تواصل القتال العنيف بين الجيشين النظامي والحر في حلب ودمشق ودير الزور، حيث يسعى الجانبان إلى تحقيق مكاسب ميدانية.
وقصف الجيش النظامي، أمس، مناطق في دمشق وريفها وفي حمص، في حين ارتكبت القوات النظامية مجزرة نفّذتها طائرة ميغ 15، بلغ عدد ضحاياها 15 قتيلاً، معظمهم نساء وأطفال في بلدة الصور بريف دير الزور، بالتزامن مع سيطرة عناصر من الجيش الحر على قاعدة دفاع جوي في درعا، وأسروا عدداً من الضباط والجنود في ضربة شديدة التأثير في النظام.
وقال قائد كتائب المعتصم بالله التابعة للجيش السوري الحر إن الكتائب تمكنت من تدمير كتيبة الصواريخ كوبرا، الواقعة ما بين بلدتي صيدا وكحيل في محافظة درعا. وأفادت مصادر الثوار بأن الكتائب في درعا تمكنت من تدمير الموقع، وقتل جميع من فيه، بعد أن أسرت 25 جندياً من جيش النظام بينهم ضابطان.
من جانب آخر، أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواجهات عنيفة اندلعت فجر أمس في حيّي بستان القصر والإذاعة جنوب شرقي حلب، التي تشهد معارك ضارية منذ نحو شهرين. وأضاف أن مواجهات مماثلة اندلعت في حي السكري الذي يقع أيضاً في الطرف الجنوبي من المدينة.
قتال في حي الميدان
ووقع قتال ضار في حي الميدان وسط حلب، ويقول الجيش السوري إنه سيطر على قسم من الحي الاستراتيجي. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الطيران الحربي السوري أغار على حي الصاخور شرقي حلب، الذي يخضع لسيطرة الجيش الحر، ما تسبب في مقتل عدد من الأشخاص.
وكان الجيش الحر هاجم في الأيام القليلة الماضية حواجز للجيش السوري، بينها حاجز للمدفعية.
وبث أمس مقطعاً مصوراً يظهر فيه جنود نظاميون قتلى في حي العامرية. وذكرت صحيفة "الوطن" السورية شبه الرسمية، أن الجيش النظامي "طهّر" تقريباً حي الميدان، وأنه يستعد لمهاجمة أحياء قريبة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، مثل بستان الباشا وسليمان الحلبي والصاخور. لكن مدير المرصد رامي عبد الرحمن قال في اتصال هاتفي مع فرانس برس إن الوضع في حلب دائم التبدل، "عندما يقول الجيش إنه يسيطر على حي، فالأمر ليس سوى مؤقتاً. يسيطرون على أحياء ولا تلبث أن تندلع مواجهات مع الكتائب الثائرة"، موضحاً أن القوات النظامية لم "تستعد" حي الميدان، لأنه لم يكن أساساً تحت سيطرة المقاتلين الذين "كانوا يستحوذون فقط على مركز للشرطة وشارعين أو ثلاثة".
وفي محافظة حلب، قتل مدنيان في قصف على مدينة الباب، كما سجل قصف على مدينة السفيرة وبلدتي قبتان الجبل وحريتان.
اشتباكات دمشق
وفي دمشق، أشار المرصد إلى أن اشتباكات دارت على أطراف حيي الحجر الأسود والعسالي (جنوب)، بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية التي تحاول اقتحام الحيين. وفي محيط المدينة، هدم جنود سوريون عشرات المنازل التي تعود إلى ناشطين، حسب ما أوردت صفحة الثورة السورية. وأشار ناشطون إلى قصف على مناطق في ريف دمشق، بينها جديدة عرطوز التي استهدفها الفوج 153، وتحدثوا عن قصف متزامن استهدف بلدات القصير والرستن وتلبيسة بريف حمص، وأوقع عدداً من الجرحي.
وفي ريف دمشق، تحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أيضاً عن قصف بمدافع الهاون والدبابات، استهدف صباح أمس أحياء العسالي والقدم والحجر الأسود، وسط تحليق للطيران المروحي فوق هذه الأحياء التي ينتشر فيها عناصر من الجيش الحر. فيما أشار المرصد إلى تعرض بلدة معضمية الشام للقصف، بينما سجل سماع أصوات إطلاق نار كثيف في البلدة.
قاعدة جوية
وفي محافظة حمص (وسط)، تعرضت مدينة الرستن للقصف فجر أمس، بينما سجلت اشتباكات على أطراف بلدة تلبيسة التي تعرضت أيضاً للقصف، بحسب المرصد.
وفي دير الزور (شرق)، شنت طائرات حربية غارات على مدينة البوكمال صباح أمس، بحسب المرصد، كما أشار الناشطون إلى ارتكاب القوات النظامية مجزرة في بلدة الصور في ريف دير الزور، بعد أن قصفت طائرة ميغ 15 تجمعاً لمدنيين في القرية، ما أدى إلى مقتل 15 طفلاً وامرأة.
وشمل القصف كذلك بلدتي كفرزيتا وقسطون بريف حماة، وإحسم في إدلب.
وتعرضت مدينة البوكمال في دير الزور بدورها لغارات جوية أوقعت إصابات في صفوف المدنيين، حسب ناشطين. وفي محافظة الرقة شمالي سوريا، سيطر الجيش الحر أمس على معظم بلدة تل أبيض. وقال ناشطون إن مقاتلي الجيش الحر حاصروا موقعاً يتحصن فيه 150 من عناصر الجيش السوري، وطالبوهم بتسليم أنفسهم.
عبور إلى تركيا
أعلن الناطق باسم الخارجية التركية سلجوق أونال، أمس، أن لواء انشق عن الجيش السوري وصل إلى تركيا ليلة أول أمس. وذكر أونال في مؤتمر صحافي، بثته وكالة "الأناضول"، أن رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب زار تركيا قبل أسبوعين، وعقد لقاء مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، ضمن سياسة الانفتاح التركية على جميع الأطراف، في ما يخص الملف السوري.
إيران تنفي
نفى الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، أمس، أي وجود عسكري لبلاده في سوريا أو لبنان، مناقضاً تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، الذي أعلن الأحد الماضي أن أعضاء في الحرس الثوري، موجودون في سوريا لتقديم العون غير العسكري.
مشيراً إلى أن طهران ربما تنخرط عسكرياً هناك في حالة تعرض سوريا لهجوم. وقال مهمانبرست في تصريحات أوردتها وكالة "مهر" للأنباء إن طهران تطالب "بوقف العنف، ومنع التدخل الأجنبي، وتسليح المجموعات غير المسؤولة، والسيطرة على الحدود السورية، وكذلك منح الاهتمام بمطالب الشعب السوري".
مراقبين اقليميين
إلى ذلك، اقترحت ايران على "مجموعة الاتصال" بشأن سورية, التي تضمها إلى جانب السعودية وتركيا ومصر, إرسال مراقبين من هذه الدول إلى سورية للمساعدة على وقف العنف.
وبحسب وسائل الاعلام الرسمية الايرانية, قدم وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي, الذي تعد بلاده من ابرز حلفاء نظام الأسد, الاقتراح خلال الاجتماع الوزراي الاول الذي عقدته المجموعة مساء اول من امس في القاهرة, والذي غابت عنه السعودية.
وأوضح صالحي ان في وسع المراقبين "ان يشرفوا على عملية تهدف الى وضع حد للعنف" في سورية, علماً أن بعثة من المراقبين الدوليين أنهت في أغسطس الماضي مهمة استمرت شهرين, بناء لقرار من مجلس الامن لمراقبة وقف لاطلاق النار لم يجد طريقه الى التنفيذ.
ويتضمن الاقتراح الايراني الإعلان عن وقف اطلاق النار بشكل متزامن بين الطرفين (النظام والمعارضة), والتأكيد على ضرورة الحل السلمي "بعيداً عن أي تدخل اجنبي".
وينص أيضاً على تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية بمشاركة جميع التيارات والفئات, تزامناً مع إرسال المراقبين إلى سورية من الدول الأربعة في "مجموعة الاتصال", أي السعودية وتركيا ومصر وإيران.
وطالب صالحي بضرورة "الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة التراب السوري والمساعدة في عملية إنجاز الإصلاحات الجذرية وتحقيق العملية الديمقراطية ضمن محور سوري – سوري".
وعقب الاجتماع, أوضح وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن الوزراء المشاركين في الاجتماع (هو وصالحي ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو) لم يتخذوا أي قرار باستثناء مواصلة مشاوراتهم على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة نهاية الشهر الحالي في نيويورك.
من جهته, أكد أوغلو ضرورة الوصول إلى حل للأزمة السورية في إطار إقليمي, مضيفاً "إننا نريد التشاور مع السعودية لأنها لاعب مهم لمحاولة التوصل إلى حل مستقبلي للأزمة في سورية, وما لاحظته أن هناك بعض الأفكار المشتركة التي اتفقنا عليها وأفكار أخرى اختلفنا حولها, ولكن لدينا هدف أساسي وهو أن تكون سورية قوية ويتم تحقيق مطالب الشعب السوري".
وأشار إلى أن الاجتماع المقبل للمجموعة, التي تم تشكيلها بناء على اقتراح الرئيس المصري محمد مرسي, سيعقد في نيويورك في 25 أو 26 سبتمبر الحالي.
في سياق متصل, أجرى وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي, أمس, مشاورات مع الرئيس المصري محمد مرسي, تناولت مستجدات الأزمة السورية ومجمل التطورات في الشرق الأوسط, إضافة إلى العلاقات الثنائية وسبل تفعيلها.
وعقب لقائه مع نظيره المصري, في اجتماع منفصل, أكد صالحي أن العلاقات بين القاهرة وطهران تشهد تحسناً.
كما التقى الوزير الإيراني في القاهرة أيضاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي, وبحث معه في الأزمة السورية.
وأفاد مصدر رسمي, مساء أمس, أن صالحي سيزور دمشق اليوم الأربعاء حيث من المقرر أن يجتمع مع نظيره السوري وليد المعلم.









اضف تعليق