بقلم: خالد أبوظهر
https://twitter.com/KhaledAbouZahr
لا يختلف أحد علي وقوف كل اللبنانين مع الجيش اللبناني باعتباره خط الدفاع الأول والأخير عن وحدة الشعب اللبناني وسيادة الدولة، فالكل يرفض استهداف الجيش بأي شكل من الأشكال، ولأي سبب من الأسباب.
ولكن لابد من أن نري في أحداث صيدا الأخيرة خطورة كثيراً ما حذرنا منها، وهي جعل السنة كبش فداء وتحميلهم مسؤولية كل ما يجري في لبنان، وسورية أيضاً، ووضعهم في مواجهة مباشرة مع القوي العسكرية والأمنية.
ومعظم السنة، سواء كانوا مع بشار الأسد أو المعارضة، ليسوا من حملة السلاح، ومواقفهم لا تتعدي الرأي السياسي، ومن يحمل السلاح منهم، قلة عالية الصوت وكثيرة الضجيج، تحاول أن تفرض نفسها كصوت سني وحيد، وهذه القلة تجد المجال مفتوحاً أمامها، بسبب غياب قوة سنية معتدلة وحقيقية تحمي الجميع وترفع صوتهم، وأكثرية السنة يتساءلون لماذا المواجهة مع الشيخ الأسير، وليس مع «حزب الله» الذي يتدخل في سورية ويرسل عناصره للقتال هناك.
فالعين اللبنانية تجرح عندما تري مسلحاً من السنة، ولا تعاني من جرح عندما تري «حزب الله» يسيطر علي المطار، ويقيم مناطق مغلقة، ويحمل السلاح علنا، ويدخل في حرب خارجية بما يتناقض مع الموقف الرسمي المعلن للبنان.
ولا شك أن لوماً كبيراً يقع علي السنة أنفسهم عندما سمحوا لهؤلاء المسلحين أن يضعوا أنفسهم بمواجهة الدولة وقواتها المسلحة، فأين الزعامات السنية، ومنهم رؤساء الوزراء، مما يجري، ولماذا لم نسمع عن موقف يتخذونه، للحفاظ علي موقع السنة، وحمايتهم من الأصوات المتطرفة التي تنقلهم إلي مواقع هم يرفضونها؟
ما هو مستقبل السنة في لبنان، وهل سنسمح بأن يظلوا واقعين تحت مطرقة المتطرفين وسندان حزب الله؟
وهل سنبقي لعبة في يد الذي يريد أن يظهرنا كمتسببين في تفتيت الدولة، مع أن السنة في الحقيقة هم حماة الوحدة الوطنية.
ألم يحن الوقت لاتخاذ موقف سني قوي، يعكس رأي الشارع السني المعتدل، وليس المسلحين، ولإعادة وضع الدولة في المسار الصحيح، وتوجيه رسالة لمن يلعب بدمنا.
وبعد الذي حدث في صيدا، فإن السكوت لا يجوز، وإلا فإن لبنان وسورية سيصبحان جبهة حربية واحدة بأسرع ما يكون، وليس شعباً في دولتين، وستكون ساحة حرب وتقسيم نخشي منه، وكثيراً ما حذرنا من وقوعه.









اضف تعليق