طردت السلطات اللبنانية 14 مواطناً سورياً إلى بلدهم بالرغم من أعمال العنف على الحدود والمخاوف على حياتهم, ما أثار انتقادات شديدة من الداخل والخارج ومن جانب المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكد الأمن العام اللبناني, الذي أشرف على إبعاد السوريين, أن اسباب الطرد ليست سياسية, لكن منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان كشفت أن بعض الذين أبعدوا أعربوا عن خشيتهم من التعرض للاضطهاد لدى عودتهم.
وفي حين اعربت الخارجية الفرنسية عن قلقها الشديد ازاء ترحيل السوريين, مذكرة لبنان بوجوب تطبيق مبدأ حماية وعدم الاعادة القسرية للاشخاص الذين تتعرض حياتهم للخطر في بلادهم, عبرت السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيلي عن "انزعاج الولايات المتحدة العميق" من تسليم السوريين إلى السلطات في بلدهم.
وعبرت كونيلي, بحسب بيان صادر عن السفارة, "عن انزعاج الولايات المتحدة العميق لعملية الترحيل التي جرت مؤخرا لأربعة عشر سورياً", و"شددت على أهمية حماية جميع السوريين, بمن فيهم المعارضون والمنشقون الذين نبذوا العنف, وذلك تماشيا مع واجبات لبنان الدولية الإنسانية".
في غضون ذلك, رصد سجال واسع داخل جلسة مجلس الوزراء اللبناني بين وزراء "الحزب التقدمي الاشتراكي" الذي يرأسه وليد جنبلاط من جهة ووزراء في "8 آذار" من جهة ثانية, حيث استغرب وزراء "الاشتراكي" تفرد مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بقرار الترحيل من دون العودة الى مجلس الوزراء, فيما دافع وزراء "8 آذار" عن خطوة ابراهيم باعتبار ان في حق المرحلين مذكرات عدلية.
وفي موقف شديد اللهجة, دعا جنبلاط إلى إقالة عباس ابراهيم من منصبه, معتبراً أن الأخير "قدم دليلاً جديداً على انصياعه المطلق إلى النظام السوري".
وقال جنبلاط: "قد يكون من المفيد تذكير سعادة اللواء أن سورية في زمن البعث وما سُمي بمرحلة الاستقرار لم يكن هناك فيها أي مفهوم فعلي للقضاء المستقل أسوةً بكل الأنظمة الاستبدادية, فكم بالحري في هذه المرحلة التي سقطت فيها كل الضوابط الأخلاقية والسياسية عند النظام الذي امتهن القتل والاستبداد والقمع من دون رأفة أو رحمة".
وسأل: "ألا يدرك سعادة اللواء أن مصير هؤلاء لن يكون محاكمة عادلة في قاعة محكمة مبردة بل القتل والتصفية الفورية قبل ثبوت أي تهم عليهم, لا سيما أنها تُهم مفبركة ومختلقة وتتطابق تماماً مع أساليب النظام السوري التقليدية في إلغاء وإقصاء كل من يعارضه أو يقف في طريق مخططاته الجهنمية?", مضيفاً: "ألا يحق لنا أن نتساءل كلبنانيين من يحمينا بعد اليوم إذا كان جهاز أمني لبناني له مهمات أمنية واستخبارية كبرى بات ملحقاً بالمخابرات السورية في دمشق?".
وطلب جنبلاط من الحكومة اللبنانية والمرجعيات الرسمية المختصة "توضيح كل الملابسات المتصلة بهذا الموضوع وفتح تحقيق به لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير في حق المدير العام للأمن العام وصولاً إلى إقالته إذا اقتضى الأمر لوقف هذه المهزلة المستمرة والقائمة على استلحاق لبنان ومؤسساته الأمنية بالنظام السوري البائد".
وعقب موقف جنبلاط, سارعت المديرية العامة للأمن العام إلى نشر بيان يفند التهم الموجهة الى كل من السوريين الاربعة عشر, متمنية عدم إقحام الملف في بازار التجاذبات السياسية والاعلامية.
وأكدت أن قرار ترحيلهم "استند إلى أفعال جرمية ومخالفات ارتُكبت خلال وجودهم في لبنان".









اضف تعليق