الرئيسية » أرشيف » تونس.. الشابي يرفض عرض بـ"ثلاث حقائب وزارية"
أرشيف

تونس.. الشابي يرفض عرض بـ"ثلاث حقائب وزارية"

رفض زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي عرضا تقدم به له رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم راشد الغنوشي يقضي بدخول الحزب في التركيبة المرتقبة للحكومة إلا في حال "الاستجابة لشروطه".

وقالت مصادر قيادية في الحزب الجمهوري إن الغنوشي عرض على الشابي دخول الحزب في تركيبة الحكومة التي يفترض الإعلان عنها منتصف كانون الثاني/يناير غير أن الشابي رفض العرض قبل أن تستجيب النهضة لجملة من الشروط يراها الحزب ضرورية.

وأضافت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أن الشابي رفض عرضا بـ"ثلاث حقائب وزارية هامة" غير أنها لم تقدم إيضاحات حولها.

وكان نجيب الشابي التقى راشد الغنوشي يوم الجمعة في إطار سلسلة من المشاورات الماراثونية يجريها رئيس حركة النهضة بهدف "انتشال الحكومة التي دخلت في مأزق حقيقي يرى السياسيون أن لا مخرج لها منه إلا من خلال تركيبة حكومية جديدة تشارك فيها كل الأحزاب السياسية الفاعلة على أساس "الكفاءة لا المحاصصة الحزبية".

وبدت شروط الحزب الجمهوري للدخول في الحكومة "قاسية" على الغنوشي كشف عنها الأمين العام للحزب ياسين إبراهيم منها ما يتعلق بمواقفه الشخصية ومنها ما يتعلق بالحياة السياسية.

ويتعلق أول الشروط بدور الغنوشي في الحياة السياسية إذ يطالب الجمهوري راشد الغنوشي بـ"عدم الخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي وبتحييد المساجد". كما يطالبه بتوضيح "نقاط الاستفهام حول مواقفه من الأحداث التي شهدتها وتشهدها تونس مثل هجوم الجماعات السلفية على السفارة الأميركية والاعتداء على مقرّ الإتحاد العام التونسي للشغل".

إضافة إلى ذلك يرى الجمهوري أن الغنوشي "مطالب بالتحلي بالرصانة وبتهدئة الأجواء باعتبار مسؤوليته كرئيس للحزب الأول في البلاد".

أما ثاني الشروط فإنه يتعلق بالحياة السياسية إذ يشترط الحزب الجمهوري "توافق واتفاق حول تاريخ الانتخابات القادمة والنظام السياسي وصلاحيات رئيس الجمهورية ومدنية الدولة وحياد الوزارات السيادية منها وزارتي العدل والداخلية وكذلك قطاع الإعلام وإصلاح القضاء".

كما يطالب الجمهوري بـ"ضروري ان يكون التحوير الوزاري شاملا يشمل كل الوزارات دون استثناء وأن تتشكل الحكومة من كافة الأحزاب الناشطة في المشهد السياسي".

ويطالب نجيب الشابي بحل ما يسمى برابطات حماية الثورة المعروفة في تونس بـ"ميليشيات النهضة" التي كانت "وراء تصاعد وتيرة العنف السياسي وتصفية الخصوم السياسيين خاصة وأنها أصبحت تشكل خطرا وتعرقل مسار الانتقال الديمقراطي".

ويؤكد ياسن إبراهيم أن الحزب الجمهوري لن يقبل المشاركة في الحكومة المرتقبة إلا في حال الاستجابة لهذه الشروط التي يعتبرها ضرورية لإضفاء النجاعة على أداء الحكومة.

وبرأي المحللين السياسيين فإن حركة النهضة "باتت على اقتناع بفشل حكومتها وكذلك بفشل تحالفها مع حزبين علمانيين صغيرين وضعيفين لا تأثير لهما في المشهد السياسي، هما حزب المؤتمر وحزب التكتل".

ويقول الإعلامي والناشط السياسي خليل الرقيق إن "إصرار حركة النهضة على التحالف مع الحزب الجمهوري وعرض راشد الغنوشي على نجيب الشابي دخول الحكومة يأتي في إطار انتشال الحركة من عزلتها وإسعاف الحكومة إلى غرفة الإنعاش بعد أن أجمعت كل القوى السياسية على فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية حتى أن مقراتها تعرضت للحرق من قبل المواطنين المحتجين".

ويضيف الرقيق أن محاولة الغنوشي "استمالة" الشابي الذي نجح في جعل الحزب الجمهوري قوة سياسية لها وزنها ومصداقيتها "تأتي في إطار قص أجنحة زعيم حزب نداء تونس الذي يتزعمه الباجي قائد السبسي" خاصة بعد أن وجه انتقادات لاذعة للغنوشي واصفا إياه بأنه "شخصية قروسطية" تستعدي دولة المواطنة المدنية وتطمح إلى بناء دولة دينية تهدد مكاسب تونس.

وترى القوى اليسارية والعلمانية أن حركة النهضة تسعى من خلال لقاء الغنوشي والشابي إلى "إدخال الاضطراب وتشتيت العائلة الديمقراطية" على حد تعبير الأمين العام للحزب الاشتراكي اليساري محمد الكيلاني

وأعرب الكيلاني عن إستياءه وقلقه من لقاء الغنوشي بنجيب الشابي مشددا على أن"حركة النهضة مشروعها واضح ولا أعتقد أنه بلقاء زعيمها الغنوشي بالشابي ستحسم الأمور فمحاولة السعي إلى إيجاد تفاهم في هذا المجال عسير وغير مقبول خاصة من قبل الشابي الذي نعتبره رمزا للديمقراطية ويحمل مشروعا حداثيا".