يضبط اليمنيون إشارات الوقت على منتصف ليل الثلاثاء حيث من المقرر أن تدخل هدنة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ والتي من المفترض أن تساهم فى رفع المعاناة عن كاهل الشعب بعد حرب استمرت قرابة الأربع سنوات , ربما يكون اتفاق السويد وحده غير كافياً إذ يتطلب الوضع الالتزام بتطبيقه لاسيما من جانب الحوثيين حيث لا يزال حتى هذه اللحظة مجرد بنود افتراضية لكن ماذا لو نكثت الجماعة الاتفاق ؟
ثمة مخاوف تلوح فى الأفق , فعلى الرغم من أن الاتفاق الذي تمخض بعد أسبوع من المشاورات فى السويد يعد إنجازاً غير مسبوق بالمقارنة مع جولات تفاوضية سابقة إذ وافق الحوثيون للمرة الأولى فى تاريخهم على الانسحاب ,غير أن تراث الجماعة بكل ما يحمله من تقلبات وغدر يشف عن عدم التزامهم بأي تعهدات ,فقد سبق وتنصلوا من نحو 75 اتفاقًا سابقًا، مما يجعل التفاؤل بسمار العملية السياسية في اليمن رهين دخوله حيز التنفيذ العملي ,وقال وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد الممثل عن الحكومة في المشاورات، خالد اليماني، إن هذه الاتفاقات افتراضية.
ويراهن البعض على إفشال الجماعة الحوثية للهدنة بمجرد دخولها حيز التنفيذ وأن ماتم الاتفاق عليه، ستتراجع عنه الجماعة عقب انتهاء المشاورات، إذ سيضيف الحوثيون شروطًا تحت مبرر تفسير بعض البنود والتعامل الندي؛ وذلك فى ظل بروز جملة من الأسئلة تتعلق بإدارة ميناء الحديدة والجهة التي ستتحمل عبء الخلافات المحتملة بين الجانبين حيث يكمن التحدي في تأمين انسحاب منتظم للقوات والجماعات المسلحة من الحديدة وسط غياب عميق للثقة بين الطرفين دون نشوب نزاع مسلح فضلاً عن اقتصار وقف إطلاق النار على المناطق التي تشملها الهدنة حيث يقضي الاتفاق بأن يتم انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء خلال 14 يوماً من موعده ووقف إطلاق النار بتلك المناطق .
إذ أن الأجواء الإيجابية والمصافحة التاريخية بين طرفي الصراع في اليمن لا تؤشر إلى أن مسارات الحل على الدرب الصحيح , فاتفاق السويد ربما شكل فرصة للبقاء من جانب الحوثي والمناورة , يمكن خلالها التقاط الأنفاس لإعادة التموضع عقب الخسائر الميدانية التى منيت بها الجماعة فى جبهات القتال ، لاسيما بعد وصول قوات التحالف العربي إلى وسط مدينة الحديدة, بمعنى آخر لم يكن الحوثى ليقبل بالهدنة والانسحاب لولا عدة عوامل , يأتي في مقدمتها البحث عن مخرج من الضغط العسكري, فالانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني في الحكومة اليمنية بإسناد كبير من تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية شكلت أقوى حلقات الضغط على الحوثيين.
خضوع الحوثيىن وإرغامهم على الجلوس إلى طاولة التفاوض جاء ,كذلك , بفعل تشابك الأزمة مع الصراعات الإقليمية حيث تشتد وطأة الضغوط على إيران بسبب العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضدها، وبما أن القرار ليس حوثياً بامتياز, فهي مجرد مليشيا يتلاعب بها حزب الله وإيران ,فقد وافقت على التفاوض في ظل احتمالات تضاءل الدعم المقدم من طهران نتيجة للعقوبات الأميركية والانهيار الاقتصادي لاسيما وأن قضية الحوثيين واليمن أقل أهمية بالنسبة لنظام الملالي و تأتى بالمرتبة الثالثة بالأجندة الإيرانية بعد العراق وسوريا . هذا إلى جانب الضغوطات الأممية والدولية على الطرفين , وإصرار المبعوث الأممي على التوصل إلى اتفاق ، يسجل للأمم المتحدة، لاسيما مع انهيار الأوضاع الإنسانية وبلوغها حد المجاعة والأمراض.
مؤشرات انقلاب الحوثى على الاتفاق الذى لم يجف حبره بدأت مبكراً , حيث نفي رئيس وفد المليشيا محمد عبد السلام لقناة برس تي في الايرانية التوصل لأي اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في الحديدة.وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني ” إن تصريحات أحد أعضاء وفد الحوثي بشأن اتفاق السويد والذي قال فيها إن الاتفاق لا يتضمن تسليم ميناء الحديدة تعد بمثابة “انقلاب” على الاتفاق ذاته”. في المقابل، غرد عضو وفد الحوثيين عبد الملك العجري قائلا ” إن الاتفاق لا يتضمن تسليم الميناء أو خروج الحوثيين من الحديدة، بل اقتصر على انسحاب القوات الشرعية المدعومة من التحالف من أطراف المدينة”، وتتنافي هذه التصريحات كليا مع تصريحات المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفثث، وموقف المنظمة الدولية .كما شنت ميليشيات الحوثي هجمات على مواقع “الشرعية” في الحديدة في انتهاك جديد للهدنة التي تم التوصل إليها في محادثات السلام في السويد.وقال مصدر في القوات الحكومية: إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 29 مسلحاً على الأقل بينهم 22 عنصراً من ميليشيات الحوثي، كما أعلن المصدر أسر سبعة عناصر من ميليشيات الحوثي خلال المواجهات.
نتائج مفاوضات السويد هي اتفاق سلام صورى لن يتبقى منه سوى الصور التذكارية فى ظل استعجال الإرادة الدولية, وربما يكون صك اعتراف دولى بشرعية أنصار الله كسلطة لها حق التفاوض وفرض الشروط , فالحوثيون كان يبحثون عن فرصة مهزوم يرتبون ويعدون خلالها لجولة جديدة من الحرب فما من ثمة ضمانات دولية تجبر الحوثيين على الالتزام بالاتفاق , الذي إذا ما نفضوا أيديهم منه , ما من سبيل أمام قوات الشرعية سوى استئناف جولات القتال لا التفاوض لاسيما وأن الجماعة باستطاعتها أن تخفى وجودها العسكري التكيكي في المدينة وليس لديها نية لتسليم السلاح .









اضف تعليق