أقل ما يتم وصفه بمشاهد المصريين اليوم أنهم يحبسون أنفاسهم، على خلفية الدعوات إلى الحشد والحشد المضاد لتظاهرات داعمة للرئيس محمد مرسي وأخرى داعية لإسقاطه ورحيل نظام جماعة الإخوان المسلمين عن سدة الحكم، ومخاوف من وقوع عمليات عنف بين الجانبين.
المشاهد التي يبدو عليها الشارع المصري من خوف وهلع جراء حالات العنف التي شهدتها مدن مختلفة خلال الأيام الماضية، جعلت كثيرين يضعون أياديهم على قلوبهم، ترقباً لما ستفسر عنه حالات الاستقطاب الجارية في المشهد العام، ففيما تسود دعوات هائلة لإسقاط النظام، فإن أخرى تتوعد الداعين لهذا الأمر، ولو على رقابهم، على نحو ما يبدو في الخطاب المؤيد لمرسي، ما جعل أنصاره يحشدون على أهبة الاستعداد بميدان رابعة العدوية في ضاحية مدينة نصر، على مسافة أمتار قليلة من قصر الاتحادية الرئاسي، حيث موضع مظاهرات الداعين لرحيل النظام، مؤكدين أنه حال اقتحام القصر وتخلي الأجهزة الأمنية عن دورها فإنهم سيقومون بدورها.
هذا الدور الذي تبدو مخاوف المصريين منه لما سيكون من تداعياته إراقة الدماء، في الوقت الذي يتعهد فيه متظاهرو اليوم بإسقاط مرسي بالتزام السلمية وعدم الانجرار إلى ممارسة أي شكل من أشكال العنف، متعهدين بعدم مغادرة اعتصامهم من دون تحقيق هدفهم الأبرز، وهو إسقاط النظام.
إسقاط مرسي وحماية الشرعية
ويعتزم ملايين المصريين المشاركة في تظاهرات حاشدة في مختلف المحافظات والأرياف والميادين, تزامنا مع حلول الذكرى الأولى لتولي مرسي الحكم, لمطالبته بالرحيل.
وبعد ليلة دامية أوقعت أربعة قتلى بينهم أميركي كان يصور التظاهرات والاشتباكات في الاسكندرية, أعلنت حركة "تمرد" التي دعت إلى التظاهرات, أنها جمعت 22 مليون توقيع من مختلف أنحاء مصر, للمطالبة برحيل مرسي.
جمع 22 مليون توقيع
وقال المتحدث باسم الحملة محمود بدر في مؤتمر صحافي في مقر نقابة الصحافيين المصرية ان الحملة "جمعت 22 مليون و134 الف و465 توقيعا على مطلب سحب الثقة من الرئيس" واجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
واضاف ان هذة التوقيعات لن يكون لها قيمة كبيرة "من دون تظاهرات واعتصامات وعصيان مدني يحميها".
وبحسب هذه الارقام فإن "تمرد" جمعت توقيعات من نصف عدد الناخبين المصريين البالغ قرابة 51 مليون ناخب.
استقالات نواب
وتزامنا مع ذلك, أعلن عدد من اعضاء مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى سلطة التشريع حاليا) المنتمين للتيار المدني, استقالتهم من المجلس, دعما للتظاهرات المعارضة لمرسي المنتظر تنظيمها اليوم.
وقال رئيس مجلس الشورى احمد فهمي في بيان ان ثمانية من اعضاء المجلس استقالوا من المجلس وقدم لهم الشكر في حين أعلن عدد آخر استقالته ولم تقبل بعد رسميا.
وعيد بعد السماح بالانقلاب على الرئيس
في المقابل, حذر قيادي في جماعة "الإخوان المسلمين" التي ينتمي إليها الرئيس المصري, من أن الإسلاميين لن يسمحوا بـ"أي انقلاب على الرئيس ولو على رقابنا".
وقال محمد البلتاجي, في كلمة القاها أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين الداعمين لمرسي المحتشدين امام مسجد رابعة العدوية في حي مدينة نصر بشرق القاهرة, إن المعارضة تهدد بأنها "ستلقي القبض على محمد مرسي وتحاكمه وبأنها ستعطي بعد ذلك الرئاسة الشرفية الى رئيس المحكمة الدستورية العليا وتشكل حكومة وانها ستقوم بحل مجلس الشورى وتعطل الدستور".
وأضاف "هذا اسمه انقلاب ولن نسمح به ولو على رقابنا", و"الذين يظنون اننا سنخلي الميادين لكي يحاولوا الظهور امام العالم وكأنهم ثورة ثانية" نقول لهم "لستم ثورة ثانية ولسنا نظام مبارك".
مؤامرة ضد رئيس
في المقابل، أشار نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين رشاد بيومي، أنّ «الجماعة ترفض رفضا تاماً مطلب إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، مضيفاً: «إذا انحاز الجيش لهذا المطلب فلكل حادث حديث ونتمنى أن تأني مصر عن أي سبب لإراقة الدماء».
وشدّد بيومي في حوار صحافي نشر أمس على أنّ «السبيل الوحيد لحل الأزمة الراهنة يتمثّل في جلوس الكل على طاولة الحوار، مستطرداً: «الصراع الآن بين الإسلام والعلمانية وأميركا تشارك في المؤامرة على الرئيس محمد مرسي بكل قواها».
أوباما قلق
خارجيا, أعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن قلقه ازاء الاضطرابات في مصر ودعا مرسي الى حوار "بناء" اكثر مع المعارضة.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي في بريتوريا "نحن نتابع الوضع بقلق", موضحا ان الحكومة الاميركية اتخذت اجراءات لضمان امن سفارتها وقنصلياتها وموظفيها الديبلوماسيين في مصر.
وأضاف "نحن ندعو جميع الاطراف الى العمل على عدم التورط في العنف والشرطة والجيش الى التحلي بضبط النفس الملائم".









اضف تعليق