الرئيسية » أرشيف » سيدي بوزيد تنتفض مجدداً وحملة أهلية لتجريم التطبيع
أرشيف

سيدي بوزيد تنتفض مجدداً وحملة أهلية لتجريم التطبيع

فرقت الشرطة التونسية، أمس، بالقوة مئات المتظاهرين في "سيدي بوزيد" بالتوازي مع احتجاج أساتذة التعليم العالي في العاصمة على عودة العنف إلى الجامعات . وأعربت منظمات دولية عن القلق من انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان، بينما انتقد "حزب التحرير" السلفي الرئيس المنصف المرزوقي على تصريحات حادة استهدفت المتشددين.

وأطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات من المتظاهرين طالبوا برحيل والي (محافظ) سيدي بوزيد (وسط غرب) التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية.

وكان نحو ألف شخص تظاهروا أمام مقر الولاية للمطالبة برحيل الوالي ورئيس منطقة الحرس والنائب العام، وإطلاق سراح محتجين من منطقة العمران، اعتقلتهم الشرطة يومي 26 و27 سبتمبر/أيلول خلال احتجاجات على تردي ظروف المعيشة، وتتهم أحزاب سياسية وجمعيات أهلية والي سيدي بوزيد ورئيس منطقة الحرس والنائب العام بـ"المعالجة الأمنية" للمطالب الاجتماعية في المحافظة .

وأسفرت الاحتجاجات عن طرد المحافظ المنتمي لحركة "النهضة" الاسلامية .

وشهدت مدينة المكناسي التابعة للمحافظة، أمس، إضراباً عاماً دعا إليه المكتب المحلي للاتحاد العام التونسي للشغل احتجاجاً على انعدام مشاريع التنمية في المنطقة . وقال زهير الخصخوصي الكاتب العام للمكتب إن نسبة المشاركة في الإضراب العام قاربت 100% .

ودفعت هذه التطورات التي أعادت الوضع في محافظة سيدي بوزيد إلى المربع الأول، عدداً من نواب المجلس الوطني التأسيسي إلى الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجاً على الممارسات القمعية وحملة الاعتقالات التي شملت عدداً من أهالي المحافظة .

وفي العاصمة، أطلق أساتذة تونسيون صيحة فزع بشأن عودة العنف بقوة إلى الجامعات التونسية . وتجمهر العشرات من الأساتذة وعدد من الطلبة أمام مقر وزارة التعليم العالي للتنديد بعودة العنف إلى أسوار الجامعة، الأمر الذي بات يهدد أمن الأساتذة والطلبة على حد السواء ويثير قلقاً بشأن تأمين بقية الموسم الجامعي الذي مازال في بدايته.

وقالت منظمات افريقية ودولية معنية بحقوق الانسان، أمس، إن انتهاكات حقوق الإنسان بما فيها التعذيب مستمرة في تونس بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي العام الماضي . وقالت مارجيرت سيكاجيا المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول حقوق الانسان في مؤتمر صحفي "رصدنا عدة انتهاكات من بينها اعتداءات ضد صحافيين وفنانين ونشطين وتهديدات من مجموعات اسلامية محافظة تعرف بأنها سلفية".

وأضافت أنها قلقة من عدم توفير الشرطة للحماية الكافية للنشطين والمتظاهرين من الجماعات المتشددة . ومضت تقول: "لدينا قلق من عمليات الاحتجاز العشوائية وعدة حالات تعذيب وظروف الاحتجاز".

وقالت أرن اليبني جونسو المقررة الخاصة للمفوضية الإفريقية حول حقوق الإنسان "رصدنا حالات تعذيب كثيرة من بينها مقتل رجل تحت التعذيب في مركز شرطة، لكن يمكننا أن نقول إنها ممنهجة أو أكثر مما كانت قبل يناير/كانون الثاني 2011".

في سياق آخر، وصف "حزب التحرير" الإسلامي تصريحات سابقة للرئيس منصف المرزوقي تطرق فيها إلى السلفيين في بلاده، بأنها "مخزية".

ونقلت صحيفة "الجريدة" الإلكترونية التونسية في وقت سابق عن المرزوقي قوله في كلمة أمام أفراد الجالية التونسية في نيويورك، إن السلفيين "يتكاثرون في تونس كسرطان"، وأن هذا التيار "أصبح خطراً على استقرار تونس وصورتها في الخارج".

وقال "التحرير" في بيان حمل توقيع رضا بالحاج رئيس مكتبه الإعلامي، إنه من "العيب والعار أن يتكلم المرزوقي عن أبناء شعبه وبلده (إسلاميين أو سلفيين أو غيرهم) عند الخصم والعدو بتلك الطريقة الفاضحة"، وذلك في إشارة إلى تصريحات صدرت عن المرزوقي في أميركا.

واعتبر الحزب أن تلك التصريحات "مخزية إلى درجة تقتضي الإدانة والمحاسبة"، ذلك أن "الرؤساء الذين يحترمون بلدانهم لا يبيعون قضاياها ومشكلاتها إلى الأجنبي، لا مقابل مال ولا مقابل مغانم سياسية".