تزامناً مع تصعيد الثوار هجماتهم على نقاط ستراتيجية في ادلب وحلب وتكبد قوات النظام خسائر فادحة, أجبرت مقاتلات تركية مروحية سورية على الابتعاد عن الحدود, في فصل جديد من فصول التوتر بين نظام الأسد وأنقرة.
وقال مسؤول تركي, طالباً عدم كشف هويته, أن مقاتلة تركية اقلعت من دياربكر, جنوب شرق تركيا, أبعدت مروحية سورية اقتربت من الحدود بين البلدين.
وأوضح أن "هذه المقاتلة اقلعت بعدما ارسل الجيش السوري مروحية مكلفة قصف بلدة اسمرين السورية التي سقطت في ايدي الثوار السوريين".
من جهته, أفاد شاهد عيان ان مقاتلتين تركيتين توجهتا صوب الحدود السورية بعد ان قصفت طائرة هليكوبتر بلدة اسمرين الحدودية.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات النظام في هذه البلدة وفي بلدات مجاورة لها, حيث تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان الاسود من جراء القذائف التي أطلقت على البلدة من التلال المحيطة, كما تصاعد الغبار خلال الاشتباكات اول من امس.
ودعا صوت دوى عبر مكبرات الصوت وأمكن سماعه في قرية حاجي باشا في اقليم هاتاي التركي مقاتلي المعارضة الى الاستسلام وحذر من هجوم جوي.
وفي الاشهر الماضية شن الطيران التركي مرات عدة مثل هذا النوع من العمليات ضد مروحيات تابعة للجيش السوري, بعدما اعتبر انها اقتربت جدا من حدوده مع سورية, البالغ طولها اكثر من 900 كلم.
وهدد رئيس أركان الجيش التركي نجدت اوزيل, الأربعاء الماضي, بأن قواته سترد "بقوة أشد" إذا استمر سقوط القذائف على الاراضي التركية, والذي أدى الأسبوع الماضي إلى مقتل خمسة مدنيين أتراك في بلدة حدودية.
ويأتي هذا الحادث فيما التوتر على أشده بين البلدين بعد اعتراض طائرة مدنية سورية الاربعاء الماضي كانت تقوم برحلة بين موسكو ودمشق, وأرغمها الطيران الحربي التركي على الهبوط في أنقرة, حيث صودرت منها شحنة معدات عسكرية روسية.
في غضون ذلك, صعدت المجموعات المقاتلة المعارضة هجماتها على نقاط ستراتيجية للقوات النظامية في محافظتي إدلب وحلب, غداة تسجيل أكبر حصيلة من القتلى في صفوف القوات النظامية منذ بدء النزاع قبل نحو 19 شهراً.
وقتل 14 عنصراً من قوات النظام, صباح أمس, في هجوم للمقاتلين المعارضين على حاجز في قرية خربا قرب بلدة معربة بمحافظة درعا, بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى مقتل ستة من المقاتلين في الهجوم.
وكان 92 جنديا نظامياً قتلوا اول من امس جراء هجمات عدة, سيما في ادلب حيث قتل 39 عسكريا, في حصيلة هي الاكبر تتكبدها القوات النظامية في يوم واحد منذ بدء النزاع.
وأكدت مصادر طبية ان ما يقارب عشرة آلاف عنصر من القوات النظامية قتلوا وجرح عدد مماثل منذ منتصف مارس 2011, مع ارتفاع المعدل اليومي لقتلى القوات النظامية الى عشرين.
وتستمر المعارك الضارية في محيط مدينة معرة النعمان في ادلب التي سيطر عليها الثوار قبل أيام ويحاولون مد سيطرتهم على كل المنطقة وطريق الامداد الى مدينة حلب.
واشار المرصد الى ان القوات النظامية لجأت الى الطيران الحربي في استهداف مبنيين في معرة النعمان, تزامنا مع محاولتها استعادة هذه المدينة الستراتيجية التي تمر بها حكما كل تعزيزات القوات النظامية المتجهة الى حلب.
وكان مقاتلو المعارضة تمكنوا اول من امس من السيطرة على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريعة التي تربط دمشق بحلب قرب معرة النعمان.
كما تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من الكتائب الثائرة في محيط معسكر وادي الضيف الذي يحاصره المعارضون منذ ثلاثة ايام, بحسب المرصد.
وتم اعتراض اتصال لاسلكي سمع فيه قائد المعسكر وهو يوجه نداء استغاثة ويقول, بحسب المرصد الذي حصل على تسجيل للاتصال, "إن لم تقم الطائرات بتنظيف محيط المعسكر, سوف اسلم بنهاية النهار".
وافاد المرصد عن قصف عنيف بالطيران الحربي, أمس, لمحيط المعسكر, الذي يبعد خمسة كيلومترات عن معرة النعمان, ويعتبر أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة.
إلى ذلك, شن مقاتلون معارضون فجر امس هجوماً على كتيبة للدفاع الجوي في قرية الطعانة على طريق حلب – الرقة (الى الشرق من حلب).
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان المقاتلين سيطروا على جزء من الكتيبة.
وفي مدينة, أفاد المرصد عن تعرض احياء الحيدرية (في شمال شرق المدينة) والسكري والفردوس (جنوب) لقصف من القوات النظامية, بعد اشتباكات ليلية على اطراف احياء الصاخور وسليمان الحلبي والشيخ خضر (شرق).
وفي حصيلة موقتة, أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن سقوط 64 قتيلاً على الأقل أمس.
ومع مرور ستة اشهر على اعلان المبعوث الاممي – العربي السابق كوفي انان وقفا لاطلاق النار في 12 ابريل الماضي لم يجد سبيله الى التنفيذ, بلغ عدد القتلى في سورية 21 الفا و791 شخصا.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "المعدل اليومي للقتلى في أكتوبر الجاري بلغ 189 شخصا", بعدما سجل في أغسطس الماضي اعلى مستوى له مع 180 قتيلا يوميا.









اضف تعليق