فيما تستعد قوات الجيش والشرطة للانتشار اليوم في المحافظات السبع عشرة التي ستشهد الجولة الثانية من الاستفتاء على الدستور غدا السبت، شهدت الاوضاع في مصر أمس تطورا لافتا بعدول النائب العام المستشار طلعت عبد الله إبراهيم عن استقالته، مؤكدا انها جاءت نتيجة الإكراه وما تعرض له من حصار من قبل أعضاء النيابة وتهديده.
وقال المجلس الأعلى للقضاء عقب اجتماع طارئ له أمس إن النائب العام قد تقدم بطلب إلى المجلس، يعرب فيه عن رغبته في العدول عن استقالته، وبعد مداولات ومشاورات في أسباب عدول النائب العام عن موقف الاستقالة، تمت إحالة أوراق الطلب إلى وزير العدل لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وقال مصدر قضائي لـ القبس ان رفع الاستقالة أو التراجع عنها إلى وزير العدل بوصفه ممثلا للجهة التنفيذية لكي يرفعها إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار بشأنها، مشيرا إلى أنه بعدول النائب العام عنها تكون الاستقالة كأنها لم تكن وسيستمر في مهام منصبه.
وأشار المصدر الى أن هناك حالة من الاستياء العام سادت في الأوساط القضائية بسبب ما تعرض له النائب من حصار من أعضاء النيابة اعتبروا أن ما حدث سابقة قد تتكرر مرة أخرى.
وأوضح المصدر أن عددا من أعضاء المجلس وجهوا لوما إلى النائب العام في اجتماع أمس بسبب استقالته وتراجعه عن الاستقالة، وهو ما تسبب في وضعهم في حرج، واكدوا له انه كان من المفترض ان يتمسك بموقفه ولا يخضع لاي ضغوط.
وقال النائب العام ان أسباب العدول عن قرار الاستقالة من منصبه لأنها جاءت في ظروف غامضة وغير عادية، وتحت إكراه من قبل أعضاء النيابة العامة، وأنه لا يقبل أن يسجل تاريخ مصر نجاح مجموعة من أعضاء النيابة بهذا الأسلوب الذي حدث في دار القضاء الاثنين الماضي، بالضغط عليه لتقديم استقالته. وأضاف: إنه لا يرضى أن يكون ذلك سنة متبعة بعد ذلك.
أزمة جديدة
ومن شأن عدول النائب العام الجديد عن استقالته ان يخلق ازمة جديدة في السلك القضائي.
وكان النائب العام المستقيل قد خلف عبد المجيد محمود الذي أقاله الرئيس محمد مرسي أخيرا.
ويعتبر كثير من القضاة وخبراء القانون ورجال النيابة العامة في مصر تعيين إبراهيم غير شرعي لأنه لم يكن مرشحا من جانب مجلس القضاء الأعلى.
يأتي ذلك فيما تستعد البلاد للجولة الثانية من الاستفتاء على الدستور غدا السبت، وقد اعلنت اللجنة العليا للانتخابات امس أن أمينها العام زغلول البلشي مستمر في عمله رغم اعتذاره عن مهامه بسبب مرضه.
ونفى مصدر قضائي انعقاد أي من جلسات محكمة القضاء الاداري الخاصة بنظر دعاوى الاستفتاء، موضحا ان التقارير الصحفية التي نشرت حول نظر القضاء دعوى لوقف الاستفتاء ليس لها أساس من الصحة فيما قضت محكمة القضاء الإداري بالقليوبية بعدم اختصاصها نظر دعوى وقف الاستفتاء بالمرحلة الثانية، وبطلان نتائج المرحلة الأولى، وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للنظر فيها.
دور الجيش
وفيما بدأت الاستعدادات للمرحلة الثانية من الاستفتاء، قال وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي أمس خلال لقائه بضباط الأسلحة والذخيرة انه لا مزايدة على دور القوات المسلحة الوطني وانه كان لزاما عليها تأمين الاستفتاء للحفاظ على حق المصريين في حرية التعبير، مؤكدا على أهمية الحفاظ على السلام الاجتماعي لحماية الأمن القومي، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية تتمسك بالقيم والثوابت الوطنية حفاظا على الشعب وأن مهمتها الرئيسية هي الاستعداد القتالي وحماية الأمن القومي.
من جهته، قال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع إن الخلاف السياسي والتنافس الحزبي وتعدد الآراء له آليات توافق عليها كل شعوب العالم الحر، وليس من بينها التخريب ولا التدمير ولا الحرق ولا القتل ولا الاعتداء على حرمات بيوت الله ولا حرمات المساكن ولا المنشآت العامة والخاصة، معتبرا أنها "الإجرام والبلطجة بعينها"، مطالبا في رسالة له، الشعب بعدم الاهتمام ببعض وسائل الإعلام التي وصفها بالـ"مضللة" التي تفضح عن كذبها وتحريها للكذب.
بلاغ جديد
الى ذلك، تقدمت 60 شخصية عامة تضم ناشطين وحقوقيين وفنانين، أمس، ببلاغ إلى النائب العام، ضد 7 من أعضاء جماعة الإخوان، من بينهم الرئيس محمد مرسي، ومرشد الجماعة محمد بديع، وعصام العريان ومحمد البلتاجي، بتهمة التخطيط والتدبير والتحريض على أحداث قتل وإصابة وتعذيب المتظاهرين والمعتصمين السلميين في محيط قصر الاتحادية يوم الأربعاء 5 ديسمبر الجاري.









اضف تعليق