الرئيسية » أحداث اليوم » مقرب كبير يتخلى عن بوتفليقة.. والشارع يرفض خطة الجيش
أحداث اليوم رئيسى عربى

مقرب كبير يتخلى عن بوتفليقة.. والشارع يرفض خطة الجيش

أعلن رئيس منتدى رجال الأعمال في الجزائر علي حداد، المعروف بقربه من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته أمس الخميس من منصبه بعد يومين من دعوة رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى تفعيل إجراء دستوري لتنحية بوتفليقة.

وجاء في رسالة حداد التي اطلعت عليها فرانس برس “قررت مغادرة رئاسة منتدى رجال الأعمال ابتداء من اليوم”.

وأضاف “لقد حرصت على الدوام على عدم اتخاذ أي مبادرة شخصية يمكن أن تعرض للخطر وحدة منظمتنا”.

ويترأس حداد هذا المنتدى الذي يمثل أصحاب العمل في الجزائر منذ نوفمبر 2014 وقد تحول أداة دعم سياسي لرئيس الدولة بعد ترشحه لولاية خامسة. كما أن حداد يعتبر من أبرز ممولي الحملة الانتخابية لبوتفليفة.

وبعد بدء التحركات ضده في فبراير الماضي بدأت شبكة الدعم للرئيس تتفكك وبات معزولا في مواجهة تحرك شعبي يطالبه بالرحيل.

ويبدو أن مركز السلطة انتقل من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الأركان، فمنذ يومين أصبحت صورة الفريق قايد صالح هي التي تتصدر الصفحة الأولى ليومية “المجاهد” الحكومية والتي عادة ما تلعب دور المتحدث باسم السلطة.

وبعد رئيس الأركان، جاء دور حزب التجمع الوطني الديموقراطي، إحدى ركائز التحالف الرئاسي الحاكم، للتخلي عن بوتفليقة عبر طلب استقالته الذي أطلقه أمينه العام أحمدّ أويحيى ورئيس الوزراء المُقال قبل أسبوعين.

وحتى الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر المادحين للرئيس والداعين لاستمراره في الحكم رغم مرضه، أعلن أنه يدعم اقتراح الجيش بتنحيته.

الشارع يرفض “الخطة الانتقالية” للجيش
إلى ذلك، نزل مئات المحتجين مرة أخرى إلى شوارع وسط العاصمة الجزائرية أمس الخميس للمطالبة باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتغيير النظام السياسي بعدما دعا الجيش الذي يتمتع بنفوذ قوي إلى عزل الرئيس.

كان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح دعا المجلس الدستوري يوم الثلاثاء للبت فيما إذا كان بوتفليقة (82 عاما) قادرا على القيام بمهام الرئاسة.

وقالت الإذاعة الجزائرية أمس الخميس، إن المجلس الدستوري لم يعقد أي اجتماعات حتى الآن للبت في مصير الرئيس.

وحظيت دعوة رئيس الأركان بدعم حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم واتحاد العمال الرئيسي، فيما يشير إلى أن حكم بوتفليقة الممتد منذ 20 عاما أوشك على النهاية.

لكن قادة حركة الاحتجاجات التي تنظم مظاهرات سلمية منذ خمسة أسابيع رفضوا الخطة الانتقالية للجيش وطالبوا بإزاحة النخبة الحاكمة بشكل كامل.

وفي ضربة أخرى للرئيس بوتفليقة استقال رجل الأعمال البارز علي حداد، أحد الحلفاء القلائل الباقين لبوتفليقة من رئاسة منتدى رؤساء المؤسسات.

كان حداد الذي منحته الحكومة مشروعات عامة كبيرة وله استثمارات ضخمة في وسائل الإعلام قد ساعد في تمويل الحملات الانتخابية لبوتفليقة على مدى سنوات.

واحتشد مئات الجزائريين أمس الخميس مجددا، ولم تقتصر انتقاداتهم على بوتفليقة وحده، وإنما طالت أيضا النظام السياسي الذي تركز على مدى عقود حول قدامى المحاربين في حرب الاستقلال عن فرنسا، التي دارت رحاها بين عامي 1954 و1962، وضباط الجيش ورجال الأعمال.

وردد المحتجون هتافات تتهم النخبة الحاكمة بأنهم لصوص دمروا البلاد. وقال المهندس المعماري بلعيد حكيمي (36 عاما) “معركتنا سوف تستمر إلى أن نتخلص من النظام”.

وقال الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي كان لفترة طويلة من أشد مؤيدي الرئيس، إنه يؤيد دعوة الجيش بشأن بوتفليقة.

دائرة مرتبكة
وفي تطور غير عادي يشير إلى الارتباك في صفوف الدائرة المقربة من بوتفليقة، قالت قناة الشروق التلفزيونية المقربة من الحكومة، إن السلطات احتجزت مالكها علي فضيل لعدة ساعات أمس الخميس.

وتم الإفراج عنه لاحقا بناء على أمر من المدعي العام. ولم يصدر حتى الآن تعليق من المسؤولين على الأمر.

كانت قناة الشروق قد بثت مساء الأربعاء برنامجا وجه انتقادات لسعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس والذي يتمتع بنفوذ كبير.

وذكرت قناة النهار التلفزيونية أن فضيل اعتقل على يد ضباط المخابرات.

ويتعين أن يُقر مجلسا البرلمان بأغلبية الثلثين أي قرار يصدره المجلس الدستوري بشأن مستقبل بوتفليقة.

وبموجب الدستور، سيصبح رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا مؤقتا للبلاد لمدة لا تقل عن 45 يوما بعد رحيل بوتفليقة. لكن حتى إذا استقال بوتفليقة فلا يوجد خليفة واضح له.

وحتى إذا تمسك كل طرف بموقفه، لا يرغب أي جزائري في المجازفة بالعودة إلى أيام التسعينات السوداء، عندما اندلعت الحرب الأهلية التي أودت بحياة 200 ألف شخص بعدما ألغى الجيش انتخابات كان الإسلاميون على وشك الفوز بها.