يشهد الفاتيكان غداً, حدثا غير مسبوق في تاريخه يتمثل في محاكمة علنية لكبير خدم البابا باولو غابرييلي المتهم بتسريب وثائق سرية الى الصحافة في قضية باتت تعرف بفضيحة "فاتيليكس".
وسيدلي خلال الجلسة الأولى في محاكمة غابرييلي بعد أربعة أشهر على توقيفه, عدد من الشهود بإفاداتهم في هذه الفضيحة التي لا تزال غامضة, في إطار محاكمة لا تعرف مدتها بدقة.
وسيسمح لثمانية صحافيين تم اختيارهم لحضور الجلسة من دون آلات تسجيل أو تصوير في القاعة الصغيرة التي تتسع لخمسين شخصاً, ولم يسبق أن سمح النظام السري لدولة الفاتيكان أبدا بمتابعة قضية قضائية بشكل مباشر.
وغابرييلي العلماني البالغ من العمر 46 عاماً والأب لثلاثة أولاد, هو مواطن في دولة الفاتيكان ومقيم فيها, وكان قبل اعتقاله كبير خدم البابا بنديكتوس السادس عشر, أي أول وآخر من يراه كل يوم ويعد له ثياب الاحتفالات ويقدم له وجبات الطعام.
واتهم غابرييلي بأنه سرق من على مكتب السكرتير الخاص للبابا المونسنيور جورج غانشفاين رسائل عدة بالغة السرية بعضها موجه الى البابا الحالي يوزف راتزنغر وانه صورها لتسريبها خارج الفاتيكان.
ووضع غابرييلي الذي اوقف في 23 مايو الماضي, قيد الاقامة الجبرية في منزله بالفاتيكان في 21 يوليو الماضي بعد اعتقاله 53 يوما في زنزانة في قصر المحكمة وراء كنيسة القديس بطرس.
وأكد غابرييلي للقضاة أنه أقدم على فعلته لكشف "الشر والفساد" داخل أروقة الفاتيكان ولانه رأى أن البابا لم يكن على علم بكل الفضائح.
وأشارت التحقيق إلى أنه كان لغابرييلي, الذي كان يكشف أسراره لأب روحي أشير إليه بحرف "ب", شركاء, وحالياً سيحاكم متهم اخر في هذه القضية هو خبير المعلوماتية كلاوديو شاربيلليتي, لكن دوره يعتبر ثانويا.
من جانبه, قال الخبير في شؤون الفاتيكان ماركو توساتي إن "غابرييلي أقر بذنبه, وبالتالي أعتقد أنه ستتم ادانته, لكن لا أحد يعلم بعد طبيعة العقوبة, ولا أحد يعلم أيضا ما اذا سيصفح عنه البابا وهذا احتمال وارد".
وأضاف أن "المحاكمة تبدأ بسرعة, وهذا دليل على أن البابا يرغب كما الرجل الثاني في الفاتيكان الكاردينال تارتشيتسيو بيرتوني (وزير خارجية دولة الفاتيكان) في تسوية هذه القضية في أسرع وقت ممكن".
وأوضح الصحافي في صحيفة "لا ستامبا" أن "القضاة أشاروا إلى جنح أخرى محتملة وبالتالي يتوقع فتح تحقيقات جديدة وتورط اشخاص جدد", مضيفاً أنه يمكن في مرحلة لاحقة رفع الملف الى القضاء الايطالي.
وتنشر الصحافة الايطالية معلومات عن تورط شخصيات أخرى في الكنيسة الكاثوليكية, منذ نشر في مايو الماضي الصحافي جان لويجي نوتسي كتابا بعنوان "قداسته" كشف فيه الوثائق السرية.









اضف تعليق