الرئيسية » تقارير ودراسات » على أبواب تايوان ..هل يشتعل الصراع المؤجل بين واشنطن وبكين؟
تقارير ودراسات رئيسى

على أبواب تايوان ..هل يشتعل الصراع المؤجل بين واشنطن وبكين؟

قبل نحن ستة  أعوام خلت  , قامت مؤسسة  راندا الامريكية بمراجعة احتمالات الحرب بين الولايات المتحدة  والصين كانت المسارح المحتملة للصراع هي شبه الجزيرة الكورية وتايوان واليابان وبحر الصين الجنوبي والفضاء الالكتروني والهند ومع أن امكانية اندلاع صراع  مسلح بين البلدين ,حينها,  لم يكن مرجحا , بيد أن التقرير خلص إلى أن تنامى القدرات الصينية  يستلزم سياسات أكثر تحوطاً .

اليوم .. نفذ وقت التحذير ..وباتت احتمالات الاشتباك العسكرى بين الجانبين شبه مؤكدة .. ربما تخطط واشنطن لنوع خاطئ من الحرب مع بكين. فالصراع الصيني الأمريكي من المرجح ان يكون طويلا وليس قصيرا. فضلاً عن كونه  قد يتمدد جغرافيًا بدلاً من أن يظل محصوراُ في مضيق تايوان. فقد كانت معظم اشتباكات القوى العظمى الحديثة عبارة عن حروب طويلة ، استمرت لأشهر أو سنوات بدلاً من أيام أو أسابيع. ومع استمرار حروب القوى العظمى ، فإنها في كثير من الأحيان تصبح أكبر وأكثر فوضوية ويصعب حلها.  لكن تظل مخاوف أن تشهد الحرب الصينية الأمريكية خطر تصعيد نووي وتقليدي أكبر بكثير مما يدركه العديد من المراقبين.

 

ربما كانت زيارة بيولسى  هى الزيت الذى سكب على النار المشتعلة  تحت الرماد منذ عقود غير أنها لم تجعل  تايوان العنوان الرئيسي للصراع بين الصين من جانب، والولايات المتحدة التي تقود تحالفات «الأوكوس» و«الكواد»، و«الكواد بلس»، و«العيون الخمس» من جانب آخر، فمنذ عام 1949 وعلى مدار أكثر من سبعة عقود احتلت تايوان صدارة  الصراع الأمريكي الصيني، فعندما اندلعت الثورة الشيوعية في الصين عام 1949، وانتقلت الحكومة الصينية من البر الصيني إلى جزيرة تايوان، رفضت واشنطن الاعتراف بحكومة الثورة الجديدة حتى عام 1979، عندما استبدلت اعترافها بالحكومة التايوانية بحكومة بكين، وليس هذا فقط فقد اعترفت واشنطن ومنذ عهد الرئيس جيمي كارتر، بسياسة «الصين واحدة» بمعنى أنها تعترف بأن تايوان جزء رئيسي من الأراضي الصينية، كما أن حكومة تايوان نفسها تعتبر الجزيرة جزءاً أصيلاً من الأراضي الصينية، لكنها تعتبر نفسها أنها الحكومة الشرعية المستمرة منذ عام 1949، وهنا ترفض الولايات المتحدة أي محاولة لضم الجزيرة بالقوة، وقدمت واشنطن أسلحة بأكثر من 70 مليار دولار لتايوان خلال السنوات العشر الأخيرة، كما أن الكونغرس يناقش قانون «الإيجار والاستعارة» الذي كان سارياً أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي يسمح لحكومة الولايات المتحدة بتقديم دعم عسكري غير مسبوق للجزيرة للوقوف في وجه الصين، على غرار المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للحلفاء ضد النازية بداية من عام 1941 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945.

 

وفي ظل رفض حكومة تايوان العودة للصين، ومع زيادة وتيرة التوتر وتخزين السلاح في تايوان، بدأت الحكومة في تايبييه التدريب على ما تسميه «السيناريو الأوكراني»، وهو قيام الصين بغزو الجزيرة حتى لا تتركها «مخلب قط» للولايات المتحدة التي تبعد نحو 10 آلاف كلم شرق تايوان.

 

ورغم النفي القاطع من الصين لفكرة ضم الجزيرة بالقوة على غرار السيناريو الروسي الأوكراني، إلا أن الكثير من دوائر المخابرات الأمريكية تعتقد أنّ فكرة الانضمام الطوعي لجزيرة تايوان مع الصين غير واردة، وأنّ الصين تستكمل أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لضم تايوان في النهاية، وهو ما يراه البعض في التهديدات الصينية التي أخذت منحى جديداً من القوة والصرامة لم يألفه الساسة الأمريكيون من قبل، فقد سبق لنيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الأمريكي الأسبق زيارة تايوان عام 1997 أي قبل نحو ربع قرن، لكن الصين اليوم أكثر عزيمة وقوة للدفع عن وحدة أراضيها، كما أن القيادة الصينية تعمل تحت ضغط هائل فيما يتعلق بتايوان، فالرئيس الصيني يحتاج لولاية ثالثة من الحكم تبدأ في أكتوبر المقبل، كما أن التنازل في تايوان قد يفتح الباب أمام مناطق أخرى تريد الاستقلال عن الصين سواء في هونغ كونغ أو شينجيانج «تركستان الشرقية» أو إقليم التبت، بل قد يشجع أي تنازل صيني في تايوان بعض الدول الأخرى التي تطالب بأجزاء تراها الصين جزءاً من أراضيها وسيادتها مثل جزر بحر الصين الجنوبي، والخلاف الحدودي مع الهند في منطقة «لاداخ».

لا تشكل عودة جزيرة تايوان إلى الصين خللا استراتيجيا فادحا عسكريا أو اقتصاديا لتوازنات القوى العالمية بين الدول الكبرى لأن المشكلة الأخطر مع بكين هي بحر الصين الجنوبي المسمى بالبحر المسلح إذ توجد في مياهه وعلى سواحله قرابة ربع الترسانة العسكرية في العالم، وينظر إليه باعتباره من أسخن البقاع المائية في الكوكب إن لم يكن أسخنها.

المؤكد أنه ليس من الحكمة اندلاع صراع بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، فالاقتصادان الأمريكي والصيني وكل العالم يعاني، وتظل المساحات المشتركة، وطاولة الحوار أفضل الطرق لحل الخلافات، لكن تصعيد الخلافات قد يؤدي إلى خطأ في الحسابات، فسياسة حافة الهاوية دائماً غير مضمونة العواقب والنتائج.

المصدر: وكالات