كشفت مصادر متطابقة, أمس, أن الآلاف من عناصر "حزب الله" الشيعي اللبناني, وميليشيات عراقية, أبرزها "لواء أبو الفضل العباس", إلى جانب كتائب بشار الأسد, يحتشدون على تخوم مدينة حلب وريفها, والتي تسيطر عليها المعارضة, في محاولة لاستعادتها.
وقال مصدر عسكري سوري بارز إنه "من المرجح أن تبدأ معركة حلب خلال ايام او ساعات لاستعادة القرى والمدن التي تم احتلالها (من المقاتلين) في محافظة حلب".
ورفض المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه, الغوص في التفاصيل حفاظا على سرية العملية, مؤكدا في الوقت نفسه ان "الجيش العربي السوري بات مستعدا لتنفيذ مهامه في هذه المحافظة".
ويشير محللون الى ان النظام مدفوعا بسيطرته على القصير, سيحاول استعادة مناطق اخرى خارجة عن سيطرته.
وكتبت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات, أمس, ان القوات النظامية "بدأت في انتشار كبير في ريف حلب استعدادا لمعركة ستدور رحاها داخل المدينة وفي محيطها".
وتشهد حلب ثاني كبرى المدن السورية والتي كانت العاصمة الاقتصادية لسورية قبل بدء النزاع منتصف مارس 2011, معارك يومية منذ صيف العام 2012, ويتقاسم النظام ومقاتلو المعارضة السيطرة على أحيائها.
واشارت "الوطن" كذلك الى ان الجيش السوري "سيوظف تجربة القصير ووهجها المعنوي, في الغوطتين (الشرقية والغربية قرب دمشق), فضلاً عن تقدمه في ريف مدينة حماة (وسط) المتصل بريف حمص" المجاورة.
في غضون ذلك, أكدت مصادر في المعارضة السورية, ونشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي, أن عناصر من "لواء أبو الفضل العباس" الشيعي المتطرف, الذي يتواجد بالتحديد في محيط مقام السيدة زينب بدمشق, يستعدون للهجوم على حلب ومؤازرة "حزب الله" وكتائب الأسد.
وفق شبكة "حلب نيوز" فإن القتال بدأ يشتد في ريف حلب الشمالي, حيث شنت قوات النظام وميليشيا "حزب الله" الذي يتزعمه حسن نصر الله, هجمات على بلدتي معارة الأرتيق وكفر حمرة بمعدل ثلاث قذائف كل دقيقة, تمهيداً لاقتحام البلدتين.
وأفادت الشبكة أنه تم استهداف رتل من قوات النظام و"حزب الله" ما أدى إلى مقتل العشرات منهم.
وفي السياق نفسه اشتدت المعارك بين قوات النظام و"الجيش السوري الحر" في محور جبهة قاعدة المسيفرة في ريف حلب الجنوبي مع محاولة الثوار اقتحام القاعدة الستراتيجية, وفي تلك الأثناء شنت طائرات النظام الحربية غارات مكثفة على المسيفرة والقرى القريبة منها.
وكان "المرصد السوري لحقوق الانسان" افاد يوم الجمعة الماضي, ان القوات النظامية تحشد "الآلاف من الجنود" في منطقة حلب, في محاولة لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وقطع خطوط امدادهم من تركيا.
واشار المرصد الى ان "العشرات من كوادر "حزب الله" يقومون بتدريب المئات من السوريين على القتال".
من جهة اخرى, افاد ناشطون معارضون في مدينة حمص أن الاحياء المحاصرة فيها منذ عام, قد تكون الهدف التالي لقوات النظام.
وقال ناشط في المدينة قدم نفسه باسم يزن ان "القصير كانت نقطة التركيز الاساسية للنظام في ريف حمص, الآن نخشى ان ينتقل التركيز الى مدينة حمص".
إنخل في قبضة الحر
إلى ذلك، حقق الثوار السوريون اختراقين عسكريين كبيرين خلال الساعات الـ 24 الماضية: الأول، تحرير مدينة إنخل كبرى مدن الريف الغربي لمحافظة درعا والمجاور لهضبة الجولان، الثاني، اقتحام الفرقة 17 التي تمثل آخر وجود للنظام في محافظة الرقة، في حين تواصل القصف على مدن الغوطة الغربية والأحياء الجنوبية من دمشق بالتزامن مع إعلان مصدر رسمي أن النظام يعد لحملة على حلب لاستعادة مناطق سيطر عليها الثوار.
وذكرت شبكة شام، أن الجيش الحر أعلن عن تحرير مدينة إنخل بريف درعا بالكامل، بعد تحرير حواجز قوات النظام التي كانت تتمركز فيها.
وقتل 30 جندياً من الجيش النظامي في حين قتل 16 من عناصر الجيش الحر في الاشتباكات العنيفة التي أسفرت عن سيطرة المعارضة المسلحة على ثلاثة حواجز في المدينة الواقعة غربي سهل حوران.
وأكدت شبكة "شام" أن الجيش الحر حرر حاجز المركز الثقافي بمدينة إنخل بريف درعا بعد انسحاب قوات النظام منه تحت حصار وضربات الثوار، مخلفة وراءها ذخائر وسلاحاً، مضيفة أن اشتباكات عنيفة دارت في محيط حاجز الجمعية، كذلك أفادت بوقوع اشتباكات عنيفة عند حواجز مدينة كفر شمس المجاورة.
وتحدثت الشبكة كذلك عن مقتل امرأة وسقوط عدد كبير من الجرحى من جراء القصف العنيف على قرية جاسم بريف درعا.
الفرقة 17
من جانب آخر، سيطر الثوار على ثلاث كتائب عسكرية داخل الفرقة السابعة عشرة في الرقة.
وقال قائد عسكري: إن عملية اقتحام الفرقة بدأت مع ساعات الفجر الأولى، حيث دمرت الحركة عدداً من المدرعات وآليات قوات النظام، وسيطرت على كتائب الكيمياء والتسليح وكتيبة مضادات الدبابات، ومستودعات الألغام داخل الفرقة. وأوضح أن العديد من جنود النظام قتلوا وأن آخرين لاذوا بالفرار.
وأفاد القائد بأن قوات النظام فجرت عدداً من مستودعات الذخائر داخل الفرقة لمنع الحركة من السيطرة عليها، وقصفت، أمس، مبنى الفرقة مستهدفة مخزن الذخائر، لكنه أكد أن المقاتلين قاموا بنقل الأسلحة بمجرد سيطرتهم على الكتائب.
وذكرت شبكة "شام" الإخبارية، أن قصفاً من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة استهدف محيط الفرقة 17 وسط اشتباكات عنيفة داخل الفرقة بعد تمكن الجيش الحر من اقتحام الفرقة وتحرير عدة مبان بداخلها.
ويحاصر الثوار الفرقة السابعة عشرة منذ ثلاثة شهور سيطرت فيها على معظم الكتائب الموجودة فيها، إلا أنهم في الأيام الماضية مارسوا التضييق عليها، وفجر أمس، أطلقوا عدة صواريخ "غراد" باتجاهها واستولوا على العديد من الكتائب التابعة لها.
جبهات أخرى
وفي دمشق ذكرت شبكة "شام"، أن المدفعية الثقيلة قصفت حي برزة وريف دمشق، وأن الطيران الحربي قصف بلدات منطقة المرج بالغوطة الشرقية، بالإضافة إلى قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة على مدن وبلدات سبينة وعربين والزبداني وجيرود وداريا ومعضمية الشام وعدة مناطق بالغوطة الشرقية.
وفي حمص، سقطت أربعة صواريخ أرض أرض على أحياء حمص المحاصرة، بالتزامن مع قصف بالمدفعية الثقيلة على المنطقة واشتباكات عنيفة في حي وادي السايح بين الجيش الحر وقوات النظام.
وفي حمص أيضاً انفجرت سيارة مفخخة في حي النزهة، كما قصفت قوات النظام بلدة قلعة الحصن ومدن تلبيسة وتدمر، بالتزامن مع حركة نزوح تشهدها بلدتا الغنطو والدار الكبيرة في ريف حمص.
وقال ناشطون: إن الجيش الحر أعلن عن استهداف ناقلة جند تابعة لقوات النظام في منطقة غويران وقتل 15 عنصراً، بينما قصفت القوات النظامية بلدة تل حميس في ريف الحسكة براجمات الصواريخ.
أما في ريف حلب فقصف الطيران الحربي بلدة الدويرينة في ريف حلب الشرقي، كما قصف حي الشيخ ياسين بالتزامن مع قصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على معظم أحياء دير الزور.
وفي ريف القنيطرة اتخذت قوات النظام من المدنيين دروعاً بشرية في بلدة القحطانية رداً على مهاجمة الجيش الحر أحد معاقل قوات النظام بالمنطقة.









اضف تعليق