الرئيسية » تقارير إخبارية » قلق في المغرب بعد اختفاء الملك محمد السادس !
تقارير إخبارية تقارير ودراسات رئيسى

قلق في المغرب بعد اختفاء الملك محمد السادس !

محمد السادس - ملك المغرب
محمد السادس - ملك المغرب

تداعيات الاختفاء المطول للعاهل المغربي محمد السادس وغيابه عن تسيير أمور الدولة، والبقاء خارج البلاد في أجازة مفتوحة، لم تعد مريحة للدوائر السياسية المغربية، ولا للمتابعين للشأن الداخلي في المغرب، فالملك الذي لا تتمتع سلطاته، على عكس الملوك الأوروبيين، ببروتوكول، يضرب بكل الأعراف عرض الحائط.

ولا يزال الدستور المغربي الجديد لعام 2011 يضع في أيديه معظم السلطة التنفيذية،كما أن غيابه عن البلاد يعد حالة فريدة من نوعها في العالم المعاصر، وكثيرا ما يتحدث دبلوماسيون من جنوب أوروبا عن ذلك بشكل مستفيض، ولكن لا أحد يجرؤ على الكلام علنا، وإلا سيكون مصيره على شفا جرف هار.

فالعطلات أو الرعاية الصحية، هما سبب بقاء الملك محمد السادس في الخارج أكثر وأكثر ولمدة طويلة حيث تم انتقاد تغيب الملك عن البلاد والوفد المرافق له، بانتظام على الشبكات الاجتماعية، والدوائر الدبلوماسية تقلق بشأن ذلك لكنها صامتة.

جزء كبير من الطبقة السياسية المغربية توقعت أن يحضر الملك محمد السادس في يوم الجمعة 13 أكتوبر إلى “الرباط” لترأس الجلسة الافتتاحية للبرلمان المغربي كالمعتاد، رغم وجود شائعات تقول إن الملك يمكن أن يمدد اقامته في فرنسا، ويوجه أوامره للأمير مولاي حسن ابنه والذي يبلغ من العمر 14 عاما ليلقي بدلا منه الخطاب الافتتاحي الذي يبث على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون.

لكن المشكلة أن الملك محمد السادس منذ بداية حكمه، كان في كثير من الأحيان غائبا عن مملكته، وأصبحت إقامته في الخارج أكثر وأكثر تواترا ، وهذا العام، ربما كسر رقما قياسيا،في بقائه خارج البلاد،فخلال الأشهر الستة من منتصف العام، بين 1 أبريل و 30 سبتمبر، ظل 81 يوما خارج المغرب، أي 45 من وقته.

عملية جراحية
ووفقا للمعلومات التي أفادت بها الصحافة المغربية، كان العاهل المغربي، من 7 أبريل – 14 مايو، على التوالي يقضي عطلة عائلية في كوبا وفلوريدا، ثم انتقل إلى باريس وبيتز، وهي قرية في ويز حيث تمتلك العائلة المالكة قلعة في وسط حديقة من تقدر مساحتها ب 70 هكتارا.
ومن 6 إلى 14 تموز / يوليه ومن 21 إلى 31 آب / أغسطس، عاد الملك محمد السادس إلى فرنسا مرة أخرى، وأخيرا، عاد إلى باريس في 4 سبتمبر / أيلول، لاجراء عملية جراحية بالعين بعد 48 ساعة من وجود “ظفرة” بالعين اليسرى ربما تمتد إلى القرنية.

وعلى الرغم أنه من الممكن أن تتم العملية في مستشفى كوينز-فينغتس في المغرب،و يقول الدكتور عثمان بومعليف في صحيفة “لي ديسك ديجيتال” الرقمية:أن “هذا هو التدخل البصري البسيط، الذي تسيطر عليه إلى حد كبير خبراتنا المحلية، وأوضح البيان الذي تم التوقيع عليه في السادس من ايلول / سبتمبر الماضي أن البروفيسور جان فيليب نوردمان، رئيس الخدمة، وعبد العزيز معوني الطبيب الشخصي للملك، قد حددا 15 يوما كمهلة لتعافي الملك ،ومن ثم عودته غير أن إقامته في باريس ستستمر 23 يوما.

وعاد محمد السادس أخيرا إلى المغرب في 30 سبتمبر / أيلول، وكما كان الحال غالبا عندما عاد، كان له نشاط مكثف لمدة 48 ساعة، في 2 تشرين الأول / أكتوبر، لترأس مجلسا لمجلس الوزراء مكرسا وقته، لبرنامج تنمية الحسيمة، العاصمة الثقافية لمنطقة الصدع في الريف المغربي، والتي تسببت له في الكثير من المتاعب منذ نهاية أكتوبر 2016.

وبعد عودة الملك إلى البلاد افتتح بركة سباحة بلدية في وجدة في يوليو / تموز 2018، وهي مهمة تكون مقصورة في أوروبا على عضو مجلس مدينة أو، على الأكثر، عمدة.

ثم، في اليوم التالي، 3 أكتوبر، عاد الملك إلى باريس للسيطرة بعد العملية الجراحية، وفقا لمجلة 360على الانترنت ،وهى المجلة الأقرب إلى القصر.

وتشرح الجمعية الفرنسية لطب العيون، على موقعها على الانترنت، أنه بعد هذه العملية “تقتصر الرعاية على تقطير قطرات وتطبيق مرهم”، فضلا عن حماية العين لمدة يومين أو ثلاثة أيام .

ومن أجل تقديم هذه المراجعة، ظل محمد السادس في فرنسا لمدة عشرة أيام، حتى اليوم السابق لإعادة فتح مجلسي البرلمان في 13 تشرين الأول / أكتوبر.

أعذار واهية
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف قد قام بزيارة رسمية للرباط في الفترة من 10 إلى 12 تشرين الأول / أكتوبر، لكنه لم يتلقه الحاكم الذي كان لا يزال بين بيتز وباريس.

ونقلت الصحيفة عن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى ضيفه الروسي “أعذار “الملك” الذي لا يستطيع أن يجتمع معه لأسباب صحية “، وفقا لوكالة الصحافة “موسكو ايتار تاس”.

وكان من أكثر ما يلفت النظر هو غياب الملك – كان لا يزال في فرنسا – أثناء زيارة رجب أردوغان، رئيس وزراء تركيا للرباط آنذاك، في حزيران / يونيو 2013.

والجدير بالذكر أن أردوغان قد قصر مدة إقامته وتخلى عن الدكتوراة الشرفية من جامعة محمد الخامس، مما عكس بوضوح التعبير عن سخطه.

وكشفت مصادر مغاربية مطلعة أنه يرافق الملك خلال اقامته بالخارج العديد من الحراس والخدم والحراس الشخصيين والشخصيات السيادية، وهم يعيشون في معظم السفريات في فنادق “واز” بالقرب من القلعة والمطاعم الفاخرة ،ولم يكشف النقاب عن عددهم إلا مرة واحدة في كانون الأول / ديسمبر 2004 أثناء إجازت الملك في بونتا كانا (الجمهورية الدومينيكية) حيث تكون الوفد المرافق له من 300 فرد وفقا لأمانة الدولة المغربية للسياحة.

الظهور على “الفيس بوك”
خلال العطلات، يعطي الملك أخباره للمغاربة بانتظام بطريقة خاصة: عن طريق صور تنشر على صفحة الفيس بوك باسم سفيان البحري. هذا الشاب الغامض، الذي يقول إنه يبلغ من العمر 26 عاما، لديه احتكار فعلي لصور محمد السادس، وغالبا صور شخصية مع المهاجرين المغاربة التي اتخذت أثناء سفره ليس في باريس فقط بل في ميامي أو براغأو عدة من أخرى.

ومن بين الصور، بعد ثلاثة أيام من عمليته، ظهر الملك على صورة مع تي شيرت أسود وعصابة بيضاء تغطي عينه اليسرى في مكتبة باريسية.

ويؤكد سفيان البحري، في التصريحات النادرة التي أدلى بها للصحافة، أن الصور (وأحيانا أشرطة الفيديو أيضا) يتم إرسالها تلقائيا من قبل أولئك الذين لديهم الفرصة لتصويرها مع الملك محمد السادس في جميع أنحاء العالم،وهكذا يبدو الملك أكثر بكثير في صوره مع المغاربة المقيمين في الخارج مما هو عليه في بلده.

أما الإقامة خارج المغرب فتضاف إلى سجل عطلات الملك محمد السادس في مملكته التي يصعب تقييمها لأن الصحافة لا تحدد التواريخ، وقد جرت هذه الصيف، كالمعتاد، في مضيق، على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين تطوان وسبتة.

وتشمل هذه العطلة بصفة عامة، رحلة إلى “الحسيمة”، لم يحدث هذا العام، ربما بسبب التوتر السائد في الريف.

لكن العديد من الوزراء المغاربة ومع ذلك لم يكن يحق لهم لقضاء العطلات هذا العام. وكان الملك قد حرمهم في 25 يونيو / حزيران، حتى كرسوا أنفسهم بشكل كامل للنهوض بالملف المشوش لتنمية الريف.

غياب الملك خط أحمر
في هذه المحادثات الصامتة يشير أحيانا إلى قلق طفيف حول استقرار المغرب، بسبب هذه الغيابات المتكررة التي لا يفسرها أي مسؤول مغربي حقا لمحاوريه الأوروبيين.

هل ممارسة السلطة اليومية تزن كثيرا على محمد السادس؟ هل يحتاج بانتظام إلى أن يشعر أكثر حرية تحت سماء أخرى؟ وعلى أية حال، يبدو أنه لا يوجد شاغر في السلطة، وعندما لا يكون الملك هناك، تحكم المملكة يده اليمنى، مستشاره الملكي فؤاد علي الحمة.

لقد كانوا أصدقاء لأنهم جلسوا معا على مقاعد الكلية الملكية في الرباط. الصحافة أحيانا تدعو هيما “نائب الملك، وللوصول إلى السيادة، يتعين على المرء أن يمر به حتى لو كان له لقب المستشار الملكي أو إذا ترأس الحكومة.

أحد الصحفيين القليلين الذين تجرؤوا على الكتابة عن المنفيين الطوعيين السيادية هو الصحفي المغربي علي أنوزلا.

“محمد السادس، الذي يتراكم الكثير من الألقاب الملكية، له الحق في التغيب في كثير من الأحيان وللفترة الطويلة حتى دون الإعلان عن تاريخ رحلته ومدة” وتساءل في افتتاحية “لاكوم” صحيفة على الانترنت، نشرت 4 يونيو 2013، فقط في نهاية إقامة لمدة خمسة أسابيع من الملك في فرنسا.

والملك ليس رئيس الدولة المغربية فحسب، بل هو أيضا قائد المؤمنين، والقائد العام للقوات المسلحة الملكية، ورئيس مجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للقضاء، والمجلس الأعلى للعلماء.

وقال انوزلا “ان تغيب الملك يطرح مشكلة دستورية وسياسية واخلاقية”.

بعد ثلاثة أشهر، في 17 سبتمبر / أيلول 2013، ألقي القبض على أنوزلا وأغلقت صحيفته، رسميا لربطه بالفيديو الأول المكرس بالكامل للمغرب لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وظهرت هذه الوثيقة على بلوق “أوريلا سور” من صحيفة إل بيس الإسبانية اليومية، واتهم انوزلا “بتقديم المساعدة المادية” و “التحريض على الاعمال الارهابية”، وظل في السجن لمدة خمسة أسابيع، ولكن محاكمته لم تحدث حتى الآن.

وقالت الصحيفة المستقلة إن وصلة الفيديو كانت ذريعة، واتهم بشكل رئيسي بحديثه، في آب / أغسطس 2013،عن الدور المأساوي للقصر الملكي، في النعمة الممنوحة عن طريق الخطأ إلى عشاق الإسباني دانيال غالفان، وقبل شهرين، من افتتاحية له عن العطلات الملكية الطويلة، التي كان لها صدى معين في الخارج.

إن مشكلة اختفاء الملك محمد الساس عن الظهور أمام شعبه خلال المناسبات العامة أو في استقبال ضيوفه ، تعد جرس انذار سينتبه الشعب المغربي على أصواته المزعجة ،فالملك يفضل الحياة الناعمة في الخارج،أما كواليس زيارات الملك لأوروبا، فتتضمن فصولا أكثر أخرى سنكشف عنها فيما بعد، فتابعونا.