الرئيسية » أرشيف » غزة تحتفل بانتصار المقاومة وعباس يهنئ هنية: انتصار غزة يكتمل بالمصالحة
أرشيف

غزة تحتفل بانتصار المقاومة
وعباس يهنئ هنية: انتصار غزة يكتمل بالمصالحة

عادت الحياة لتنبض في شوارع غزة في اليوم الأول لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ منذ ليلة امس الاول، وخرج الفلسطينيون احتفاء بنصر حققته المقاومة يحملون الرايات الفلسطينية على اختلافها، معبرين عن وحدة وطنية مطلب الكل الفلسطيني بعد العدوان، وفي هذا الاطار اجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا برئيس وزراء حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية مهنئا اياه بالنصر.

عيد وطني
اذا الصواريخ الإسرائيلية التي أمطرت غزة لم تضعف عزيمة الفلسطينيين على مواصلة الحياة، بل زادتهم قوة وإصرارا على حماية المقاومة ومساندتها، مؤكدين أن اسرائيل نالت من الحجر والشجر ولكنها لم تنل من البشر.

وبدأت الحياة تعود شيئا فشيئا الى طبيعتها في اول يوم من التهدئة.

واكتظت الشوارع بالمارة وسط زحام السيارات في كل مكان من احياء ومخيمات اللاجئين في القطاع، حيث بدأ الغزيون تفقد ما اصابهم من دمار كبير في كل مكان.

وخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في تظاهرات ومسيرات بدعوة من الفصائل المختلفة، خصوصا حركة حماس، الى الشوارع تعبيرا عن فرحهم بـ«الانتصار العظيم» على اسرائيل. ورفع المحتفلون اعلام فلسطين ورايات الفصائل المختلفة، خصوصا رايات حركة حماس والجهاد الاسلامي وفتح، وهم يرددون هتافات تشيد بالنصر.

الشارع الفلسطيني الذي وصف يوم امس، باليوم الوطني دعا طرفي الانقسام إلى التوحد خلف المقاومة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ونظمت حركة فتح مسيرة جماهيرية حاشدة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، دعا المشاركون فيها لدفن الانقسام الفلسطيني واستعاد ةالوحدة بين كل الفصائل.

وقررت الحكومة المقالة في غزة اعتبار الثاني والعشرين من شهر نوفمبر من كل عام «عيداً وطنيا، وإجازة رسمية».

إسرائيل خسرت الردع
في اسرائيل كان المشهد مغايرا تماما، فالصحف الاسرائيلية اجمعت على ان اسرائيل فشلت في حربها، وان حركة حماس قد ربحت هذه الجولة.

وانتقد قادة أحزاب المعارضة بشدة امس موافقة حكومة نتانياهو على وقف اطلاق النار، مؤكدين ان «الحكومة الاسرائيلية فقدت قدرات الردع في مواجهة الفلسطينيين».

رأى هؤلاء في تصريحات تناقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية ان هدف العملية العسكرية في القطاع التي تواصلت ثمانية أيام لم يتحقق، فيما اعتبر اخرون الهدنة اعلان استسلام محرجا للحكومة.

وانتقد زعيم المعارضة الاسرائيلية شاؤول موفاز بشدة الاعلان عن وقف اطلاق النار مؤكدا ان «اسرائيل لم تحقق أيا من اهدافها التي وضعتها قبل بدء العملية العسكرية».

من جهته، رأى يائير لبيد زعيم حزب «يوجد مستقبل» الجديد ان «حكومة نتانياهو وعدت بالقضاء على حركة حماس وبعدم التفاوض معها عند بداية العملية العسكرية، غير ان اسرائيل تفاوضت في النهاية معها وقد فشلت في القضاء عليها».

فشلنا وربحت حماس
واكدت أوساط إعلامية وسياسية إسرائيلية أن حملة «عمود الغمام» على قطاع غزة فشلت في تحقيق أهدافها، وأن حركة حماس حققت مكاسب، لافتة إلى أن القوة المفرطة لا توفر أمن إسرائيل ولا تعزز قوة ردعها.

وقال المعلق في صحيفة هآرتس جدعون ليفي انه «لا منتصر في هذه المواجهات»، لافتا إلى ازدياد قوة حماس دبلوماسيا ودوليا، ومشيرا في هذا الصدد إلى زيارة وفد وزراء الخارجية العرب غير المسبوق لغزة.

وتحت عنوان «نطمر الرأس في رمال غزة»، كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة يديعوت أحرونوت سيفر بلوتسكر يقول «إن عمود الغمام أدخل مدنا جديدة في العمق الإسرائيلي في نطاق النار الفلسطينية».

وأضاف أن إسرائيل «فشلت في تعزيز قوة ردعها، وتردت الحالة الاستراتيجية لإسرائيل اليوم مقابل حماس، مقارنة مع الوضع قبل العملية العسكرية».

فشل القوة
وبخلاف صحيفته المجندة بالكامل لدعم الحرب، يتساءل بلوتسكر «كيف يمكن لجيش هو الأكثر تطورا وعظمة في الشرق الأوسط ألا يتغلب على خمسة آلاف شاب فلسطيني من دون خبرة عسكرية ويعيشون في ظروف ازدحام سكاني هائل في غزة؟».

ويرجح أن حالة «التعادل في الجولة الحالية تمهد لاشتعال جديد مستقبلا»، وهذا ما يؤكده أيضا زميله المحرر في الصحيفة أفيعاد كلاينبيرغ الذي يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي «لم يتمكن من حسم جولة العنف الراهنة لمصلحته كما كان متوقعا».

ويؤكد أن رهان أوساط إسرائيلية على خيار القوة المفرطة مجرد وهم خطر، مشددا على استحالة تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالعنف.

وعلى خلفية استمرار المقاومة استهداف العمق الإسرائيلي، قال وزير الدفاع الأسبق موشيه آرنز إن ردع «الإرهابيين غير ممكن»، ويوضح في مقال نشرته صحيفة هآرتس «أن إسرائيليين كثيرين توهموا أن الرصاص المصبوب قد ردع حماس والجهاد الإسلامي».

ويرى آرنز أن «التفوق العسكري الحاسم يردع دولا ولا يردع إرهابيين»، وأن الحل يكمن في التفاهم مع مصر على «منع تزويدهم بالسلاح».

وفي حديث للإذاعة الإسرائيلية اعترف وزير تطوير النقب والجليل سيلفان شالوم (ليكود) بما حققته المقاومة الفلسطينية، وقال إن «لحماس كرامتها ولها إنجازاتها، ويمكن أن تراكم حماس إنجازات جديدة، وينبغي التسليم بذلك».