قدم وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر رؤيته عن شكل المرحلة المقبلة في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب للولايات المتحدة الأميركية وتعامله مع أكثر الملفات حساسية.
وتوقع كيسنجر أن يعمد داعش أو الجماعات “الجهادية” الأخرى إلى اختبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باكراً من خلال شن هجمات، لتقدير هذه التنظيمات أن ردّة فعل ترامب ستناسب أهدافها.
وقال الدبلوماسي الأميركي: إن معظم السياسات الخارجية في العالم عُلقت لمدة تتراوح بين 6 و9 أشهر تحسبا لما ستسفر عليه نتائج انتخاباتنا، لافتا إلى أن القوى العظمى تعكف حاليا على تقييم نتائج هذه الانتخابات، بينما تقتضي الظروف اتخاذ قرار ما، لكن الاستثناء بحسب كيسنجر هي الجماعات غير النظامية التي قد ترغب في إثارة ردة فعل واشنطن لتقويض موقفها عالمياً.
وجاءت تصريحات كيسنجر خلال مقابلة مع مجلة “ذي اتلانتيك” في سياق ردّ على المقابلة الشهيرة التي أجراها الصحفي جيفري غولدبرغ مع الرئيس باراك أوباما بعنوان “عقيدة أوباما” (دامت شهورا بحسب الكاتب وتناولت دور واشنطن في العالم ومستقبل روسيا وصعود الصين والفوضى في الشرق الأوسط).
وتوقع الوزير الأميركي الأسبق أن تدرس الصين وروسيا خياراتهما، قائلاً إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سينتظر لمعرفة كيف سيتطور الوضع. وأضاف ”إن روسيا والولايات المتحدة تتفاعلان في مناطق لا تسيطر أي منهما على كل العناصر كما هو الحال في أوكرانيا وسوريا.
ومن المحتمل أن يشعر بعض المشاركين في هذه الصراعات بحرية أكبر للقيام بخطوات معينة. وعندها سينتظر بوتين ليرى ما هي خياراته”. واستبعد كيسنجر، الذي كان يتوقّع هو الآخر فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، أن يكون ترامب قد دافع عن بوتين، معتبراً أنه وجد نفسه مضطراً للرد على الثناء الذي قاله الرئيس الروسي بحقه. ودعا إلى القبول بالأمر الواقع وهو أنّ ترامب هو رئيس الولايات المتحدة، ويتعين على الجميع منحه فرصة لتطوير عقيدته. وعن سؤال بشأن الموقف الإيراني من ترامب، قال كيسنجر ”إن إيران قد تستنتج على نحو صحيح أن الاتفاق النووي هو أكثر هشاشة مما كان عليه، لكنها ستثبت استماتة في مواجهة الضغوط بالتزامن مع دراسة ترامب لأنه لا يُعرف الكثير عن سياسته الخارجية”.
ويرى كيسنجر أن ظاهرة ترامب عبارة عن ردة فعل الطبقة الوسطى في المجتمع الأميركي على الاعتداء على قيمها من قبل المجتمعات الأكاديمية والفكرية، إلى جانب أسباب، ولفت إلى أنه أمام الرئيس المنتخب فرصة عليه استغلالها لتحقيق المصالحة بين الجمهور والنخبة اللذين تختلف رؤيتهم للسياسة الخارجية الأميركية.
وعن نصيحته للرئيس الأميركي المنتخب قال كيسنجر إنه على ترامب إثبات مقدرته على مواجهة التحديات المعروفة، وأن يتصرف وفق لتطورها. وعن استعداده لتقديم المساعدة له، ردّ كيسنجر أنه سيعتمد المقاربة نفسها التي حكمت علاقته برؤساء الولايات المتحدة الآخرين، منذ مغادرة منصبه في وزارة الخارجية، لكنه لن يسعى للتواصل معه وفي حال طلب ترامب لقاءه سيفعل ذلك.









اضف تعليق