تعكس النقاشات في قرية بوجي تينييه في جنوب فرنسا تململ المناطق الريفية ورغبة في تولي اليمين المتطرف الرئاسة، وسط مشاعر “الرغبة في عودة فرنسا أيام زمان”.
وفي هذه القرية الجميلة قرب نيس بين الجبال والبحر المتوسط، صوت السكان بكثافة في الجولة الأولى ضد الأحزاب الحاكمة وللمرشحين “المناهضين للمنظومة”.
وقال ليو فيلوتيني (56 عاما) الذي كان في حانة مع آخرين في ساحة القرية “القادة يفضلون أصحاب المال وشركات التأمين والصيارفة”.
وأضاف سبعيني اعتمر قبعة تحميه من الشمس، “انهم يستغلوننا بشكل صارخ منذ 40 عاما”.
ومن 1300 بطاقة تصويت تم فرزها في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في 23 ابريل/نيسان، حصلت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان على 37 بالمئة تلاها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (18 بالمئة).
واذا أضفنا إليها الأصوات القليلة التي ذهبت إلى مرشحين مناهضين لأوروبا أو مناهضين للعولمة، يصل الإجمالي إلى 65 بالمئة من الأصوات.
ويقول كثيرون إنهم سيصوتون مجددا لليمين المتطرف في الجولة الثانية الأحد لقطع الطريق على المرشح الوسطي المؤيد لأوروبا ايمانويل ماكرون.
وتشكل قرية بوجي تينييه أرضية خصبة لمارين لوبان التي تريد أن تظهر بمظهر مرشحة “المنسيين” الذين تجاوزتهم التحولات الاقتصادية والتكنولوجية في وقت تتسع فيه الهوة بين فرنسا الريف وفرنسا المدينة.
وتقول سيلفي بواتي (70 عاما) وهي مديرة سابقة لصالون حلاقة “إن أنصار لوبان يريدون فرنسا أخرى، فرنسا أيام زمان” وهو صدى حنين يتردد كثيرا في الأرياف الفرنسية.
ومع الأيام غاب دابغو الجلود الذين كانوا نبض القرية كما غابت المتاجر الصغيرة. وبات يتعين التوجه إلى المتاجر الكبيرة (سوبرماركت) على مشارف نيس للتضبع أو القيام بذلك عبر الانترنت.
وقال رئيس بلدية القرية روبير فيلاي “الوضع سيء في القرية على غرار كل أنحاء الريف الفرنسي”، متسائلا “اليوم هناك عدد أكبر ممن يملكون غسالات، لكن هل معنى ذلك أننا نعيش بشكل أفضل؟” قبل أن يضيف “يجب أن نستلهم من وصفات الماضي الجيدة”.
بطالة وهجرة
ويمثل الجنوب الفرنسي معقلا تقليديا للجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان، وهذه المنطقة تتعاطف بشكل خاص مع خطابها المتشدد إزاء المهاجرين والماضي الاستعماري لفرنسا، ففي جنوب فرنسا أقام مئات آلاف من الفرنسيين الذين ولدوا في الجزائر ثم طردوا منها عند استقلالها في 1962.
كما شهد الجنوب الفرنسي قدوم الكثير من المهاجرين من دول المغرب العربي ومعظمهم من الجزائريين، لسد النقص في اليد العاملة في المصانع الفرنسية.
وبعض هؤلاء الفرنسيين الذين ولدوا أو ولد آباؤهم في “الجزائر الفرنسية”، يحنون إلى الماضي. ورغم خيبة أملهم “يرون أن الأشخاص المسؤولين عن نفيهم الاجباري (من الجزائر) يأتون اليوم إلى ديارهم لفرض ثقافتهم واستعمار بلادهم (فرنسا)”، بحسب الخبير في اليمين المتطرف جان ايف كامو.
لكن لا الهجرة ولا انعدام الأمن، الموضوعين المفضلين لدى لوبان، يشكلان مشكلة في قرية بوجي تينييه. ويؤكد الكثير من السكان أنهم لا يغلقون أبواب منازلهم بالمفتاح.
غير أن رئيس البلدية أشار إلى أن العديد من شبان القرية “يتعرضون لاعتداء من مغاربة حين يزورون المدينة”.
وترى مارتين تيشير التي تدير قاعة عروض فنية في القرية أن التصويت لليمين المتطرف مرتبط بالخوف وخصوصا بعد الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا منذ 2015 وأوقعت 239 قتيلا.
وأضافت “حين نفتح الراديو أو التلفاز لا نسمع أبدا شيئا ايجابيا. وهذا يضع الناس في مناخ من الرعب”.









اضف تعليق