الرئيسية » أرشيف » ثورة الشباب انتهت مع "الهارلم شيك"
أرشيف

ثورة الشباب انتهت مع "الهارلم شيك"

بقلم: خالد أبوظهر
https://twitter.com/KhaledAbouZahr

"الهارلم شيك" آخر تقليعات الشباب في العالم والمنطقة العربية، وقد صدرت تفسيرات وتحاليل كثيرة، عن عرب وأجانب، حول هذه الظاهرة، وهي في الحقيقة تظهر أن الشباب هم شباب أينما كانوا، فبعدما برزت مواقف جادة في الانتفاضات العربية، سواء في تونس أو مصر أو غيرهما، وعندما بدأت عملية بناء سياسي، التي لم يشارك فيها الشباب إطلاقاً جاءت هذه الظاهرة لتفسر بأن الشباب هم شباب ومن المستحيل أن يطلب منهم القيام بأمور أكبر منهم، وربما كان المظهر العام لـ"الهارلم شيك" يصدم التقاليد السائدة، ولكنها مؤشر علي أن الشباب العرب يشبه شباب الغرب في هذا العالم الذي تسوده التكنولوجيا والاتصالات فيه أسرع من سرعة الضوء، ويبحث عن طريقة للتعبير وتغيير المجتمع، ولذلك حتى لو قيل إن الشباب عادوا ليكونوا شباباً، وعبروا عن ذلك بكل عنفوان وبالخطأ والصواب، فإن علي القيادات السياسية في الدول التي حصلت فيها ثورات، والتي لم تحصل فيها ثورات أيضاً، أن تعطي نظرة حقيقية لمستقبل هذا الجيل.


وهنا علينا أن نذكر أن كل البرامج التي خصصت للشباب بشكل عام، تاريخياً وفي أي مكان من العالم، قد فشلت لأن الشباب هم مرحلة في الحياة، سيغادرونها إلي مرحلة لاحقة.

فالبرامج الضخمة يجب أن توجه من أجل المجتمع، مع التركيز علي التعليم الذي يجب أن يكون حقاً مكفولاً لأي مواطن، وأن نعطي مساحة للتعبير ليس للشباب فقط بل للجميع، لأن التعبير إذا لم يتم بطريقة سلمية فسيأتي عن طريق العنف.

ويشابه وضع شبابنا الآن وضع الشباب في سنة 1968 في فرنسا، عندما ثاروا ضد القيود وكبت الأصوات والأفكار السائدة في ظروف دولية مضطربة فغيروا وجه فرنسا، ولكن الظاهرة البارزة أنه لم يبرز أي زعيم سياسي بعد ذلك من صفوف هؤلاء الشباب، لأن مطالبهم كانت اجتماعية والمبادئ عامة، وليست سياسية، ولذلك علينا أن نستمع إلي الشباب ونعمل من أجل مستقبلهم لأنه مستقبل الوطن.