فى استفتاء مثير للجدل ..شرع الناخبون الروس فى الإدلاء بأصواتهم على إصلاحات دستورية قد تمهد الطريق لبقاء الرئيس بوتين في الكرملين حتى عام 2036، حال إعادةِ انتخابه. ويشمل الاستفتاء مجموعة من التعديلات الدستورية التي وافق عليها البرلمان والمحكمة الدستورية.
ومع أن منتقدي هذه الإصلاحات يصفونها بانقلاب دستوري وأن بوتين يسعى للبقاء في السلطة كما أشار زعيم المعارضة أليكسي نافالني إلى أن بوتين يسعى ليصبح “زعيمًا مدى الحياة”.بيد أنه في زحمة السجالات حول الشقّ المتعلق بـ«تصفير العداد الرئاسي»، وما يعني أن بوتين وفقاً للتعديلات الدستورية سيكون له الترشح مجدداً لولايتين رئاسيتين جديدتين، تستمران حتى عام 2036، غابت عن النقاش العام تفاصيل كثيرة
إذ أن العامل الأهم هنا لاسيما وأن روسيا تجاوزت مرحلة عدم الاستقرار منذ فترة، على نحو يجعلها قادرة على التحرر من تركيز السلطة فى يد حاكم ــ قائد, هو أن جوهر التعديلات الدستورية المقترحة يصب في مصلحة الروس على المدى الطويل حيث أنها ستفضى حال الاستفتاء عليها إلى إحداث شكل من أشكال التوازن فى السلطة السياسية بين الرئيس والبرلمان، وهو ما كان يطالب به الكثيرون فى روسيا، من دون أن يعنى ذلك الانتقال من نظام رئاسى إلى نظام برلمانى
وفقا للتعديلات الجديدة على الدستور، سيمنح الرئيس جزءا من سلطاته الكبيرة إلى البرلمان وهذه خطوة أخرى نحو دمقرطة المجتمع ,فإذا كان الرئيس حتى اليوم يوافق على رئيس الوزراء بموافقة مجلس الدوما (النواب)، ثم يعين برلمان البلاد دون أي موافقة من الوزراء، في الواقع، الوضع يتغير بشكل كبير، الآن القرار النهائي بشأن رئيس الحكومة يتم اتخاذه من قبل البرلمان نفسه، وكذلك بشأن الوزراء
وتشمل التعديلات، التى اقترحها الرئيس بوتين فى رسالته الأخيرة إلى مجلس الاتحاد شهر يناير الماضي، إعادة توزيع الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان، وتوسيع مهمات مجلس الدولة، ومنع المسئولين الحكوميين الكبار من حمل جنسية أجنبية وامتلاك حسابات مصرفية فى بنوك أجنبية، وتوسيع قائمة الشروط التى يجب على المرشح للرئاسة تلبيتها، علاوة على منح الرؤساء السابقين حصانة من الملاحقة القضائية.
وتقضي المقترحات بتشديد السيطرة على السلطات المحلية وتعزيز دور هيئة استشارية تعرف باسم “مجلس الدولة” وحتى الرئاسة نفسها. إذ كثيراً ما تطرأ مسائل تتعلق بالرعاية الصحية والتعليم. هناك ما يجب القيام به ولا يحصل على مستوى البلديات بما يعنى أن كل هذه التغييرات ستسهم في التنمية الاقتصادية وزيادة الرفاهية الاجتماعية للمواطنين الروس.
وكما يقول المحلل وسام متى بموقع 180 : يُظهر ذلك بوضوح أن روسيا،خلال السنوات الأربع المقبلة من عهد بوتين ستمضى قُدما فى إعادة مأسسة المنظومة الحاكمة، وبطبيعية الحال انتقال السلطة، انطلاقا من حقيقة أن الأولوية لم تعد لـ«الاستقرار» كما كانت الحال خلال السنوات العشرين الماضية، وإنما للتنمية الاقتصادية ــ الاجتماعية حيث تمنح الإصلاحات السلطات التنفيذية آليات لتوسيع محفظة الرعاية للنظام الصحي والتعليمي وحماية الأطفال والمتقاعدين وبعض العناصر الأخرى المماثلة
ولا يوجد شكوك كثيرة فى تمرير التعديلات الدستورية التى وافق عليها البرلمان بالفعل، حيث أظهرت الأرقام الرسمية ان أكثر من 163 ألف من الناخبين حتى الآن صوتوا لصالحها بنسبة 76%، فيما بلغت نسبة الإقبال على التصويت الإلكترونى 90%، بحسب وكالة تاس. وقالت صحيفة ذا موسكو تايمز إن بوتين دعا المواطنين للمشاركة فى الاستفتاء لضمان الاستقرار والأمن والرخاء
ووجه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين رسالة للمواطنين الروس الثلاثاء، قال فيها: نصوت على الدولة التى نريد العيش فيها، مع نظام التعليم والرعاية الصحية المعاصر، وتوفير الحماية الاجتماعية الوثيقة للمواطنين، ومع هيئات الحكم الفعالة الخاضعة للمساءلة من قبل الحكومة. نصوت على الدولة التى نعمل من أجلها ونريد تسليمها إلى أطفالنا وأحفادنا
المصدر : وكالات









اضف تعليق