الرئيسية » أرشيف » مساجين يستعيدون حريتهم حفاة .. وبالسروال الداخلي
أرشيف

مساجين يستعيدون حريتهم
حفاة .. وبالسروال الداخلي

فتحت الشرطة باب مقرها الرئيسي في دمشق، أمس، ليعبر من خلاله العشرات نحو حرية مستعادة، استقبلها بعضهم بالسروال الداخلي، وآخرون من دون حذاء او شعر، بينهم من تظهر علامات المعاناة على ظهره، او ساقيه، ومنهم من تحمل وجوههم ندبات.

باسل (31 عاما)، الموظف الحكومي، اعتقل في زملكا في ريف دمشق، بعدما اوقفته الاستخبارات لدى عودته الى منزله في الضاحية المعارضة للنظام، برفقة زوجته وابنه، والسبب المعلن: بطاقة هوية ممزقة.

ويقول باسل الذي خرج من السجن مرتديا قميصا داخليا "لم اكن حتى على دراية بهذه الخطبة، وقد علمت بها عن طريق الذين حققوا معي في السجن".

وباسل ليس الوحيد الذي عاش معاناة مماثلة. فعماد (25 عاما) الذي اعتقل داخل باص، يؤكد ان عناصر الاستخبارات "طلبوا مني اللحاق بهم من اجل اجراء تحقيق قصير معي يمتد لعشر دقائق، لكن هذه الدقائق العشر امتدت عشرة ايام. لقد قاموا بضربي حتى اعترف بانني اتبع تعليمات شيخ لا اعلم بوجوده حتى".

في مقر الشرطة، يقوم عناصر الامن بتجهيز اوراق الخروج، وسط رائحة لا تحتمل مصدرها السجناء الذين لم يستحموا منذ ان وطأت اقدامهم اقبية السجون.

ويضع هؤلاء بصماتهم على الاوراق حين تجهز، وتحديدا تحت عبارة "اقر بانه اطلق سراحي من قبل قيادة شرطة محافظة دمشق، وانني نادم على تصرفاتي، واتعهد بألا اشارك في تظاهرة غير مرخصة بعد اليوم".

عندها يصفق السجناء وعددهم 158 من بين 267 استعادوا حريتهم اليوم في انحاء البلاد، ثم يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا بشار".

وخارج المقر، يبرز رجل مرتديا ملابس النوم، وقد رفض كشف اسمه، ساقيه المنتفختين.

ويقول الرجل الثلاثيني المتحدر من حرستا في ريف دمشق، والذي لم ير الشمس طوال 32 يوما "قاموا بضربي حتى اقر بمشاركتي في تظاهرات لم اشارك بها. لست مع هذا الطرف او ذاك".

ويروي عامر الذي يملك شركة للادوات الصحية "كنا نحو 60 شخصا في غرفة صغيرة مساحتها ستة امتار باربعة امتار، وكان على عشرين منا ان يظلوا واقفين. ثلاثون ثانية كانت المدة الممنوحة لنا لقضاء حاجتنا، وعند النوم كان على كل واحد منا ان يطوي ساقيه وينام وراسه بين ركبتيه".

على رصيف قريب، يتمشى احمد (36 عاما) حافي القدمين، مرتديا سروالا ممزقا، وهو يبحث عن طريقة لبلوغ منزله في القلمون في ريف العاصمة.

ووفق قوله، فقد خطفه عناصر من الجيش السوري الحر بعدما قام بالابلاغ عن مقاتلين في صفوفهم، فاطلقوا رصاصتين في ساقيه عقابا له، ثم افرجوا عنه.

ويتابع احمد "عثر علي عناصر من الجيش ونقلوني الى مستشفى حتى اتلقى العلاج. وهناك، اعتقلني عناصر من الاستخبارات وسجنوني لمدة شهرين. والآن لا املك اي مال للعودة الى منزلي".