على الرغم من حصد التيار الإسلامي بمختلف شرائحه أغلبية أصوات الناخبين المصريين في الانتخابات التشريعية، إلا أن هذه الشعبية باتت مهددة في أوساط الرأي العام بالبلاد، في ظل ما صار يتردد من تسريبات بشأن صفقات بين الأغلبية الإسلامية داخل البرلمان بجناحيه والمجلس العسكري، باعتباره الجهة التي تدير شؤون البلاد حالياً.
ومع أن الحديث عن الصفقات بين الجانبين لم ينقطع طوال الفترة الانتقالية، وخاصة بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط من العام الماضي، إلا أن هذا الحديث أصبح يتعاظم مع تولي الإسلاميين سدة السلطة التشريعية، ممثلة في مجلسي الشعب والشورى، وصاروا من القوة التشريعية بمكان يجعلهم يتخذون قرارات وسن تشريعات تقف داعمة لثورة 25 يناير، دون أن يكون هناك حديث عن صفقات مع المجلس العسكري، الذي يتأهب للعودة إلى ثكناته بنهاية يونيو/حزيران المقبل، وهو الموعد الذي قطعه رئيسه المشير حسين طنطاوي على نفسه بعد منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
تزايد الحديث عن الصفقات ظهر في التناقض الواضح من جانب الإسلاميين بشأن حكومة كمال الجنزوري عند تشكيلها في شهر ديسمبر/كانون الأول وبين إصرارهم حالياً على رفض بيان الحكومة أمام البرلمان والسعي إلى سحب الثقة منها حالياً، في الوقت الذي تردد فيه بورصة التكهنات بأن الموقف من الأغلبية البرلمانية ما هو إلا محاولة من جانبها للمناورة مع المجلس العسكري، الذي يهددها بحل البرلمان من جانبه، أو إطلاق الضوء الأخضر لعدم دستورية قانون مجلس الشعب، فيما يتعلق بمزاحمة الأحزاب السياسية للمرشحين المستقلين على مقاعد الانتخابات الفردية، وهي الدعوى القضائية التي سبق وأحالتها المحكمة الإدارية العليا إلى المحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا القانون من عدمه، غير أنه ومع الحديث عن استقلالية القضاء، فإن توغل السلطة التنفيذية على نحو ما بدا أخيرا في رفع الحظر عن سفر المتهمين الأجانب في قضية التمويل، ساهم في الحديث عن التشكيك بهذه الاستقلالية، ما جعل قضاة وقانونيين يشددون على ضرورة أن تكون استقلالية السلطة القضائية فعلا وليس قولا، بتبني إجراءات في هذا الشأن.
على هذا النحو من حديث عن صفقات بين الأغلبية البرلمانية والعسكري بعد هدوء نبرتها تجاه الحكومة فيما يتعلق بسحب الثقة والحديث عن تهدئة بين السلطة التشريعية والأخرى التنفيذية، فإن شعبية الإسلاميين أصبحت على المحك، خاصة أن جمهور الرأي العام لا يزال يرى في ممثليه ضعفا، وأنهم بمثابة إعادة إنتاج للحزب الوطني "المنحل"، بعد تسريبات عن استغلال نفوذ بتعيين أبناء النواب في وظائف مرموقة علاوة على تسريبات بشأن راتب كل من رئيس مجلسي الشعب والشورى على نحو يقارب ما كان يحصل عليه رئيسا المجلسين إبان النظام السابق، وهو ما يثير حنق الرأي العام، الذي يطالب بضرورة رفع الحد الأدنى، وتحديد الحد الأقصى للأجور في البلاد، كأحد المبادئ التي قامت عليها ثورة 25 يناير.
هذه الشعبية التي باتت على المحك، أصبحت تفرض على الأغلبية البرلمانية ضرورة التنبه إلى أن إعادة بناء مؤسسات الدولة لم تتم بعد، ووفق المراقبين، فإن الشعب المصري أصبح على درجة كبيرة من الوعي تجعله ينظر إلى من منحه صوته، وما حققه له من نتائج على الأرض، وبالشكل الذي يتوافق مع الثورة، أو أن يعيد لاحقاً هذا الصوت في أية انتخابات أخرى، خاصة والبلاد على أعتاب انتخابات رئاسية يتنافس فيها مرشحون محسوبون على التيار الإسلامي.









اضف تعليق