حذرت دولة قطر من أن استمرار تدهور الأوضاع في سوريا يشكل تهديدا مباشرا للسلام والاستقرار في المنطقة، ويهدد وحدة الأراضي السورية وسيادتها ، معربة عن الإحباط العميق إزاء فشل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إنهاء مسلسل التنكيل والمجازر الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات النظام السوري الحاكم الفاقد لشرعيته بحق الشعب السوري الذي يدافع عن أبسط حقوقه، وهو حقه في البقاء والحياة والعيش بكرامة وإنسانية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة بجنيف أمس أمام الدورة الثانية والعشرين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حاليا في جنيف ، في إطار البند الرابع من جدول الأعمال، والخاص بـ "الحوار التفاعلي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية".
وأكدت الشيخة علياء أن مايحدث الآن في سوريا بعد مرور عامين من بدء الثورة لا تستطيع أن تصفه الكلمات إلا بالجحيم، مبينة أن ما يعيشه الشعب السوري يتجاوز حدود القمع والانتهاكات التي ندد بها مجلس حقوق الإنسان.
وتابعت قائلة "نحن اليوم أمام إرهاب حقيقي يمارسة النظام السوري تجاه شعبه، الذي مازال يدفع ثمنا باهظا نتيجة مطالبته بحقوقه المشروعة في الحرية والكرامة، وبناء دولته على أساس من العدل وسيادة القانون، تكون فيها حقوق الإنسان والحريات الأساسية مصانة".
ولدى تطرقها لتقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا، أشارت إلى تأكيده على ارتكاب النظام السوري والميليشيات التابعة له جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل العمد والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق أعربت الشيخة علياء عن إدانة دولة قطر بأشد العبارات الممكنة جميع الأعمال الإجرامية والمجازر والانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري والجماعات التابعة له، والتي تسببت في تشريد ما يزيد عن أربعة ملايين مواطن سوري، وزادت من تدهور الوضع الإنساني في سوريا.
وأضافت "أن النظام السوري لا يتوانى البتة عن ممارسة كافة الأعمال الوحشية الممنهجة من قتل وتعذيب وتنكيل في حق الشعب السوري الأعزل من أطفال ونساء وشيوخ، فالضربات الجوية التي تقوم بها القوات الحكومية السورية استهدفت متعمدة وبصورة عشوائية المدن ومدارس الأطفال والمستشفيات وطوابير المنتظرين للخبز، ومنها المجزرة التي حصلت في منطقة (حلفايا) في ريف حماة، عندما استهدفت المقاتلات السورية مخبزا، وقتلت العشرات من المدنيين العزل، من بينهم الأطفال والنساء، والذين اختلطت دماؤهم مع رغيف الخبز، وعاد الضحايا الذين ذهبوا لشراء قوت عوائلهم، جثثا هامدة يبكيها أهلها ومحبوها".
وفيما يتعلق بالفقرة رقم (134) التي تضمنها تقرير لجنة التحقيق الدولية، والمتعلقة بالهجمات التي تمت في مناطق متفرقة من سوريا التي تقطنها أقليات، وفي مناطق أخرى قريبة من المواقع الدينية، وذلك باستخدام السيارات المفخخة وماشابه، حيث ترى اللجنة أن ذلك من شأنه أن يؤجج التوتر الطائفي، وأنها لا تتم بدافع تحقيق مكاسب عسكرية أو استراتيجية، إنما يحركها عدم اكتراث عام بالحياة الإنسانية.
وطالبت المجتمع الدولي بتقديم كافة المساعدات اللازمة للشعب السوري من أجل الدفاع عن نفسه أمام آلة الدم والأسلحة المحرمة دوليا ، وذلك تحقيقا لمطالبه العادلة في شق طريقه نحو الحرية والكرامة في ثورة بدأت بهتافات وتجمعات سلمية لشهور عدة، وأجبرها بطش النظام ووحشيته لأن يخرج من لدنها من يحمل السلاح دفاعا عن بيته وعرضه ووطنه.
وأعربت عن استنكار دولة قطر لرفض النظام السوري وبصورة مستمرة، التعاون مع لجنة التحقيق الدولية، وعدم السماح لها بدخول البلاد لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية والمجازر التي حدثت داخل سوريا وتحديد المسؤولين عن ارتكابها.









اضف تعليق