للأسبوع الثاني على التوالي، شهد ميدان التحرير أمس إقبالا ضعيفا في "جمعة حراسة الثورة" التي دعا لها عدد من القوى السياسية والتيارات للمحافظة على تحقيق أهداف ثورة 25 يناير.
فقد توافد عدد قليل جداً على الميدان الذي شهد نصب القليل من الخيام، بينما اعتصم العشرات أمام مجلس الوزراء اعتراضاً على حكومة كمال الجنزوري.
وقد ساد الهدوء ميدان التحرير منذ صباح أمس باستثناء توافد أعداد من المواطنين، فيما شهدت الشوارع الجانبية انسياباً مرورياً وانتظام حركة السيارات، فضلا عن استمرار الحركة التجارية للمحال التجارية.
ولم يشهد الميدان، كعادته منذ بدء الاعتصامات، نصب أي منصات في كل أرجائه، حيث تم الاكتفاء بميكروفون وسماعات كبيرة وضعت على أحد الأرصفة الجانبية، لاستخدامها في إلقاء خطبة صلاة الجمعة، وكذلك كلمات لبعض المشاركين في الفعاليات.
وغابت أمس اللجان الشعبية عن مداخل الميدان التي تختص بالتأكد من هوية الوافدين للمشاركة.
كما شهد الميدان زيادة ملحوظة في أعداد الباعة الجائلين بعد أن كانت أعدادهم قد تناقصت بشكل كبير عقب الاشتباكات التي وقعت بينهم وبين المعتصمين مؤخراً.
فيما استمر اعتصام المتواجدين أمام مجلس الوزراء، للتعبير عن رفضهم لحكومة الجنزوري.. محذرين من محاولة فض اعتصامهم السلمي بالقوة.
* * * (برلمان الطراطير) * * *
وكان لافتاً أمس إلقاء الشيخ محمد فرحات خطبة الجمعة بدلا من الشيخ مظهر شاهين الذي تغيب عن الميدان.
ووصف فرحات مجلس الشعب المقبل ببرلمان "الطراطير"، وكذلك المجلس الاستشاري وقال: إن المجلس العسكرىي سحب جميع الصلاحيات منهم وهمش دورهم.
كما خاطب الأقباط قائلاً: لن تأخذوا حقوقكم إلا من الإسلام، واستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من آذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة".
* * * 4 لجان حكومية * * *
في غضون ذلك، كشف رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري عن تشكيل أربع لجان يتم الانتهاء منها نهاية الجاري، تتصدرهم لجنة لرعاية أسر الشهداء، ولجنة لبحث الأمن الداخلي، كما تتم دراسة تشكيل لجنة لتحسين الوضع الاقتصادي والمالي، فضلاً عن لجنة لاستكمال المشروعات المتعطلة.
وأكد الجنزوري في مؤتمر صحفي عقده أمس، أن يده ممدودة للجميع من أجل مصلحة الوطن. وتوجه إلى الشباب بالقول إنه انحاز للعديد من القضايا التي تمس الجماهير خلال توليه رئاسة الحكومة إبان النظام السابق، وذلك على غير رضا الرئاسة آنذاك.
وقال إن من أولويات عمله استعادة الأمن الذي افتقده الشارع المصري.
وبنبرة هادئة ممزوجة بالقوة والحنكة السياسية في آن واحد، ناشد الجنزوري الشباب بعدم التمادي في أعمال الشغب، وقال إن الحكومة قادرة على تفريق التجمعات والاعتصامات في أقل من ربع ساعة، لكنه لن يرضى ولن يسمح بذلك وطالبهم بالنظر إلى مستقبل مصر وما تسعى لتحقيقه.
وأضاف الجنزوري إن هناك قلة قليلة لا ترغب في توليه رئاسة الحكومة، موضحا في الوقت نفسه أن هناك العديد من المواطنين يرغبون في قيامه بهذه المهمة.
يذكر أن رئيس الوزراء الجديد يمارس مهام عمله من خارج المقر الرسمي لمجلس الوزراء لاغلاقه من قبل المعتصمين الرافضين لتوليه رئاسة الحكومة.
* * * (المجلس الاستشاري) يرى النور رغم انسحاب (الإخوان) * * *
ورغم انسحاب جماعة الإخوان المسلمين احتجاجا على تصريحات المجلس العسكري منذ يومين والتي تهمش دور مجلس الشعب المقبل والتي تنذر ببداية انشقاق على المجلس العسكري، أصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي قرارا بتشكيل "المجلس الاستشاري".
ونصت المادة الأولى من القرار الذي حمل الرقم 283 لسنة 2011 على "أن ينشأ مجلس استشاري يعاون المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال إدارته لشؤون البلاد في المدة الباقية من المرحلة الانتقالية حتى إتمام انتخاب رئيس الجمهورية ويكون مقره مدينة القاهرة".
وحدد القرار اختصاصات المجلس وهي إبداء الرأي فيما يتعلق بشؤون البلاد، ويهم الرأي العام من قضايا أو أحداث أو أوضاع وفيما يعرض عليه من المجلس الأعلى للقوات المسلحة من شؤون البلاد ومشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية حتى يتم انعقاد مجلسي الشعب والشورى.
وأشار القرار إلى أن للمجلس الاستشاري "الحق في اقتراح ما يتراءى له من موضوعات أو وسائل التعامل مع ما قد ينشأ من أزمات أو أوضاع تمس المواطنين أيا كان مجالها".
وأكد القرار ضرورة أن يقوم المجلس الاستشاري بإبداء الرأي في أي موضوع يعرض عليه بموعد أقصاه أسبوع من تاريخ العرض "حيث يعقد المجلس جلساته مرة واحدة أسبوعيا على الأقل".
وخول القرار المجلس الاستشاري "دعوة من يراه لحضور جلساته أو الاشتراك فيما قد يشكله من لجان دون أن يكون له حق التصويت على أن يبلغ المجلس ما ينتهي إليه من رأي إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
وجاء بالقرار "يعقد المجلس الاستشاري اجتماعا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مـرة كل شهر وكلما دعت الحاجة إلـى ذلك".
وحول الهيكل الإداري للمجلس الاستشاري ذكر القرار "أن المجلس الاستشاري ينتخب من بين أعضائه رئيسا له ونائبين للرئيس وأن يرأس رئيس المجلس اجتماعاته فإذا غاب الرئيس رأس الاجتماع أكبر النائبين سنا ثم أكبر الأعضاء سنا وإذا حضر اجتماع المجلس رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو نائبه كانت له رئاسة الاجتماع".
وجاء بالقرار "انه يجوز للمجلس بأغلبية أعضائه اقتراح ضم أعضاء جدد لعضويته بالتشاور مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
وقد تشكل المجلس من 30 عضوا أبرزهم د.عماد عبدالغفور رئيس حزب "النور" السلفي، ود.صلاح فضل أستاذ النقد الأدبي، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، ود.نور فرحات أستاذ القانون الدستوري، والمرشح المحتمل للرئاسة عمرو موسى، وأبوالعلا ماضي رئيس حزب "الوسط" ذو التوجه الإسلامي، والسيد البدوي رئيس حزب "الوفد".
يشار إلى أن رموزا سياسية على الساحة المصرية رفضت إنشاء "المجلس الاستشاري" مطالبة بتشكيل "مجلس رئاسي مدني" من بين أعضائه أحد العسكريين فيما رفض ساسة آخرون تشكيل المجلس من دون صلاحيات واضحة واعترضت أن يكون استشاريا فقط.









اضف تعليق