حذر نشطاء وسياسيون مصريون من خطورة هيمنة الأغلبية التي يقودها التيار الإسلامي في مجلس الشعب على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، داعين إلى تشكيل لجنة وطنية تتوافق عليها كل القوى، للشروع في وضع دستور جديد للبلاد.
وأكد حضور ندوة "أزمة صياغة الدستور"، والتي جرى تنظيمها أمس، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضرورة تشكيل لجنة توافق وطني لصياغة الدستور، بدلا من أن تستأثر أغلبية مجلس الشعب بتشكيل تلك اللجنة .
ودعا الفقيه القانوني، د . محمد نور فرحات، إلى الحذر من الاختلاف عند وضع الدستور، "فلو تتبعنا الدساتير المتلاحقة التي شهدتها الدولة المصرية الحديثة منذ دستور 23 لوجدنا أنه لم يحدث خلاف حول عملية وضع الدستور، فطوال هذه الرحلة الطويلة لم يكن هناك خلاف كالذي نشاهده الآن، وبدأ منذ الإعلان عن اختيار مجلس الشعب للجنة التأسيسية، مروراً بطبيعة الدولة، والمادة الثانية (الخاصة بالشريعة الإسلامية) وغيرها".
وأرجع سبب الخلاف إلى تكليف مجلس الشعب باختيار اللجنة متسائلاً: هل من المقبول سياسياً ودستورياً أن تستأثر أغلبية المجلس بتشكيل اللجنة التأسيسية؟ داعياً إلى أن تكون كتابة الدستور من قبل جميع المصريين، حتى يكون مرضيا لنا جميعاً، "لأن الدستور بعد صياغته سيطرح على الشعب للاستفتاء عليه، ولن يسمح بالطعن فيه مرة أخرى، وهذه خطورة يجب أن ننتبه إليها".
وحول رؤيته لكيفية وضع دستور توافقي، اقترح بأن يتم انتخاب رئيس مؤقت للبلاد لمدة عام واحد على أساس الإعلان الدستوري القائم بعد تعديل بعض بنوده، خاصة في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الدولة، بحيث تكون صلاحيات هذا الرئيس الإشراف على اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور والإشراف على ترتيبات المرحلة الانتقالية، ومتابعة آليات التنفيذ على أن تنتهي صلاحياته بعد انتهاء تلك المهمة.
من ناحيته، طالب الناشط السياسي، جورج إسحاق، بتمثيل أفراد من النقابات والاتحادات والطوائف وغيرهم في اللجنة التأسيسية، حتى تكون حيادية على أن ترشح كل فئة من تلك الفئات من ينوب عنها ليمثلها في لجنة صياغة الدستور.
وأشار إلى أن "المادة الثانية من الدستور محل توافق من الطوائف، ولم يعترض عليها أحد فلا داع لإثارة مشكلات ليس لها أصل، فكل المصريين بطوائفهم متفقون عليها، ونحن نريد أن نعمق من القيم الدينية".
من جهة أخرى، أكدت نائب رئيس المحكمة الدستورية، تهاني الجبالي، أن أغلى ما يملكه وطن في ظل لحظات حرجة هو وجود توافق وطني، مشيرة إلى أن "قيمة الدساتير تكمن في أنها تحمى الأقليات في مواجهة الأغلبيات، كي لا يتحول الأمر إلى استبداد، والقوانين واللوائح المنظمة للبرلمان يجب ألا تمنح لرئيس الجهورية قرارات دكتاتورية، حيث إنه من خلال التجارب الإنسانية يمكن في انتخابات حرة ونزيهة أن تأتي الشعوب بحزب فاشي، يحكم ويستبد ويقود الأمة إلى الخراب".
وشددت على ضرورة أن تأتي اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور بانتخاب 84 مليون مصري، "وأن أعضاء البرلمان ليست لديهم فكرة من أين سيأتي أعضاء اللجنة، غير أنه إذا انفرد البرلمان باختيار اللجنة التأسيسية، فهذا يعد أول خرق في الدستور".









اضف تعليق