الرئيسية » تقارير ودراسات » تفاصيل تورط شبكة “حقاني” في انفجارات “كابول”
تقارير ودراسات رئيسى

تفاصيل تورط شبكة “حقاني” في انفجارات “كابول”

قوة أمنية في كابل
قوة أمنية في كابل

اتهمت افغانستان شبكة حقاني التابعة لحركة طالبان بأنها وراء الهجوم الانتحارى المدمر الذى وقع فى كابول ،والذى أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 95 شخصا ،واصابة 158 اخرين.

وشبكة “حقانى” التابعة لحركة طالبان، تعد الآن من أهم الفصائل التى تقاتل “الناتو” في أفغانستان.

والشبكة الضالعة بالعمليات الارهابية تعمل تحت قيادة جماعة سراج الدين حقانى،والذي يشغل منصب نائب قائد طالبان الأفغانى، واتهمت الجماعة المتطرفة بتدبير وتنفيذ الهجمات المذهلة فى جميع أنحاء افغانستان، منذ الغزو الذى قادته الولايات المتحدة.

وصرح نصرت رحيمى المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية فى مؤتمر صحفى بأن شبكة “حقانى” هى المسؤولة عن الانفجار الذى كان معظم ضحاياه من المدنيين ، وقالت إنه تم القبض على أربعة مشتبه بهم.

هذا وكانت قد انفجرت سيارة اسعاف مليئة بالمتفجرات فى منطقة مزدحمة فى “كابول”، فى أحد أكبر الانفجارات التى هزت المدينة التى مزقتها الحرب فى السنوات الاخيرة.

وقال رحيمى إن الانتحارى مر عبر نقطة تفتيش واحدة على الأقل فى سيارة اسعاف، قائلا إنه ينقل مريضا الى المستشفى ، و”عند نقطة التفتيش الثانية، تم التعرف عليه، وفجر سيارته المحملة بالمتفجرات”.

وقبل عشرين دقيقة من وقوع الانفجار، رأى مراسل وكالة فرانس برس أن الشرطة تقوم بفحص سيارات الاسعاف على بعد مئات الامتار من مكان الانفجار، حيث يقف السائقون والمرضى في الشارع، ونادرا ما يتم فحص سيارات الإسعاف في المدينة.

ودعا الرئيس الامريكى دونالد ترامب الى “اتخاذ اجراء حاسم” ضد طالبان بعد أن أعلنت الجماعة المسلحة مسؤوليتها عن الهجوم الذى وقع فى العاصمة الافغانية فى الأسبوع الماضى.

وأثار الهجوم مشاهد فوضوية ،حيث فر الناجون المروعون من المنطقة التي انتشرت فيها بقايا أجزاء من الجثث والدم والحطام،وقد امتلأت المستشفيات بعدد كبير من الجرحى.

وجاء ذلك عندما صعد المتمردون وتنظيم الدولة الإسلامية هجماتهم على “كابول”، في واحدة من أكثر الحوادث دموية ضد المدنيين في أفغانستان.

وقد وقع الانفجار فى منطقة يوجد فيها عدد من المنظمات البارزة، بما فى ذلك مكاتب الاتحاد الاوربى، وقال أحد المسؤولين إن اعضاء وفد الاتحاد الاوروبى فى “كابول” كانوا فى “غرفة آمنة”، ولم تقع اصابات.

وقد هزت قوة الانفجار نوافذ المباني على بعد كيلومترين على الأقل، وتسببت في انهيار بعض المباني المنخفضة الارتفاع في المنطقة المجاورة للحادث مباشرة.

ما هي شبكة حقاني؟

وكان الشبان مايك مولن قد وصف الشبكة منذ عام طويل بأنه يشتبه فى صلتها بالمؤسسة العسكرية الباكستانية أو اعتبارها “كذراع حقيقية” للاستخبارات الباكستانية.

وقال المحلل الاستراتيجي مايكل كوجلمان من مركز ويلسون في واشنطن “،عندما تسمع مسؤولين أميركيين يتحدثون في مواقع خاصة، عن ما يقلقهم أكثر من غيرهم، فإنهم لا يتحدثون دائما الا عن شبكة حقاني”.

وقد تأسست المجموعة من قبل جلال الدين حقانى، وهو قائد من المجاهدين الأفغان، الين كانوا يقاتلون الاحتلال السوفيتى لأفغانستان فى الثمانينيات بمساعدة الولايات المتحدة وباكستان.

واكتسب جلال الدين سمعة سيئة لمؤسسته وشجاعته، ولفت انتباه وكالة الاستخبارات المركزية ،كما عزز جلال الدين علاقاته الوثيقة مع الجهاديين العرب – بمن فيهم أسامة بن لادن – والذين توافدوا إلى المنطقة خلال الحرب، وفي وقت لاحق، أصبح جلال الدين وزيرا في نظام طالبان.
هذا وتعرف “حقاني” الآن لدى الولايات المتحدة بأنها مجموعة ارهابية.

وقد تم القاء القبض علي جلال الدين بسبب اتهامه بتدبير انفجار شاحنة مفخخة فى قلب كابول فى مايو الماضى، حيث أسفر الحادث عن مصرع حوالى 150 شخصا ،على الرغم من أن سراج الدين نفى فى وقت لاحق الاتهام فى رسالة صوتية نادرة،واتهمت الشبكة ايضا باغتيال كبار المسؤولين الافغان، واحتجاز الغربيين المختطفين للحصول على فدية.

وكان من بين الغربيين المختطفين : الكندي جوشوا بويل وزوجته الأمريكية كيتلان كولمان ،وأولادهم الثلاثة – المولودون في الأسر – فضلا عن الجندي الأمريكي بو برغدال الذي أطلق سراحه في عام 2014.

أين هم الآن؟

وعقب الغزو الامريكى لأفغانستان تجمع مقاتلو طالبان على حدود باكستان ،حيث اعادوا أن يتجمعوا قبل شن تمرد ضد الامريكيين.

وشمل ذلك شبكة “حقاني” التي نسقت هجمات على حلف شمال الأطلسي عبر الحدود في معقلهم “ميران شاه”، أكبر مدينة في شمال وزيرستان، احدى المناطق القبلية الحدودية ذات الحكم الذاتي في باكستان.

وشنت الولايات المتحدة هجمات متكررة بطائرات بدون طيار استهدفت الجماعة،وأجرى الجيش الباكستاني عمليات متعاقبة، على الرغم من أن المسؤولين الأفغان المتشككين لاحظوا أنهم يفتقدون دائما مدينة “حقانيس”.

غير أن باكستان كثفت عملية عسكرية في المنطقة في عام 2014، وتقول بعض المصادر المسلحة إن الضغط أجبر العديد من سكان “حقانيس” الى الاختباء تحت الأرض أو عبر الحدود بعيدا عن معاقلهم الأفغانية”.

لماذا ترتبط “حقاني ” بباكستان؟

وترى باكستان أن الهند، تمثل بالنسبة لها تهديد وجودي، وقد سعت منذ فترة طويلة إلى التأثير على “كابول”واتخاذها كحصن ضد نيودلهي.

وكثيرا ما اتهمت مدينة “حقانيس” باستهداف المنشآت الهندية فى أفغانستان، مما أدى الى تكهنات بأن أجهزة الاستخبارات الباكستانية كانت تشرف عليها.

وقال كوجلمان: “بالنسبة لباكستان، فإن حساب التفاضل والتكامل يأتي إلى الهند”.

واضاف “انها تعتبر حقانيس، وكذلك على نطاق واسع حركة طالبان الافغانية كقاعدة مفيدة للمساعدة في التراجع عن وجود الهند في افغانستان”.

ويعترف السياسيون والمسؤولون العسكريون المتقاعدون في إسلام آباد بأن وجود قنوات مفتوحة مع شبكة “حقاني” أمر حيوي.

وشدد البعض على طبيعة الاتصال مع شبكة “حقاني”ـ، وقال محمود شاه وهو عميد باكستاني متقاعد عمل في المناطق القبلية في البلاد “هناك فرق بين الاتصال ودعمهم أو أن يكونوا جزءا منهم”.

والسؤال هنا : ماذا تريد الولايات المتحدة من باكستان أن تفعل؟

وقد ضغطت واشنطن لفترة طويلة على باكستان للقضاء على الجماعات المسلحة، مع اعطاء أولوية قصوى لهانكان.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أثار الجدل فى الصيف الماضى ،عندما اتهم باكستان باللعب فى مباراة مزدوجة فى أفغانستان ومحاولة “اسلام آباد” عرقلة جهود احتواء “عوامل الفوضى”.

وقد نفت “اسلام آباد” مرارا هذه الادعاءات واتهمت واشنطن بتجاهل آلاف الاشخاص الباكستانيين الذين فقدوا فى نضالها مع القوات المسلحة.

واستخدمت باكستان دورها في تأمين حرية بويل، كولمان، وأطفالهما بعد أسابيع، وبذلت قصارى جهدها لحث الولايات المتحدة على الثقة بها.

لكن قد لا تكون حملة القمع على منطقة” حقانيس” سهلة في مجتمع القبائل ، حيث تكون العلاقات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة ، وقد حذر المحلل السياسي الباكستاني امتياز جول من ذلك ،مؤكدا أن رغبة باكستان في تحقيق العمق الاستراتيجي لا تكون بهذه الطريقة.

وقال “لا يمكنك ببساطة أن تمس شخصا ما لأن هذه الطريقة غير صحيحة سياسيا”.