يقول الصحفيون في اليمن إنهم يعملون في ظروف بالغة الصعوبة وإن كثيرين منهم يستهدفون بهجمات. وذكر الحاضرون في مؤتمر لنقابة الصحفيين اليمنيين في صنعاء أن الوضع بات أسوأ مما كان قبل الثورة التي أطاحت بنظام الحكم السابق.
وقال نقيب الصحفيين الأسبق عبد الباري طاهر "الصحفيون الآن مهددون بالتكفير.. بالتخوين.. بالاختطاف.. بالمحاكمات.. هناك تضييق على الصحافة أكثر مما كان قبل الثورة للأسف الشديد.. واختطاف الهولندية وأربعة من الصحفيين اليمنيين مظهر من مظاهر هذا الخلل."
وأكدت الشرطة اليمنية في وقت سابق من يونيو/حزيران اختفاء صحفية هولندية تعمل في اليمن تدعى غوديث سبيشل وزوجها بعد أن غادرا منزلهما بحي حدة الذي يضم العديد من مقار البعثات الدبلوماسية في صنعاء.
وجاء في تقرير صدر في الآونة الأخيرة عن مركز الخليد لحقوق الإنسان أن اليمن شهد "نمطا واسع الانتشار من الهجمات في الفترة الانتقالية".
وتعرض الصحفي منصور نور الذي يعمل في صحيفة (26 سبتمبر) الحكومية بمدينة عدن إلى إطلاق النار الأمر الذي أدى إلى بتر ساقه.
وقال نور "سقطت إلى الأرض بعدما تلقيت ثلاث طلقات رصاص في رجلي اليمنى وعندما توقفت سيارات المارة على الطريق العام في الشارع الرئيسي فر المهاجمون."
ووضع مجهولون عبوة ناسفة في مبنى يضم مقر قناة (يمن شباب) وصحيفة المصدر أونلاين التي يعمل فيهما عشرات الصحفيين. وقال العاملون في الصحيفة إن القنبلة أبطل مفعولها قبل دقائق من انفجارها.
وقال علي الفقيه مدير تحرير صحيفة (المصدر) "لأول مرة يحصل في اليمن أن توضع عبوة في مكتب صحيفة كانت كفيلة بتفجير الصحيفة وربما القضاء على كل العاملين فيها وبالتالي كانت هناك حالة ذهول.. حالة رعب.. سيطرت على الجميع."
وذكرت مؤسسة الحرية المدافعة عن حرية الصحافة في اليمن أن العبوة الناسفة اكتشفت بعد يوم واحد من بث برنامج على شاشة قناة (يمن شباب)، شارك فيه ساسة وناشطون في مجال حقوق الإنسان.
وتصف الحكومة اليمنية الذين ينفذون تلك الاعتداءات على الصحفيين بأنهم أعداء للدولة.
وقال راجح بادي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإعلام "الجهات التي تعتدي على الصحفيين هي خصم للصحافة وخصم للحكومة.. هي تريد أن تظهر الحكومة في موقف العاجز عن حماية هؤلاء الصحفيين لكن على الحكومة وبالذات على الأجهزة الأمنية أن تقوم بدورها في ضبط هذه الجهات وهذه القوى المسلحة التي تعتدي على الصحفيين."
ورغم محاولات الحكومة لنزع فتيل المشكلة، تقول مؤسسة الحرية للحقوق والحريات الصحفية إنها وثقت زيادة في الهجمات على الصحفيين.
وقال خالد الحمادي رئيس المؤسسة "سجلت مؤسسة حرية خلال عام 2012 نحو 260 حالة انتهاك ضد الحريات الإعلامية تعرض لها حوالي 432 صحفيا وإعلاميا. العام 2013 في الحقيقة شهد ارتفاعا في حالات الانتهاكات بالإضافة إلى التحول النوعي لهذه الانتهاكات."
وكانت الصحافة وجماعات حقوق الإنسان تخضع لرقابة مشددة خلال حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي أنشئت في عهده محكمة خاصة لقضايا الصحافة.
ويطالب الساسة والناشطون في اليمن بمزيد من الحماية للصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
وقال البرلماني والحقوقي اليمني أحمد سيف حاشد " أستطيع أن أقول إن وضع الحقوقي بائس في اليمن والنشطاء الحقوقيون مضيق عليهم بشكل كبير جدا ويمارسون نشاطهم تحت وطأة كثير من المحاذير.. وهذه المحاذير كثيرة ولذلك لا بد من آلية تحمي حقوق الناشطين الحقوقيين بتوفير مزيد من الحماية لهم."
وطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة اليمنية بالعمل على "ضمان سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان حتى يتمكنوا من القيام بأنشطتهم المشروعة دون خوف من الاقتصاص وفي حرية من كل المضايقات القضائية".









اضف تعليق