الرئيسية » أرشيف » "خماسين" ساخنة تهب على المشهد السياسي بمصر
أرشيف

"خماسين" ساخنة تهب على المشهد السياسي بمصر

على غرار ما تتعرض له مصر حالياً من رياح خماسينية ساخنة، فإن الحال نفسه بالنسبة للمشهد السياسي الذي يشهد رياحاً لا تقل سخونة عن تلك المناخية، بعدما ألقت جماعة الإخوان المسلمين بكرة أحد قيادييها خيرت الشاطر في ماراثون الانتخابات الرئاسية، علاوة على ما أثاره حزبها "الحرية والعدالة" من ضجيج بهيمنته على الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور.

المشهد السياسي القائم في مصر لا يؤشر لصياغة نهائية له يمكن أن تختتم بها المرحلة الانتقالية الراهنة، ولكن بمرور الوقت باستمرار هذه المرحلة يزيد من غموض وضبابية المرحلة، وهو المؤشر الذي يجعل المصريين يضعون فيه أيديهم على قلوبهم تجنباً لتداعيات سخونة الأحداث السياسية وما يمكن أن ينتج عنها من تداعيات من إثارة للفوضى وإشاعة للتخريب على نحو ما شهدته هذه المرحلة، التي طال أمدها منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط من العام الماضي.

تداعيات هذه المرحلة ألقت بظلال كثيفة على المشهد الحالي، في ظل حالة العراك الحاصل بين القوى السياسية ذات التوجه الليبرالي وبين نظيرتها الإسلامية على الجمعية التأسيسية في البرلمان لصياغة الدستور، وما استتبعها من تجاذبات سياسية أصبحت تلف غموض المشهد المصري، عدا عما ظهر من غموض في رؤى المرشحين للرئاسة من برامج وظهور تحالفات وصفقات بهذا الشأن، وخاصة مع دفع الإخوان بالشاطر.

الخماسين السياسية التي تهب على مصر حالياً اتسمت بحالة من عدم وضوح في الرؤية، وهو نفس المشهد الذي يكاد يلازم المرحلة الانتقالية منذ بدايتها من ارتباك في إدارة المرحلة وظهور حالات من الفوضى وإشاعة للتخريب من وقت إلى آخر من دون تحديد الجناة، وهو الطرف الثالث الذي بات يصفه المصريون بأنه اللهو الخفي الذي أصبح عصياً على الوصول لطبيعته وهويته، على الرغم من كل الأجهزة الأمنية والاستخبارية المصنفة عالميا، التي ظهر ضعف أدائها خلال الفترة الأخيرة في ظل حالات الانفلات الأمني، وبدا أنها كانت تسعى لتأمين النظام السياسي السابق أكثر من ضمانها للأمن الاجتماعي للمصريين .

هذه الأجواء أصبحت تتطلب من القوى السياسية على مختلف تياراتها وأفكارها أن تسعى سعياً حثيثاً إلى التوافق، وإنهاء حالة التجاذب السياسي الحاصل فيما بينها، الذي يتأثر المصريون بتداعياته وانعكاساته، التي تصب داخل إطار سلبي، يخدم دعاة الثورة المضادة، التي تسعى لإجهاض مبادئ وأهداف ثورة 25 يناير عبر أشكال عدة منذ اندلاعها ونزول ملايين المصريين إلى ميادين التحرير بالقاهرة والمحافظات المختلفة.

والمؤكد أنه في حال تعثر هذا التوافق بين الفرقاء فسيكون له انعكاساته أيضا على المرحلة الانتقالية بإطالة أمدها، وهو ما سينعكس سلبا على المصريين، وإيجاباً لدعاة الثورة المضادة، الذين يأملون في إعاقة خارطة الطريق السياسية من دون تمهيد للانتقال إلى المرحلة الأخرى اللاحقة ببناء دولة ما بعد الثورة.