن ونقول لهم ان يتعالوا جميعا لنحول هذا الغضب الذي يساور اللبنانيين والصيداويين الى دعم للدولة والى استعادة هيبة الدولة ودورها وان لا تكون هناك سلطة في لبلنان غير سلطة الدولة ولنبدأ من صيدا حتى نحقق واحة نجاح نستطيع ان نبني عليها في المستقبل".

ورأى "ان هذه الامور جرى الاتفاق عليها وجرى انشاء خط ساخن بيننا وبين قيادة الجيش حتى نستطيع ان نبني على هذا النجاح انجازات للمستقبل . حتما هناك تداول في امور عديدة التي ذكرها الرئيس ميقاتي بأن يصار الى تكليف الجيش كاملا في الامن في مدينة صيدا ويصار الى الغاء المظاهر المسلحة والحد من العمل السلبي في عملية اعتقال المواطنين".

واعلن أننا "تسلمنا لائحة الجرحى والقتلى والمعتقلين وبالتالي سنتابع هذا الموضوع كي يصار الى عملية حصر الاضرار والبدء بعملية اعادة التأهيل للخدمات العامة في المناطق التي تضررت . كل همنا اعادة تقريب المدينة الى الدولة وان نعيد بناء حائط اعمار بيننا وبين الدولة بعد هذه الهزة التي حصلت واعتقد ان هناك امكانية عندما تتوفر جميع النوايا الطيبة حتما اللبنانيون مثل صيدا كلهم متعطشون كي تعود الدولة لتأخذ دورها"، متمنياً "أن تكون صيدا واحة استقرار حقيقية وان تكون خالية من السلاح وان تكون في عهدة الجيش اللبناني وهذا ما يتمناه اهل صيدا ونتمنى على اجهزة الاعلام ان تساعدنا في هذا الخصوص".

الحريري
أما النائب الحريري فتوجهت "إلى اهلنا في صيدا بالدرجة الاولى ووإلى اهلنا على مستوى الارض اللبنانية، بالقول لا شك في ان الغضب الذي خرجنا فيه اليوم من المدينة لمقابلة فخامة الرئيس (ميشال سليمان) ودولة الرئيس (نجيب ميقاتي) مع الاجهزة الامنية والعسكرية، سنحوله الى ارادة حقيقية في الاستقرار، وفي استعادة السلم والسلام في المدينة ضمن حقنا الكامل سواء في عملية عودة الحياة السريعة وعودة اهلنا الذين تضرروا وتركوا بيوتهم قسرا".

أضافت: "في الوقت عينه اقول ان اعادة هذه الاهداف تتطلب ارادة من كل اللبنانيين. القضية ليست صيداوية، بل قضية وطنية بامتياز، وصيدا حاضرة لاستقبال المبادرات المدنية والاهلية ولا تترك اي فراغ والا وتعبئه على مستوى صيدا وعلى مستوى كل لبنان".

واكدت ان "المحطة كانت قاسية، دفعنا ثمناً غالياً جدا، لكن ارادتنا قوية جدا بأن تكون نموذجا للاستقرار على مستوى صيدا وعلى مستوى الارض اللبنانية".

وتابعت: "لم آت لأقوم بسجال، او لأرد على اي اتهامات، لدينا من الصدقية الكافية لنكمل طريقنا، لم نساجل منذ البدء والآن لن نساجل. يوم الاحد كان بالنسبة الينا 14 شباط مرة اخرى، لان البلد كله مهدد وليس صيدا فقط".

وتمنت الحريري على "الاعلاميين الذين نحترمهم ونجلهم ونعرف اهمية دورهم وكم ان مبادرتهم مسؤولة، تعالوا الى صيدا كي نعود ونقدم نحن واياكم لكل الناس كيف تُبنى المناطق المنكوبة، والمناطق التي تعرضت من دون ارادة اهلها الى الظلم الذي عاشته المدينة على مدى اكثر من سنة".

واعلنت ان "الهيئة العليا للاغاثة تقوم بواجباتها، وتم اعطاء الامر لإجراء عملية مسح للأضرار".

وختمت: "لن ننتظر احدا، لدينا مبادرات اهلية، سنعمّر نحن واهلنا ونحن والشباب، والنداء موجه إلى كل لبنان، من يريد ان يأتي ويساعدنا فأهلا وسهلا به، نريد ان نعمر وأن نعيد المنطقة اجمل مما كانت، وان يعود الاهالي ويعيشون في استقرار".

إشكال بالأشرفية
على صعيد امني، وقع اشكال ليل امس في الاشرفية بين مرافقي النائب نديم الجميل ومتظاهرين ضد التمديد لمجلس النواب، وذكرت مصادر امنية ان الحادث وقع خلال مرور سيارة النائب الجميل بين المعتصمين ما ادى الى تلاسن بين مرافقي النائب الجميل والمعتصمين.